
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
6ـ عجبًا! أنتَ تُصلّي، ما شأنُكَ بظهري؟! صلِّ صلاتَك. رأيت أنه بما أنّ الأمرَ هكذا، فسأعيد الانحناءَ بنفسِي مرّةً أخرى قليلًا. ورأيت أنّه يمدُّ يدَهُ مرّةً أخرى ـ وأنا أيضًا شعرت برغبة في معاكسته ـ لقد قوّم ظهري أربعَ مرّاتٍ في هذا التشهّدِ يا عزيزي! وأنا أيضًا كنت أنحني حتّى انتهَت الصلاة. فقال: «يا عزيزي، ما هذا الوضعُ في الصلاة؟!» فقلتُ: «هل كنتَ مسؤولاً عن تقويمِ ظهرِي وسطَ الصلاة؟! صلِّ صلاتَكَ، ما شأنُكَ بي؟! افترض أنّ ظهري كان يؤلمُني ـ وبالفعلِ كان يؤلمُني، ولم يكنِ الأمرُ من فراغٍ ـ ولكن لم أنحنِ بسببِ ذلك، فقد كان الأمرُ طبيعيًّا.» وقلتُ: «هل كنتَ مأمورًا بتقويمِ ظهرِي؟! فقد كنتَ تتشهّد!» هل التفتّم؟! فهذا العالم كان مجتهدًا! ولديهِ إجازةُ اجتهادٍ يا عزيزي! أينَ هذا من ذاكَ الذي تتغيّرُ حالةُ عينيه ولا يرى أحدًا أمامَهُ، أين؟! وا أسفاه! كان من المفترضُ أن يكون على اطّلاعٍ بالروايات وهذه المعارف، بينما السيّدَ الحدّادَ المسكين ـ رحمه الله ـ لم يكن قد قرأَ الأحاديث، ولم يكن قد قرأَ الروايات، ولم يكن قد درسَ شيئًا! ولكن ما هي المسألة؟!
يا عزيزي، المسألةُ هي أنّ هذه الأمورَ ليست بالدراسة، لا شك أنها مساعدةٌ، وهي مساعدةٌ بشكل كبير للإنسانِ ومفيدةٌ جدًّا؛ ولكنّ العملَ هو المهمّ، أي أن يعملَ الإنسانُ بهذه الأمورِ ويُتابِعَها. مثلاً كلُّ هذه الأدعيةِ موجودةٌ في كتاب مفاتيح الجنان هذا، لكنّي لو وضعته في الخزانة ولم أفتحهُ ولم أقرأهُ، لن أفهمَ ما فيه! كنّت أقدّم إمتحِانًا ذاتَ مرّةٍ في دروسي. وكان هناك طالبٌ يُمتحن أيضًا، كان يُسأل ولم يكن لديهِ جواب. فكانوا يقولون له: «ما هذا الجواب؟» فكان يقول: «لقد كتبتُ هذه الأشياء.» فقالَ الأستاذ: «حسنًا، هي مكتوبةٌ أيضًا في الكتابِ فلماذا أتعبتَ نفسَك؟!» كان يقول: «لقد كتبت هذه الأشياء!»
ـ قد كتبتَها، حسنًا، فهي مكتوبةٌ في الكتابِ من البداية، فلمَ أتعبتَ نفسَكَ بكتابتها بعدَ الآن؟! فهي في الكتاب.
المهمّ هو أن يعملَ الإنسانُ بهذا، أن يصلَ إلى هذه الأمور. هذا هو المهمّ.
