انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟

ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة

0
سنة 1426
الجلسات

كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.

كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟

11
  • الفرقُ بينَ معنى «دليلي عليكَ» و«دليلي إليكَ»

  • في هذهِ الفقرةِ يقولُ الإمامُ السجّادُ عليه السلام: «معرفتي يا مولايَ دليلي عليكَ». معرفتي، دليلي عليكَ. لماذا لم يقلِ الإمامُ عليه السلام «دليلي إليكَ»؟! فذلكَ أيضًا ممكن، ولا إشكالَ فيه. لأنّ «دَلَّ» يتعدّى بـ «عَلى» ويتعدّى بـ «إِلى». دَلَّ عَلَيهِ ودَلَّ إِلَيه. «دَلَّ إِلَيهِ» يعني نحوَهُ وإليه، دلالةً على الاتّجاهِ والجهة. تقول: «يا سيّدُ أينَ منزلُ فلان؟!» نقول: «يا عزيزي هناك في الشارع الفلانيّ زقاقُ كذا، فاذهب إلى هناك في تلكَ المنطقةِ واسأل، فسيدلّونَك»، فهذا يُسمّونَهُ «دليلٌ إليهِ» أي نحوَه. أمّا «دليلي عليكَ» فيكونُ عندما يقولون: «يا عزيزي الزقاقُ الفلانيُّ، المنزلُ الفلانيُّ، هذا منزلُ هذا الإنسان، هذا لباسُهُ، هذهِ خصوصيّتُه، طولُهُ مترٌ وسبعةٌ وسبعونَ سنتيمترًا، ثمانونَ سنتيمترًا، هذا وزنُهُ، هذا علمُهُ، هذا فلانٌ»، وفي النهايةِ يأخذونَ بيدِ الإنسانِ ويقولون: «يا عزيزي هذا هو هنا، فتفضّل». هذا معنى «دليلي عليكَ». يقولُ الإمامُ السجّادُ عليه السلام: «معرفتي ليستْ فقط دليلي إليكَ ونحوَك. فهذه دلالة فقط باتّجاهِك وصوبَك ونحوك، على الرغمِ من أنّ ذلكَ أيضًا هو في هذا السياق». وبعبارةٍ أخرى، الحركةُ نحوَ الأسماءِ والصفات؛ الحركةُ نحوَ مظاهرِكَ وأوصافِكَ وجنّتِكَ وآثارِك، آثارِكَ الأُخرويّةِ وجنّاتِكَ ونعمائِكَ، الحركةُ نحوَ ذلك. صلّوا ليُعطيَكمُ اللهُ جنّةَ الحورِ العين! ما شاء الله! ما أجملَ ذلك! وأيُّ حورٍ عين؟! وصفوها بأنّ رأسَها في مغربِ العالمِ وقدمَها في مشرقِ العالم؛ يجبُ على الإنسانِ أن يركبَ القطار ليصل من أوّلها إلى آخرها، وذلك بعدَ أربعٍ وعشرينَ ساعة، كم كيلومترًا يقطع، اللهُ يعلم؟! أيُّ شمائلَ لها، أيُّ شكلٍ لها! هذا كلُّهُ صحيح! إذا وقعَتْ عليها نظرةٌ واحدة، فإنّ الإنسانَ يُغمِضُ عينيهِ عن كلِّ ما سوى ذلكَ في هذهِ الدنيا! هذا كلُّهُ صحيحٌ ولكنْ ما هي في النهاية؟! آثار! آثار. صلّوا حتّى تصلوا إلى نِعَمِ الجنّة، إلى التفّاحِ والإجاص، إلى القرعِ والشمندرِ، وهناك يبيعونَ اللفت أيضًا، وإلى الأطعمةِ و{أَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى}۱، اللبنُ والخمرُ وهذهِ الأمورُ و...، هذهِ مراتبُ مختلفةٌ لها. صوموا لكي تنالوا في ذلك العالم جمالَ الحِسانِ، خاصّةً أولئكَ الذينَ كان حظُّهم قليلًا في هذهِ الدنيا وكان نصيبُهم قليلًا، هؤلاءِ طبعًا يُصلّونَ الصلاةَ بنيّةِ قُربةٍ من آخر، فيصلّون صلاتهم بمزيدٍ من الانتباهِ! فهذا كلُّهُ ماذا؟ هذا كلُّهُ «دَلالة إليهِ». دلالةٌ نحوَهُ، باتّجاهِهِ وآثارِه. ولكنْ هل رأيتم حتّى الآنَ أحدًا يأتي يتحدّثُ للناس، يقول: «أيُّها الناس، لدينا أشياء أخرى ليستْ من الحور العينِ وأمثال ذلك؛ قُربُ اللهِ ومُصاحبةُ اللهِ ومقامُ التجرُّدِ، فهذهِ أمورٌ أصلًا أعلى من الحورِ العين هذهِ». يقول: «أريد من تلك الأمور السفلى يا عزيزي، واتركْ هذهِ لنفسِك، أعطِنا حورَ العينِ تلكَ، فهي تكفينا، واحتفظْ بتلكَ لنفسِك». لماذا؟! لأنّ الناسَ يُفكِّرون في هذا النطاقِ من الأحاسيسِ. الناسُ أذهانُهم وحواسُّهم ولذّاتُهم هي في نطاقِ الأحاسيس.

    1. سورة محمد (٤۷) الآية ۱٥