لماذا لا تكفي دراسة الفلسفة والعرفان؟
لماذا لا تكفي دراسة الفلسفة والعرفان؟
7قصة الأستاذ الجامعي وكتب المرحوم العلامة: لماذا تؤثر كتب العرفاء أكثر من غيرها؟
ذهبَ أحدُ الرُّفقاءِ، حفظَهُ اللّهُ، إلَى طهرانَ لِزیارةِ أحدِ الأفرادِ المعروفینَ جدًّا. جامعيٌّ، مِنْ أساتذةِ الجامعةِ، وشخصٌ معروفٌ جدًّا في الفلسفةِ والعرفانِ وهذه الأُمورِ، ويبدو أنّ لدیهِ أبحاثًا وتحقيقًا. فالتقَى بهِ، وقالَ كلامًا جیِّدًا. عندما علمَ أنَّهُ مرتبطٌ بمدرسةِ المرحومِ العلَّامةِ وكتبِ المرحومِ العلَّامةِ وأمثالِ ذلكَ، قالَ: سأقولُ لكَ شیئًا. قالَ: أنا لا أعرفُ ما القضیَّةُ؟ نحنُ بكلِّ هذه الفخفخةِ والأُبّهةِ، ونذهبُ إلى هنا ونذهبُ إلى هناكَ، ونُترجمُ الكتبَ. ونُقیمُ النَّدواتِ والمؤتمراتِ في العرفانِ والفلسفةِ ونكتبُ الكتبَ، لا نعرفُ ما حقيقة الأمرُ، إنَّ كتبَ السَّیِّدِ الطِّهرانيِّ هذه تهدِي الناس وتُخرجُهم مِنَ الظُّلمةِ إلَى النُّورِ وتُنقذُهم مِنَ الحَیرةِ، وإنَّ خمسینَ كتابًا مِنْ كتبِنا لا یستطیعُ واحدٌ منها أَنْ یفعلَ هذا. لا نعرفُ سرَّ القضیَّةِ! كلامُهُ یُغیِّرُ الناس مِنْ هذا الطَّرفِ إلَى ذاكَ، ونحنُ مهما تحدَّثنا فإنَّ حديثنا یخرجُ فقط مِنْ أفواهنا ولا يؤثّر شیئًا.ولا نعرفُ السِّرَّ في ذلك. قالَ هذا رجلٌ یرتدي بدلةً، یرتدي بدلةً ومِنْ أهلِ هذه الأُمورِ. لماذا؟ لأنَّ كلامَهُ فیهِ نورٌ. هذا هو السَّببُ. كلامُهُ فیهِ نورٌ. وبینَ اللّهِ الذي تتحدّث عنه أنتَ واللّهِ الذي يتحدّث عنه السَّیِّدُ الطِّهرانيُّ فرقٌ كبیرٌ. بینَ الأمرِ الذي تقولُهُ أنتَ والأمرِ الذي یقولُهُ هو فرقٌ كبیرٌ، فرقٌ كبیرٌ جدًّا.
قصة المرحوم العلامة والمرحوم المطهري حول الرثاء في كتاب المعاد: ما سر ارتباط المعرفة بالولاية؟
كنَّا جالسینَ ذاتَ یومٍ في طهرانَ، وجاءَ الشيخ مطهَّري رحمهُ اللّهُ لِزیارةِ المرحومِ العلَّامةِ. كانَ یأتي مرَّةً كلَّ أُسبوعٍ، طبعًا في البدایةِ، ولكن في الأواخرِ صار يأتي مرَّةً كلَّ أُسبوعَینِ. وذاتَ یومٍ كانَ یتحدَّثُ عن كتابِ معرفة المعادِ لِلمرحومِ العلَّامةِ، والذي یوجدُ في نهایتِهِ رثاءٌ بعدَ كلِّ مجلسٍ. فكانَ یتحدَّثُ عن هذا، وقالَ لِلمرحومِ العلَّامةِ: "سیِّدنا، لو حذفتم هذه المراثيَ في أواخرِ المجالسِ، لأصبحَ الكتابُ أكثرَ إیجازًا وتنظیمًا، وخلاصة القولِ تقتصرُ الأُمورُ علَى البحثِ العلميِّ وهذه الأُمورِ. فقالَ لهُ المرحومُ العلَّامةُ: لن أحذفَ كلمةً واحدةً مِنْ تلكَ المراثي التي كتبتُها، كتابي هو هذا. فماذا یعني هذا؟ هذا الكلامِ الذي نقلتُهُ الآن عن المرحومِ العلَّامةِ والشيخ مطَهّري رحمهُ اللّهُ .

