لماذا لا تكفي دراسة الفلسفة والعرفان؟
2أعوذُ بِاللّهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحیمِ
و صلَّى اللَهُ عَلَى سیِّدنا و نبیِّنا أبِيالقاسم مُحَمَّدٍ
و علی آله الطَّیِّبین الطّاهرین
و اللَّعنةُ عَلَى أعدائِهم أجمَعینَ
«معرفتي يا مولايَ دليلي عليكَ وحُبِّي لكَ شفيعي إليكَ»
ما هي المعرفة الحقيقية؟ وهل تختلف عن مجرد التصورات والمعلومات؟
ذُكرَ للرُّفقاءِ أَنَّ مسألةَ المعرفةِ عبارةٌ عن إدراكٍ وإحساسٍ باطنٍ، ولیستْ مجرَّدَ تصوُّراتٍ ومجموعةِ تصدیقاتٍ وخطراتٍ وذهنیَّاتٍ، فهذه لا تُسمَّى معرفةً. المعرفةُ عبارةٌ عن كیفیَّةِ الارتباطِ العلميِّ لِلإنسانِ بذلكَ المعروفِ والمعلومِ. وهذه المعرفةُ هي التي تدلُّ علَى المطلوبِ، لا مجرَّدَ التَّصرُّفاتِ والخطراتِ التي تحصلُ لِلإنسانِ. وذكرتُ اللَّیلةَ الماضیةَ أَنَّ الشَّریطَ الصَّوتيَّ لدیهِ الكثیرُ مِنَ المعرفةِ، والكثیرُ مِنَ المعلوماتِ. ولكن ما في الشَّریطِ لا روحَ فیه، وإنّما هي مفاهیمُ أُدرجتْ فيه علَى هیئةِ صوتٍ، فالآن أنا أتحدَّثُ للرُّفقاءِ، والرُّفقاءُ ینتبهونَ لكلامي ویستمعونَ، فما یخرجُ مِنْ فمي عبارةٌ عن أصواتٍ، هو صوتٌ، لا شيءَ غیرَ هذا. أمَّا أنا نفسِي، هل أعترفُ بهذه الأُمورِ أَمْ لا؟ فتلْكَ مسألةٌ أُخرَى. قد أقبلُ هذه الكلماتِ التي أقولُها للرُّفقاءِ، وقد لا أقبلُها، فأقولُ لأنَّ الرُّفقاءَ طلبوا منِّي، فلنقضِ لیاليَ شهر رمضانَ بهذه الكلماتِ، یمكنُ أَنْ یكونَ الأمرُ هكذا أیضًا . أنا نفسِي لا أقبلُ كلماتي، كقولِ ذلكَ اليهوديّ الذي كانَ یُؤذِّنُ لِلمسلمینَ، فیقولُ: علَى قولِ المسلمینَ اشهد أَنَّ محمَّدًا رسولُ اللّهِ، علَى قولِ المسلمینَ. حسنًا، استأجروهُ وأعطوهُ مالًا، وهو أیضًا جاءَ یُؤذِّنُ. لا أعرفُ هل هذا الأذانُ الذي یُبثُّ مِنَ الإذاعةِ، أحیانًا مثلاً في السَّحرِ ونحوهِ، ویقولونَ فلانٌ، الأفرادُ الذینَ لیسوا إیرانیِّینَ، هل هم أیضًا مِنْ هذا القبیلِ، أَيْ أُعطوا مالًا، أَمْ أَنَّ هذا حقًّا آذان؟ لأنّهم یقولونَ "اشهدوُ أَنَّ علیًّا وليُّ اللّهِ. هؤلاء سُنَّةٌ، ولیسوا شیعةً. حسنًا، في النِّهایةِ المالُ یحلُّ المشاكلَ، ویُصلحُ كلَّ شيءٍ. یقولونَ دینُنا عینُ سیاستِنا، یقولونَ المالُ یُصلحُ كلَّ شيءٍ، وإلَّا فمِنَ المستبعدِ أَنْ یكونوا شیعةً. هؤلاءِ یقولونَ "أشهدُ أَنَّ علیًّا وليُّ اللّهِ. أتعجَّبُ، أظنُّ أنَّهُ سُنِّيٌّ، فلماذا قضیَّتُهُ هكذا؟ علَى كلِّ حالٍ... .
هل صوت المتكلم يختلف عن صوت المسجل؟ وأين يكمن الفرق الجوهري؟

