
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیمِ
و صلَّی اللهُ عَلَی سیّدنا و نبیّنا أبي القاسمِ محمدٍ
و علی آلِهِ الطَّیبینَ الطّاهرینَ و اللعنةُ عَلَی أعدائِهِم أجمَعینَ
«مَعرفَتي یا مَولاي دليلي عَليکَ و حُبّي لَکَ شَفيعي إلَيکَ».
معرفة الله وآثارها في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
فيما يتعلّق بمسألة المعرفة هذه وكيفيّة دلالتها، تقدّم للرفقاء في الليالي الماضية بعضُ الأمور، ووصل الحديثُ إلى هذا الموضع: كيف تكون هذه المعرفة؟! وكيف تكون دلالتُها على اللهِ تعالى؟ وبقدر ما يجدُ الإنسانُ معرفةً وإدراكًا للّهِ تعالى، فإنّه يجدُ سبيلًا إلى حريمِه، وبقدر ما يكونُ بعيدًا عن هذه المعرفة، يكونُ بعيدًا وبمنأى عن ذلك الحريمِ وتلك الدائرة.
إنّ ذاتَ اللهِ تعالى بمثابةِ المحورِ والمركزيّةِ التي تدورُ حولَها جميعُ عوالمِ الوجود. غيرَ أنّ البعضَ تكونُ المسافة الفاصلة بينهم وبين ذلك المحورِ والمركزِ قليلةً، والبعضَ الآخرَ تكونُ مسافتُه كبيرة. وبقدر ما تقلُّ المسافةُ أو تزيد، يقلُّ أو يكثرُ الانشغالُ بالدنيا، والانصرافُ عن الحقِّ، والانغمارُ في الدنيا، والارتباطُ بالأمورِ التي تصرفُ الإنسان. فالذي يكونُ قريبًا من هذا المحورِ أو متّصلًا به، تكونُ أربعٌ وعشرونَ ساعةً من الأربعٍ والعشرينَ ساعة من وقته متّصلةً باللهِ وبهذا الحريم. أمّا الذي لديه مسافةٌ فإنّ مدّة اتّصاله تصبحُ عشرينَ ساعة، وإذا زادت المسافةُ أكثرَ تصبحُ ثمانيَ عشرةَ ساعة، وإذا كانت مسافته أكثرَ قليلًا تصبحُ خمسَ عشرةَ ساعة، حتّى إنّ البعضَ يصلُ اتصاله إلى دقيقةٍ واحدةٍ والبعضَ الآخرَ إلى ساعةٍ واحدة. فقط وقتَ الصلاةِ، وذلك أيضًا في آخرِ وقتِها، يقولون: «وا أسفاه! صلاتُنا توشكُ أن تفوت، فلنتوضّأ ولنُنهِ أمرَ هذه الصلاةِ ولنسترح منها»؛ أهذا هو التكليف الذي أمرنا اللهُ به؟! وهل كان اللهُ عاطلاً عن العمل فسبّب لنا صداعًا حين أمرنا بها! الآن ماذا عسانا نفعل؟! على أيّ حال، إن لم نُصلِّ فسنقعُ غدًا في مشكلةٍ، والمسألةُ مسألةُ عصًا وفلقة؛ أي إنّهم يعتقدون بهذا القدر. طبعًا البعضُ لا يعتقدُ حتّى بهذا القدر، لقد تركوا كلَّ شيءٍ مرتاحين! حسنًا، الآن إذا لم يُصلِّ فماذا يفعل؟! يذهبُ يجلسُ مع هذا، ويجلسُ مع ذاك، يقهقهُ، ويغتابُ ذاك، ويذهبُ مع هذا ليشتريَ شيئًا، ويذهبُ مع هذا إلى السوقِ، ويذهبُ مع هذا في الطريقِ، فهل التفتّم؟! لا يجلسُ ليقرأَ دعاءَ كميل، بل يقومُ ويذهبُ يتجوّلُ هنا وهناك، يشغلُ نفسَهُ بهذه الأمورِ المختلفة. فلدى هذا الإنسان عشرُ دقائقَ فقط من الأربعٍ والعشرينَ ساعة مع الله، والباقي مع الناس.
