
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
17فيقولُ الإمامُ عليه السلام: «حسنًا، على كلِّ حالٍ القضيّةُ والمسألةُ هي هذه».
حسنًا، الآنَ إذا طلّقْتُها، هل يمكنُني أن أتزوّجَها مرّةً أخرى؟
يقولُ الإمامُ عليه السلام: «لا! سأقولُ لآخرَ أن يتزوّجَها».
يا للهول! لقد ساءَ الأمرُ كثيرًا. في النهايةِ، هناك البعضُ يُطلِّقونَ ثلاثًا ويندمون، وتُطرح قضيّةُ المُحلِّلِ، والكلام هنا كثيرٌ والحكاياتُ كثيرة.
ـ «لا يا عزيزي! زوجتُكَ التي تزوّجْتَها منذُ عام، وبدأْتُما للتوّ تُحبّانِ بعضَكما البعضَ ، يجبُ أن تُطلِّقَها، وبعدَ ذلكَ يتزوّجُها آخر، قضي الأمر. ولن تحصلَ على شيءٍ آخر.»
كان الكلام حول أنّ الإمامَ عليه السلام هل يمكنُهُ أن يأمر مثلَ هذا الأمرِ أم لا؟
قال: «نعم، نحنُ عندما كنّا في النجفِ ـ وفي ذلكَ الوقتِ كان السيّدُ الخمينيُّ رحمه الله لا يزالُ موجودًا، وكان لا يزالُ في زمن الشاهِ في النجف ـ فكنّا في مجلسٍ عندَ السيّدِ الخمينيِّ رحمه الله، فالتفتَ إليه فلانٌ، أحدُ العلماء وهو الآنَ في طهران من العلماء المعروفينَ فيها، ولا أدري ما هو رأيُ السيّدِ الخمينيِّ رحمه الله؟ فهو لم يطرحْ هذا. ولكنْ قالَ إنّ ذلكَ العالم قالَ: «يا سيّد!» والتفتَ ـ وطبعًا هو كان يُعبِّر بتعبير آخر ـ التفتَ إلى السيّد روحِ الله وقال: «سيّدنا، إنّ مشهدي۱ حسن بائعُ اللبنِ أيضًا والذي كان في رأسِ الزقاق، مشهدي حسن في النجف لا يقولُ مثلَ هذا الكلام، فما بالك بأن يأتيَ الإمامُ ويقولَ مثلَ هذا!» حسنًا، انتهَتْ هذهِ القضيّةُ ولم يقلِ المرحومُ العلامةُ أيَّ شيءٍ، وذهبَ ذلكَ العالم. فقلْتُ: «سيّدنا، ماذا يقول هذا السيّدُ؟ وما هذهِ التُّرّهاتُ؟ ماذا كان يقولُ من أنّ مشهدي حسن...!» فقال: «يا عزيزي، هذا قدرُ فهم هؤلاءِ للإمامِ، هذا قدرُهُ». مشهدي حسن بائعُ اللبنِ أيضًا لا يقولُ مثلَ هذا الكلام، فما بالك بالإمام؟!.
