
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
14مرادُ الإمامِ السجّادِ عليه السلام من المعرفةِ بالله
يقولُ الإمامُ السجّادُ عليه السلام: «أنا لا أريد الجنّةِ والحورِ والجنّاتِ والغِلمانِ وهذهِ الأمور، فهذهِ لا أُريدُها! فهذهِ لعوامِّ الناس. كلا، فمعرفتي، هي التي تهديني إلى ذاتِكَ أنت، لا إلى أسمائِكَ ولا إلى صفاتِكَ، ولا إلى آثارِكَ، ولا إلى علمِكَ، ولا إلى قدرتِكَ، ولا إلى رزقِكَ، ولا إلى رأفتِكَ، ولا إلى قهّاريّتِكَ، وعلى الرغمِ من أنّ هذهِ ليستْ منفصلةً عنكَ، ولكنّني أُريدُ أن أتجاوزَ وأعبر من هذهِ كلِّها. أنا أطلبُ ذاتَكَ فقط وهذهِ المعرفةُ لديّ». أي لديَّ معرفةٌ، تلكَ المعرفةُ تجذبُني إليك. هؤلاءِ الذينَ يقولونَ لا طريقَ إلى ذاتِ اللهِ تعالى! نقول لهم: دليلُنا هو أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يقولُ هنا إنّ الطريق موجود. فأنا لديَّ معرفةٌ وهذهِ المعرفةُ تهديني إليكَ، إلى ذاتِك. هنا يدركُ الإنسانُ كلامَ أولياءِ اللهِ عندما يقولون: «لا تتحدّثوا باستمرارٍ عن هذا وذاك، لا تتحدّثوا باستمرارٍ عن الأعلى والأسفلِ، لا تتحدّثوا عن الجنّةِ والنارِ، لا تتحدّثوا عن الملائكةِ، لا تتحدّثوا عن عوالمِ المشيئةِ والتقديرِ وأمثال ذلك. لا تتحدّثوا دائمًا عن رؤيةِ إمامِ الزمانِ عليه السلام الظاهريّةِ وهذهِ الأمور، لا تتحدّثوا باستمرارٍ عن المكاشفاتِ والأحلامِ وهذهِ الأمور». فعن ماذا نتحدّث إذنْ؟! تحدّثوا عن اللهِ فقط وكفى، فكلّما نزلْتُم عمّا سواهُ خسرتم، خسرتم.
معرفةُ إمامِ الزمانِ عليه السلام
يقولون: «في هذا الوقتِ يظهرُ إمامُ الزمانِ عليه السلام، إذا ظهرَتْ تلكَ العلامةُ يظهر». وهكذا نُضيِّعُ الليلَ موصولاً بالنهارِ وهذهِ المجالسَ بهذهِ الأحاديثِ التي لا يُساوى مائة منها فلسًا واحدًا. حسنًا، يظهرُ فليظهرْ. أنا بدلًا من أن أجلسَ دائمًا أتحدّثُ عن هذهِ الأمور، أذهبُ وأُصلِحُ نفسي. أذهبُ وأرى أيَّ بؤسٍ أنا فيه؟ ماذا حلَّ بي؟ أيَّ شقاءٍ أنا فيه؟ إمامُ الزمانِ عليه السلام لا يُريدُ إنسانًا مُتسكِّعًا هكذا. إمامُ الزمانِ عليه السلام يُريدُ إنسانًا يكونُ حولَهُ. إنسانًا! لا أن أفعلَ شيئًا يجعلُ الجميعَ يهربونَ ويفرّون. يبحثون عن إمامِ الزمانِ عليه السلام من حيثُ الرتبةُ وهذهِ الأمور، لقد كان والدُهُ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام أعلى. هؤلاءِ الذينَ كتبوا رسائلَ للإمامِ الحسينِ عليه السلام ودعوه. كتبوا أربعة آلافِ رسالة! يا عزيزي، ليسَ الأمرُ مزحة، أربعةُ آلافٍ تصلُ إلى السقف، قالَ الإمامُ عليه السلام لذلكَ الرجل أحضِرْ تلكَ الرسائل، فأُلْقِيَتْ في الصحراء، فقال لهم: من أينَ جاءَتْ هذهِ الرسائل إذنْ ؟! هل جاءَتْ من أستراليا والقارّةِ الأفريقيّة؟! وطبعًا أنا أقول هذا. ألمْ تأتِ هذهِ الرسائلُ من الكوفة هذهِ؟! ألستم أنتمُ الذينَ جئْتُم الآن كتبتم هذهِ الرسائل؟! يا عمرَ بنَ الحجّاج، أنتَ الذي أرسلْتَ هذهِ الرسالة، «اخضرّ الجناب وأينعت الثمار ونحن جند لك مجنّدة». ثمّ جئْتَ بأربعةِ آلافِ جنديٍّ وسددْتَ شريعةَ الفرات، ألا تخجل؟! في النهايةِ أنتَ كتبْتَ هذهِ الرسالة! ماذا قالوا؟! هكذا أطرقوا برؤوسَهم وقالوا: «لقد مضى الأمرُ الآن، في ذلكَ الوقتِ كتبْنا هكذا، والآنَ تغيّرَ الوضع، تغيّرَ الزمان، ثمّ أنتَ عليك أن تبايع». فقالَ الإمامُ عليه السلام: «تغيّرَ فليتغيّرْ، بالنسبةِ لي لم يتغيّرْ. بالنسبةِ لكم تغيّر، افعلوا ما تشاؤون، بالنسبةِ لي لم يتغيّرْ، إن أرتدتم أن تقتلوا فاقتلوا». ووقفَ حتّى النهاية؛ قالَ اقتلوا وقتلوهُ، وانتهى الأمر. كلُّ هذهِ الرسائل! حسنًا، ماذا كان هؤلاء؟! ألمْ يكونوا يقبلونَ بالإمامَ الحسينَ عليه السلام؟! فجأةً ماذا حدث؟! حسنًا، الآنَ إمامُ الزمانِ عليه السلام أيضًا هكذا يا عزيزي. إمامُ الزمانِ عليه السلام أيضًا هكذا. لا يوجدُ أيُّ فرقٍ بينَ إمامِ الزمانِ عليه السلام والإمامِ الحسينِ عليه السلام. الإمامُ إمامٌ وطريقُهُ أيضًا واحد، لا يختلف. لهُ مسارٌ واحد. لا يوجدُ أيُّ اختلاف. افعلْ هذا ولا تفعلْ ذاك.
