انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا لا تكفي دراسة الفلسفة والعرفان؟

الفرق بين العلم والمعرفة

0
سنة 1426
الجلسات

لماذا لا تكفي دراسة الفلسفة والعرفان؟

10
  • بين كلام الولي وكلام غيره: كيف نميز مصدر النور من مصدر الظلمة؟

  • لیجلسِ الإنسانُ ساعةً يستمع فيها حدیثِ أحدِ أولیاءِ اللّهِ، وليٍّ مِنْ أولیاءِ اللّهِ، ثمّ لیخرج مِنَ المجلسِ ویرَى أَيَّ حالٍ وجوٍّ لدیهِ؟ ولیذهبْ ویجلسْ ثلاثَ ساعاتٍ عندَ آخر، مِنْ هؤلاءِ، ولیرَ أَيَّ حالٍ وجوٍّ سيكون لدیهِ؟ كلاهما تحدَّثا، وكلاهما حسبَ زعمهِما قالا عن اللّهِ والنَّبيِّ والمعارفِ، وكلاهما نقلا مِنْ هذه المباني نفسِها، ولكن ما هي القضیَّةُ؟ القضیَّةُ هي أَنَّ ذلكَ فیهِ نورٌ وهذا لا نورَ فیهِ. ذلكَ یُرشدُ وهذا لا یُرشدُ. كلَّما مرَّ الوقتُ، أصبحتِ الوجوهُ كلُّها أكثرَ مسخًا، وأكثرَ اعوجاجًا. 

  • كانَ أحدُهم یأتي إلَى جلسةِ المرحومِ العلَّامةِ أیضًا، كانَ یأتي لیلًا، كانَ یأتي لیاليَ الثُّلاثاءِ، كانَ یأتي أیَّامَ الجمعةِ. يا سیِّدي، لا یأتي اللّهُ بیومٍ سیِّئٍ لأحدٍ، منذُ أَنْ جاءَ ذاك الرجل وأقامَ المحاضراتِ في طهرانَ انجذب إليه هذاو لم يعد یأتِي بعدَ ذلكَ أبدًا! تُركتْ أحادیثُ المرحومِ العلَّامةِ أبدًا! بدأتِ السَّخریَّاتُ والاسْتهزاءاتُ ثُمَّ أمور أخرى. لماذا؟! لماذا تسبَّبَ ذلكَ الحدیثُ في عدمِ المجیءِ إلَى هنا؟ لأنَّ هذینِ لا یجتمعانِ. مع أَنَّ یومَ الجمعةِ الذي كانَ المرحومُ العلَّامةُ یعقدُ فیهِ الجلسةَ لم تكنْ فیهِ محاضرةُ لأُولئكَ المساكینِ، ولكنَّهُ لم یعدْ یأتي. القدمُ التي یجبُ أَنْ تأتيَ إلَى مسجدِ القائمٍ، تلكَ القدمُ لا تستطیعُ الذَّهابَ إلَى حسینیَّةِ الإرشادٍ. والقدمُ التي تذهبُ إلَى حسینیَّةِ الإرشادٍ، لا تستطیعُ المجیءَ إلَى مسجدِ القائمٍ. إمَّا هذا أَو ذاكَ. والأمرُ لیسَ بیدهِ أیضًا. لا یأتي بعدَ الآن. یُقالُ لهُ: "يا عزیزي، انهضْ وتعالَ، اذهبْ إلَى هناكَ وتعالَ إلَى هنا أیضًا. 

  • ـ لا، نجلسُ نشاهدُ التِّلفازَ الآن، فنحن في النِّهایةِ مع زوجتِنا وأولادِنا یومَ الجمعةِ ولدينا مشاريعنا، أنتَ كنتَ تأتي يا عزیزي؟ فماذا حدثَ؟ یتغیَّرُ الحالُ والجوُّ، تتغیَّرُ الذِّهنیَّاتُ، تتغیَّرُ الأفكارُ، تتغیَّرُ المیولُ. كانَ یمیلُ إلَى شيءٍ، والآن یمیلُ إلَى شيءٍ آخرَ. هو نفسُهُ لا يعي مِنْ أینَ یتلقَّى الضَّربةَ؟ وهنا المشكلة. یتغیَّرُ الحالُ والجوُّ كلُّهُ. كانَ یأتي حتَّى الآن، ولم یعدْ یأتي الآن. هو كسل، لا میلَ لدیهِ لِقراءةِ القرآنِ. كانَ یقرأُ سابقًا، كلَّما وجدَ فرصةً فتحَ القرآنَ. الآن یأخذُ كتابَ فلانٍ ویقرأُهُ. آهٍ آهٍ! هل یعني هذا أَنَّ كتابَ هذا أصبحَ أعلَى مِنَ القرآنِ؟ لم یعدِ القلبُ یمیلُ نحو القرآنِ، لم یعدِ القلبُ یمیلُ نحو دعاءِ كمیلٍ، لم یعدِ القلبُ صباحًا عندما كانَ یقرأُ دعاءَ الصَّباحِ، لم یعدِ الآن یمیلُ نحو دعاءَ الصَّباحِ، فورًا یأخذُ الكتابَ ویقرأُ. فورًا یأخذُ المقالةَ الفلانیَّةَ ویقرأُها، لماذا؟ لأنَّ هذینِ لا یجتمعانِ.