استدلالٌ قرآنيٌّ على ولايةِ إمامِ الزمانِ المطلقةِ على جميعِ الأمور
المسألةُ حيّةٌ وحاضرة، أسألُكم سؤالاً واحدًا ، فأجيبوا عن سؤالي، لا حاجةَ إلى الرسائلِ والمكاسبِ والكفاية٢، فقط هذا السؤالُ الواحد. هل الخضرُ عليه السلام قطعَ رأسَ طفلٍ معصومٍ ابنِ عشرِ سنواتٍ أم لم يقطعْهُ؟! هذهِ آيةٌ قرآنيّة {فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ}٣. غلامٌ، غلامٌ يعني طفل، الطفلُ الذي لم يبلغْ سنَّ البلوغِ بعدُ يُسمّى غلامًا، أو حتّى بعدَ البلوغِ يُقالُ له ذلك. حسنًا، الطفلُ الذي لم يُكلَّفْ بعدُ بريء. فأمسكَهُ و يا للعجب! أمامَ أعينِنا أخرجَ سكّينَهُ وجزَّه جزًّا وانتهى الأمر. وهنا اشتدَّ غضبُ موسى عليه السلام، «يا ويلتاه! ماذا تفعل؟!» فعلْتَ كذا، وفعلْتَ كذا، خرَقْتَ سفينةَ المساكين ولم نقلْ لكَ شيئًا، فعلْتَ بالجدارِ كذا، ثمّ هذا الطفلُ لمَاذا قتلْتَه؟! قال: حسنًا. ثمّ بدأَ يشرحُ له. يا عزيزي، العملُ الذي فعلْتُهُ بخصوصِ السفينةِ كان لهذا السبب، كانتْ لهُ حكمة. وهذا الجدارُ الذي أقمْتُهُ كان كذا، وهذا الطفلُ كان كذا. وهذا الطفلُ لو كبُرَ لأصبحَ سيّئًا ولتسبّبَ في انحرافِ والديهِ أيضًا. فأنا الآنَ قتلتُهُ حتّى لا يُعذَّبَ هذا أوّلًا، وثانيًا ليبقى والداهُ في أمان، وثالثًا، اللهُ أيضًا يُعوِّضُ عن هذا بطفلٍ آخرَ يكونُ صالحًا. هنا هدأ، وقال: «حسنًا جدًّا، فهمْتَ الأمرَ، فاذهبْ الآن، لا يمكنكَ أن تكونَ معي، لأنّني هكذا». غدًا أذهبُ وأقطعُ رأسَ آخر، بعدَ غدٍ أذهبُ وأُخرِّبُ مكانًا آخر، وحيث إنّك لا تستطيعُ أن تبقى معي، فوداعًا. هل كان عملُ الخضرِ عليه السلام صحيحًا أم لا؟! فاللهُ أيّدَهُ، إنّه الخضرُ عليه السلام. فهل تطليقُ الزوجةِ أهمُّ أم قطعُ رأسِ طفلٍ ابنِ عشرِ سنوات؟! أصلًا ما علاقتُهما ببعضِهما البعض؟ هل الخضرُ عليه السلام أعلى أم إمامُ الزمانِ عليه السلام؟ أي هل إمامُ الزمانِ عليه السلام أقلُّ من الخضرِ عليه السلام حتّى لا يمكنه أن يقولَ: «يا سيّد، طلِّقْ زوجتَك»؟ حاصل ضرب اثنينِ في اثنينِ أربعة. فجميعُ الرفقاءِ أدركوا بهذهِ السهولة. يا سيّد، بهذهِ السهولةِ ألا يدركون! اللهُ هنا يقول: «الخضرُ عليه السلام جاءَ وفعلَ هذا الذي فعلَهُ وكان صحيحًا وكان السببُ كذا». الخضرُ عليه السلام أعلى أم إمامُ الزمانِ عليه السلام أو أميرُ المؤمنينَ عليه السلام أو الإمامُ السجّادُ عليه السلام، أيُّهم أعلى؟ لا يمكنُكم أن تقولوا إنّ الخضرَ عليه السلام أعلى. الخضرُ عليه السلام لا يصلحُ حتّى أن يكونَ خادمًا لهؤلاء. صحيح؟! الآنَ يأتي إمامُ الزمانِ عليه السلام ويقول: «طلِّقْ زوجتَك». فيقولون: مشهدي حسن بائعُ اللبنِ أيضًا لا يقولُ هذا الكلام.
- لقب مشهدي يشبه لقب الحاجّ ويطلق في إيران على من يزور مشهد. (م)
- من أهمّ الكتب الدراسيّة في المعاهد العلميّة التخصّصيّة وتدرس في المرحلة المتقدّمة. (م)
- سورة الكهف (۱۸) الآية ۷٤.
