
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
ولاية إمام الزمان عليه السلام المطلقة
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
الوصف:
كيف تكون المعرفة الحقّة بالله دليلاً إليه مباشرة وليس إلى آثاره؟ وما هي مراتب معرفة إمام الزمان عليه السلام وحدود التسليم له؟ وما هي مرتب الجنّة؟ تتناول هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس اللّه سرّه، هذه الأسئلة العميقة في ضوء كلام الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
كيف تكون معرفتك دليلك إلى الله لا إلى سواه؟
8عجبًا! وهذا معيار. والإنسانُ يدرك جيّدًا حقيقة الصوتَ الذي يرتفع كم يدلُّ على الحقِّ وكم يدلُّ على الذات؟! كلُّنا نستطيعُ أن نُميِّز، الآنَ هناك قليلٌ وكثير، لا أستطيعُ أن أقولَ الجميع، لا. ولكنّ الأمرَ هكذا نستطيعُ أن نُميِّز، أن نختبر، أن نُدقِّقَ أكثرَ بقليل، أن نختبر، فنفهم نسبة نقاءِ هذه الأصواتِ كم هي؟! يختبرونَ الذهب، يضعونَ عليهِ ماءَ النار، فيعرفون نقاءَهُ وعيارَه. فلنختبرْ، ولنرَ هذه الأصواتِ التي تدلُّ على اللهِ كم عيارُها؟! كم هو عيارُها؟! كم هي نسبةُ إخلاصِها؟! هل هي دلالةٌ على اللهِ أم دلالةٌ على الذات؟ هل هي دعوةٌ إلى اللهِ أم دعوةٌ إلى الذات؟
أهمّيّةُ الدقّةِ في اختيارِ الأستاذِ والمرشد
يقولُ الإمامُ السجّادُ عليه السلام إنّ معرفتي تدلُّني عليكَ لا على نفسي. فإذن، أيّة معرفةٍ يجبُ أن تكونَ هذه؟ معرفةٌ يجبُ أن يكونَ عيارُها كاملًا. يجبُ أن يكونَ إخلاصُها كاملًا. هذه المعرفةُ تدلُّ عليك. لقد كُتِبَتْ كُتُبٌ كثيرةٌ ولكنْ في هذهِ الكُتُبِ إلى ماذا الدعوة؟ هل الدعوةُ إلى النفس أم الدعوةُ إليه تعالى؟ هناك الكثير من الأقلام تكتبُ ولكنْ هذهِ الأقلامُ إلى ماذا تدعو؟ يكثرُ الكلامِ ولكنْ هذهِ الأحاديثُ حولَ أيِّ محورٍ تدور؟ هنا تقولُ الآيةُ الشريفة: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ}۱ وقد وردَ في الروايةِ أنّ أحدَ المعاني الباطنيّةِ لهذهِ الآيةِ هو أنّ الإنسانَ يجبُ أن ينتبِهَ إلى رزقِهِ المعنويّ، من أينَ يأتيهِ هذا الرزق؟ «فلينظرِ الإنسانُ إلى علمِهِ مِمَّن يتعلّمه»٢. مِمَّن يتعلّمُ هذا العلم؟ من أيِّ كتابٍ يريدُ أن يختارَ طريقَ حياتِه؟ من كلامِ أيِّ خطيبٍ يريدُ أن يختارَ حياتَهُ ومعيشتَه؟ من أيِّ إنسانٍ يريدُ أن يستمعَ إلى الكلام؟ يا عزيزي، المسألةُ ليستْ مسألةَ بطّيخٍ وشمّام، إنّها مسألةُ عُمْرٍ كامل عندما ينتهي لا يعود. هكذا نقومُ من هنا ونذهبُ إلى هناك حيث يتحدّثون؛ ثمّ نقومُ مرّةً أخرى ونذهبُ إلى هناك، هناك يقولونَ هذا؛ نقومُ مرّةً أخرى ونذهبُ إلى هنا، هنا يدعونَ بهذا الدعاء؛ هناك يتحدّثونَ بهذا الحديث، هنا يُلقونَ هذهِ المحاضرة، هناك يقرأونَ هذهِ المرثيّة، هناك يُقيمونَ هذا الاحتفال، هناك لديهم هذا المجلس، من هنا إلى هناك، الوقت كلُّه في حالةِ ذهابٍ وإيابٍ والحياةُ تنتهي والأيّامُ والليالي تمرُّ هكذا. كلاّ يا عزيزي! قمْ واذهبْ وحقِّقْ، انظرْ إلى المجالسِ، انظرْ إلى الأفرادِ، انظرْ إلى الخطباءِ، اختبرْهم واحدًا تلوَ الآخر، ثمّ اذهبْ وقفْ عندَ الذي تطمئنُّ إليه. القضيّةُ هي هذه، المسألةُ هي هذه. وعندما تجدُ اليقينَ، فلا تستمعْ إلى كلامِ هذا وذاك، وما دُمْتَ لم تجدِ اليقينَ ولم تجدِ الاطمئنان فلا تخدعْ نفسَك ولا تُغمِضْ عينيك. إذا أردْتَ أن تُغمِضَ عينيك، فهناكَ مَنْ عيونُهم مفتوحةٌ ولا يمكنكَ أن تُغمِضَ عيونَهم. لا يمكنكَ أن تُغمِضَ عيونَ الملائكة. الآنَ الأيّامُ تسيرُ وفقَ أهوائِنا ونحنُ نأتي في هذا المسارِ وفي هذا الطريقِ ونتقدّمُ بشكلٍ ما. لا يا عزيزي! غدًا يُوقِفونَنا ليُحاسِبونا على كلِّ خطوةٍ من هذهِ الخطواتِ وعلى كلِّ كلمةٍ من هذهِ الكلمات: لماذا ذهبتَ إلى هناك؟! لماذا دعوْتَ إلى هناك؟! لماذا دعوْتَ الناسَ إلى هناك؟! لماذا أبعدْتَ الناس عن هذا المكان؟! يضعونَ أمامَ الإنسانِ الكثيرَ من «لماذا» حتّى أنّنا نعلَقُ في «لماذا» الأولى. هذهِ الأمورُ ليستْ بهذهِ السهولة، العيونُ مفتوحة. لماذا اخترْتَ هذا؟! لماذا اخترْتَ ذاكَ الطريق؟! لقد أعطيتُكَ عُمْرًا، فلماذا صرفتَه في علمٍ لا ينفعُك؟! إذا قلْتَ: «يا إلهي، لقد رغِبْتُ في هذا التخصّصِ وأعجبَني فاخترْتُه». يقولُ اللهُ: «لقد أخطأْتَ في اختيارِك! فهل الأمرُ بيدِك حتّى تقول: هكذا، اخترْتُ؟!»
- سورة عبس (۸۰) الآية ٢٤
- الكافي، ج۱، ص ٩۷: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن زيد الشحام عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: {فلينظر الإنسان إلى طعامه} قال: قلت ما طعامه؟ قال: «علمه الذي يأخذه، عمن يأخذه.»
