
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
5أحوالُ المرحومِ الحدّادِ عندَ الصلاة
ولكن عندما كان أميرُ المؤمنينَ عليه السلام أو هؤلاءِ العظماءُ يقومونَ للصلاة، كنتُ أنا شخصيًّا شاهدًا ـ في ذلك الوقتِ الذي وُفِّقنا فيه لحضورِ مجالسِ الأولياءِ ولم نقدِّر ذلك ـ فعندما يحينُ وقتُ الصلاة، كنتُ أُلاحظُ تغيُّرَ الحالِ في الوجوهِ، سواءٌ في ذلك الوقتِ الذي كنّا فيه في محضر السيّدِ الحدّادِ رحمه الله، أو عندما كنّا مع الوالدِ رحمه الله كنتُ أُلاحظُ تبدُّلَ الحال فيه. وعندما كان يحينُ وقتُ الصلاة، كان يلاحظ أنّ السيّدَ الحدّادَ رحمه الله وهؤلاءِ يخرجونَ من وضعِهم الطبيعيّ. لم يكنِ الأمرُ بأيديهم، لم تكن هذه شعوذة، لم تكن خِداعًا بصريًّا. لم يكونوا يريدونَ أن يُمثِّلوا مسرحيّة أمامَنا! لم يكنِ الأمرُ كذلك. نحنُ بسببِ الغفلةِ نقول هذا، ولكن كنّا نرى أنّ الأمر ليس كذلك، يبدو أنّ الوضعَ يتغيّر، فجأةً كنّا نرى أنّ وقتَ الصلاةِ قد اقترب. كان المرحومُ العلامةُ يقول: «عندما كان السيّدُ الحدّادُ رحمه الله يقفُ للصلاة، كانت عيناهُ تتّخذانِ حالةً كأنّ تلك العينَ لم تعد ترى ما أمامَها.» هل رأيتم البعضَ ينظرونَ إلى مكانٍ ما، يُحدِّقون، مهما فعلَ الإنسانُ لا يلتفتون، فجأةً يقول: «يا عزيزي أينَ أنت؟! أينَ ذهنُك؟! أنا هنا أتحدّثُ معك.» عندما يركّزُ الذهنُ على حالةٍ واحدةٍ وعلى اتّجاهٍ واحد، تفقدُ الأعضاءُ عملَها الذي هو نقلُ الصورِ المحسوسة، والعصبُ لا يعمل. وكلّما كان هذا التركيزُ أشدَّ، زادت هذه الحالة، لدرجةِ أنّه إذا طُعِنَ الجسدُ بسكّين، فإنّه لا يشعر مثلَ الإنسانِ الذي أُغميَ عليهِ ودخلَ في غيبوبة! حتّى لو طُعِنَ بسكّينٍ لا يشعر! أينَ هذا من القضيّةِ التي أريدُ أن أنقلَها؟!
قصّةٌ عن سوءِ فهمِ بعضِ المتظاهرينَ بالقداسة
رحمَ اللهُ الشيخَ محمّد علي الأراكي الذي كان يُصلّي هنا في المدرسةِ الفيضيّة؛ فقد كان رجلًا طيّبًا ـ رحمَهُ الله ـ وكان رجلًا متواضعًا وعالمًا. في ذلك الوقتِ كنتُ أدرس القوانين۱ وكنت أذهبُ إلى المدرسةِ الفيضيّة، فسألت المرحومَ العلامة يومًا: «سيّدنا، خلفَ مَن أصلّي في قُم؟» فقال: «صلّ خلفَ الشيخِ محمّد علي الأراكي». فكنت أذهبُ إلى المدرسةِ الفيضيّة وأجلسُ هناك وحدي قبلَ المغربِ بنصفِ ساعةٍ ـ كان هذا عملَي اليوميّ ـ في أحدِ أروقة غرف الدراسة، ثمّ عندما يحينُ وقتُ الصلاةِ أصلّي خلفَه. كان أحدُ العلماء المشهورينَ ـ لن أذكرَ اسمَهُ الآن ـ موجودًا أيضًا، وفي إحدى الليالي كنّا نُصلّي، وفي وقتِ التشهّدِ انحنيتُ قليلًا، لم أجلس مستقيمًا، انحنى ظهري هكذا قليلًا. وفجأةً رأيت هذا السيّدَ ـ في التشهّدِ ـ يضعُ يدَهُ خلفَ ظهرِي ويدفعُني إلى الأمام!
- كتاب قوانين الأصول للمحقق القمّي من الكتب الأصوليّة التي كانت تدرس في الحوزة العلميّة. (م)
