
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
16قصّةٌ للعلامةِ الطهرانيِّ رحمه الله حولَ المعرفةِ بإمامِ الزمان
ذاتَ مرّةٍ كنّا في خدمةِ المرحومِ العلامة، جاء أحدُ السادةِ الذينَ لديهم رسالةٌ أيضًا، فقد كان صاحب رسالة في مشهد، ويبدو أنّه تُوفّيَ قبلَ بضعِ سنوات. وكنّا في أواخرِ العهدِ السابق، زمنِ الشاه، قد ذهبْنا لبضعةِ أيّام إلى مشهد وأقمْنا في أحدِ هذهِ الفنادق التي فيها. في فندقِ «رز» الذي هو الآنَ في ساحةِ الحرم. ذاتَ ليلةٍ كنّا جالسين، ويبدو أنّها كانتْ ليلةَ عرفة. كنّا جالسين، فجاءَ أحدُ هؤلاءِ السادةِ وطرقَ الباب، هذا الإنسان المعروفِ وصاحب الرسالة، والذي تُوفّي. جاءَ وطرقَ البابَ فقلنا له: تفضّل. فجاءَ وقال: «السلامُ عليكم»، فجأةً رأى أنّ المرحومَ العلامةَ في الغرفة، وكان قد أخطأَ الغرفة، واتّضحَ له أنّه كان يُريدُ غرفةً أخرى، جاءَ يبحثُ عن فردٍ آخر، فأخطأوا في إرشادِهِ من الأسفلِ إلى غرفتِنا. وعندما عَلِمَ أنّ المرحومَ العلامةَ في تلك الغرفة، دخل وقال: «يا سيّد، لقد كان هذا نِعْمَ البدلَ وأمثال هذا الكلام ...». فقالَ المرحوم العلاّمة: «لا يا سيّد، {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ}۱، والحاصل أنّه ضحِكَ وجلسْنا. وفي أثناءِ الحديث، طُرِحَ حديثٌ حولَ ما إذا كان الإمامُ عليه السلام يستطيعُ أن يقولَ: «طلِّقْ زوجتَك» أم لا؟! هناك البعضُ يُريدُون أن يقولَ لهم الإمام «طلِّقْوا»، وهم ينتظرونَ أن يقول ذلك، وإن لم يأمرهم يُطلِّقونَ ويقولون الإمامُ أمرنا. فهذا قسم من الناس. فالإمامُ عليه السلام لا يقولُ لهؤلاءِ لأنّهم ينتظرون، تُريدُ أن تُطلِّقَ ثمّ تُلقيَ اللومَ علينا، أنتَ ذكيٌّ جدًّا؟ لا، أنتَ تُريدُ أن تُطلّق، طلّق ولا تُلقِ اللومَ علينا. الإمامُ عليه السلام يذهبُ ويضعُ يدَهُ على حالاتٍ معيّنة، على أشياءَ تكونُ المسألةُ فيها صعبة. الآنَ نحنُ واللهِ نأتي ونُؤذي الإمامَ عليه السلام هكذا. الإمامُ عليه السلام يقول: «مَنْ أنتَ؟ جالسٌ هنا وتُعرِّفُنا على شيعتِنا بهذهِ الطريقة!» على كلِّ حالٍ، في النهايةِ نحنُ أيضًا نتحدّثُ كأصدقاءٍ ونمزحُ. فتارة يأتي الإمامُ عليه السلام ويقول: «يجبُ أن تُطلِّقَ زوجتَك».
فنقول: يا للهول! يا بنَ رسولِ الله! ماذا حدث؟! لم يأمرْ جدُّكَ المكرّمُ أحدًا بمثلِ هذهِ الأوامرِ أبدًا، كيفَ جئْتَ أنتَ تطرحُ مثلَ هذهِ المسائل؟!
- سورة البقرة (٢) الآية ۷۰
