انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟

ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة

0
سنة 1426
الجلسات

كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.

كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟

13
  • فکر حوری و بهشت غلمان کجا کند***دلداده عاشقی که نگارش مقابل است 
  • أي: أنّى للعاشق المتيّم الذي معشوقُهُ أمامَهُ، أن يُفكِّرَ بالحورِ والجنّةِ والغِلمان!

  • حقيقةُ العشق 

  • هل رأيتم عندما يلتقي عاشقانِ محبّانِ؟ فهل يُفكِّرانِ في شيءٍ آخرَ غيرَ الحديثِ مع بعضِهما؟! البرتقالُ أمامَهما، فهل يقولانِ لنأخذِ البرتقالَ ونأكلهُ؟ المكسّراتُ أمامَهما، هل يأخذانِ قليلًا من المكسّراتِ ويتحدّثانِ كلمتينِ، حسنًا كيفَ حالُكَ؟ أينَ كنْتَ؟ متى أتيْتَ؟ بماذا أتيْتَ؟ تقولُ له: اذهبْ إلى شأنِكَ! هذا يدّعي المحبّة! أصلًا المحبّ لا يرى ما أمامَهُ، هل هي مكسّرات، هل هي موجودةٌ أم لا؟ هل توجدُ حلوياتٌ أم لا! لماذا؟ لأنّ تلكَ اللذّةَ التي يشعرُ بها في الحديثِ مع محبوبه ليستْ في أيِّ شيءٍ آخر. وبمجرّدِ أنّه ينظرُ إليهِ هكذا، تلكَ اللذّةُ التي يشعرُ بها، يقولُ أصلًا لا أُريدُ أيَّ شيءٍ أمامي. لا يُريدُ أيَّ شيءٍ، حتّى إنّه يرى الاتّصالَ بهِ نقصًا ومَنقصةً لنفسِه. فقط يُريدُ أن يجلسَ وينظرَ إليه. في بعضِ الأوقاتِ حتّى الحديثَ يراهُ نقصًا ومَنقصة، فقط هكذا. أي هذهِ العلاقةُ تصبحُ لطيفةً ورقيقةً ودقيقةً لدرجةِ أنّه حتّى الحديث يكونُ مُضرًّا ويُنزِلُهُ، حتّى إنّه لا يتحدّثُ معهُ! فالمسألةُ دقيقةٌ إلى هذا الحدّ. استشعروا هذا الأمر في علاقتِكم باللهِ تعالى، أولياءُ اللهِ هم هكذا. هذا ما يُريدُ الإمامُ السجّادُ عليه السلام أن يقولَه. يُريدُ أن يقول: «يا إلهي، أنا حتّى الحديثَ معكَ في العالمِ البشريّ، هذا الحديثَ أيضًا أعتبرُهُ تنزُّلًا إلى مقامِ الواحديّةِ والتكلُّم». {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا}۱. هذهِ لم تكنْ مرتبةَ كمالٍ، هذهِ إحدى مراتبِ التجلّي في الأسماء، الاسمُ الناطقُ والاسمُ المُكلِّم، ولكنّ تلكَ المرتبةَ من التعلُّقِ بالذاتِ أعلى من هذهِ الأحاديث. 

  • ذاتَ مرّةٍ كنت في محضر المرحومِ العلامة، فقلْتُ إنّ فلانًا، أقصد أحدَ تلامذة المرحومِ العلامة الطباطبائيِّ رحمه الله، ذهبَ لعيادتِهِ عندما كان في المستشفى ـ في مرضه الذي توفّي فيه، في أواخرِ حياتِه ـ فرآهُ يتحدّث. فجاءَ وقالَ للآخرين إنّ هذا المقامَ الذي هو فيهِ الآنَ هو مقامُ التكليمِ {وَكَلَّمَ اللَّهُ...} فقلْتُ هذا للمرحومِ العلامة، فقالَ: «هذا ليسَ مقامًا مهمًّا للعلامةِ الطباطبائيِّ!» فهل تدركون؟! يقولُ هذا ليس مقامًا مهمًّا للعلامةِ الطباطبائيِّ! فهذا ليسَ بشيء! الآنَ يظنُّ أنّ {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ} شيءٌ عجيبٌ أيضًا. لا! على الرغمِ من أنّ التكلُّمَ من ناحيةِ اللهِ تعالى عظيمٌ جدًّا، لأنّه استنادٌ إليهِ كما قالَ البُلغاء، ولكنّ الحديثَ هو في أنّ اللهَ قد وضعَ في هذا الإنسانِ شيئًا أعلى من هذهِ الأمور. وهو الارتباط بالذاتِ والتعلُّقُ بذاتِ اللهِ تعالى نفسِها، وذلكَ المقامُ هو مقامُ «هو». وهناك لا يعود معنى للتكلُّم، ولا يعود معنى للأثر، ولا يعود معنى للالتفات؛ فمَنْ يلتفتُ إلى مَنْ؟! ولا يعود معنى للإشارة، ولا يعود معنى للثنائيّة. هناك ليسَ جلوسًا إلى الجانب، هناك وحدة، هناك واحد. فهذا أيُّ مقامٍ يصبح؟! هذا مقام «دليلي عليكَ».

    1. سورة النساء (٤) الآية ۱٦٤.