لماذا لا تكفي دراسة الفلسفة والعرفان؟
6هل تكفي القراءة والمطالعة لتحصيل المعرفة الحقيقية؟
ولكنَّ الحدیثَ هو أنّه هل تكفِي مجرَّدُ القراءةِ والمطالعةِ أَمْ لا؟! بل یجبُ أَنْ تكونَ هذه القراءةُ مصحوبةً بِالتَّوجُّهِ حتَّى یُؤدِّيَ ذلكَ التَّوجُّهُ إلَى استجلابِ النُّورِ ویركِّزَ هذه الحقائقَ في النَّفسِ ویحفرَها. كم مِنْ الناس كانوا من أهلَ الفلسفة وضلُّوا الطَّریقَ؟ إلَى ما شاءَ اللّهُ. كانوا أساتذة في الفلسفة، ولكنَّهم وقعوا في الانحرافاتِ، وانجرُّوا إلَى الانحرافاتِ. كم مِنْ الناس انتهَى بهم المطافُ إلَى المادَّةِ والمادیَّاتِ! وهذا الطَّرفِ وذاكَ وإلى الخارجِ وأمریكا! وانشغلوا بالمقام والموقع والأمر والنهي، وهم أنفسُهم كانوا من أهل الفلسفة وأساتذة في الفلسفة أیضًا؟ نعم؟ كم مِنْ الأفرادِ كانوا كذلك!
قصّة طالب الشفاء مع الأستاذ الفيلسوف المنغمس في الدنيا: هل يمكن أخذ العلم ممن لا يطبّقه؟
قالَ أحدُهم ذهبنا إلَى فلانٍ لِأخذِ درسٍ، كانَ في مكانٍ ما. كانَ مِنْ هؤلاءِ الذینَ قضوا معظمَ عمرِهم في الخارجِ وأمریكا وأُوروبَّا، وإلقاءِ المؤتمراتِ في لندنَ والمؤتمراتِ في أمریكا، ومِنْ هذه الألاعیبِ التي لا تُساوي مائةٌ منها قرشًا واحدًا، وبِاسمِ التَّكلیفِ الشَّرعيِّ ینحرفُ الإنسانُ بكلِّ الطُّرقِ، وهذا الطَّرف وذاكَ الطَّرف، والالتذاذات النَّفسیَّة، ویبرِّرُ لنفسهِ بِالتَّكلیفِ الشَّرعيِّ. تریدُ أَنْ تشتهرَ، يا عزیزي، فاجلسْ في مكانِكَ. اجلسْ في بیتِكَ. تریدُ أَنْ تبلِّغَ، یمكنُكَ التَّبلیغُ في قُمَّ نفسِها، وفي طهرانَ أیضًا یمكنُكَ، وفي مشهدَ أیضًا یمكنُكَ، هل یجبُ حتمًا أَنْ تذهبَ إلَى بلادِ الكفرِ ومحلِّ العیَّاشینَ والمستعمرینَ والظَّالمینَ، وهناكَ یجبُ أَنْ تبلِّغَ حتمًا؟ ما هي النَّتیجةُ؟ قالَ: ذهبنا إلیهِ لِنأخذَ درسَ الشِّفاءِ، وعندما دخلنا منزلَهُ، وجدنا أنّه ـ ما شاءَ اللّهُ ما شاءَ الله! ـ وضعَ أریكةً في منزلهِ قیمتُها عدَّةُ ملایینَ، وجلسَ علَيها، وقد نزعَ عمامتَهُ عن رأسهِ وارتدَى روب الحمّام، ووضعَ ساقًا علَى الأخرَى، ثُمَّ هنا تمثالُ كذا وهناكَ تمثالُ فینوسَ وهناكَ تمثالُ فلانٍ. فهذا الرجل أرادَ أَنْ یُدرِّسَنا كتاب الشفاء لابنِ سینا! قسمَ الإلهیَّاتِ! قالَ: في هذه النِّصفِ ساعةٍ التي جلسناها لم نطرحِ الموضوعَ أصلًا. استحوذَ علینا مِنَ الكدرِ والظُّلمةِ منهُ ومِنْ حدیثهِ لدرجةِ أنَّنا بعدَ نصفِ ساعةٍ قلنا: سیِّدي، جئنا لِزیارتِكَ لم نطرحْ أصلًا لماذا جئنا إلَى هنا؟ كانوا عدَّةَ أشخاصٍ، فهنضوا وخرجوا. فمَنْ كانَ هذا الرجل؟ كانَ أوَّلَ مدرِّسٍ لِلفلسفةِ والأسفارِ، وفلسفةِ الغربِ، حسنًا، كانَ فلانًا! وقد توفِّيَ الآن رحمهُ اللّهُ، مهما كانَ. حسنًا، ما حقيقة الأمر؟ مجموعةُ محفوظاتٍ بِلا نورٍ. كلُّ الأحادیثِ تدورُ حولَ إلقاءِ النَّدوةِ الفلانیَّةِ في لندنَ عن وحدةِ الوجودِ، وإقامةِ الجلسةِ الفلانیَّةِ في كندا عن الشُّهودِ في عرفانِ محیي الدِّینِ، والمشاركةِ في المؤتمرِ الفلانيِّ لِلأدیانِ في أمریكا! كلُّ الأحاديث. فيا عزیزي، أینَ تلك الأبحاث التي درستها؟ هذه الأُمورُ التي قرأتَها، إلَى أینَ أدَّتْ في النِّهایةِ؟ أنتَ الذي تقضِي كلَّ وقتِكَ في مؤتمرِ كذا وكذا وأشیاءَ أُخرَى، في إقامةِ النَّدواتِ وهذه الأُمورِ! ماذا بقِيَ في النِّهایةِ لديك؟!

