
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء
لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
6مضَى وقتٌ طويلٌ علَى هذهِ القضيةِ، وفجأةً تشرَّفَ هو في ذلكَ الزَّمانِ السَّابقِ، زمنِ الشَّاهِ، بِزيارةِ مشهد. فكان يقول إنَّني التَقيت بهِ في الصَّحنِ، فقال لي: السَّلامُ عليكم سيدُ محمَّدُ حسينٍ، كيفَ حالُكَ؟ كيفَ أحوالُكَ؟ سيدي، لم تعدْ تذكرُنا؟ أنتَ في طهرانَ ونحنُ أيضًا في طهرانَ، تلكَ المباحثاتُ التي كانتْ بينَنا في النَّجفِ، أينَ ذهبتْ؟ لنبدأْ المباحثة مرَّةً أُخرَى، لِنُجرِ مباحثةً معًا، لم يعدِ المرحومُ العلَّامةُ يرَى أَنَّ السُّكوتَ قد يكونُ جيدًا هنا، فوضع لهُ حدًّا، وقال: ما هذا يا سيدي، أيّ مباحثة ودرس ومناقشة؟! علَى مَنْ يحترقُ قلبُكَ؟! علَى مَنْ يحترقُ قلبُكَ؟! هذهِ عمامةُ النَّبيِّ التي وضعتَها علَى رأسِكَ، لماذا؟! هل يحترقُ قلبُكَ علَى اللّهِ أَمْ علَى نفسِكَ؟ إن كانَ قلبُكَ يحترقُ علَى اللّهِ، فلماذا أرسلتَ أولادَكَ إلَى فرنسا وأنتَ نفسُكَ نهضتَ مِنَ النَّجفِ وجئتَ إلَى طهرانَ لتتمكَّنَ مِنْ فعلِ أَيِّ شيءٍ؟! قال العلاّمة قلتُ له: مَنْ تخدعُ؟! نتباحثُ؟! أَيُّ مباحثةٍ؟! لمَنْ؟! أوَّلُ مَنْ يجبُ أَنْ يعملَ بهذهِ الأقوالِ هو جنابُكم، يجبُ علَى النَّاسِ أَنْ يقلِّدوكم، يتبعوكم ـ وبِالمناسبةِ هو رجلٌ فاضلٌ، رجلٌ محصّل ـ يجبُ علَى النَّاسِ أَنْ يتبعوكم، ثُمَّ جنابُكم تفعلونَ هذهِ الأعمالَ؟! ثُمَّ تقولُ تعالَ يا سيدي نتباحثُ؟ أَيُّ مباحثةٍ تريدُ أَنْ تُجريها؟" قال: إنَّ لونَهُ أصبحَ مثلَ التُّوتِ الأسودِ ولم يقلْ شيئًا وودَّعني وذهب. أنتَ الذي تُرسلُ مِنْ أموالِ سهمِ الإمامِ لِابنِكَ في أمريكا، لماذا تدَّعي نيابةَ الإمامِ؟! هل تُرسلُ المالَ لِابنِكَ هناكَ ليصلِّيَ صلاةَ اللَّيلِ؟! أنتَ الذي تستخدمُ أموالَ سهمِ الإمامِ هذهِ لكلِّ أنواعِ التَّرفِّ، لِهذا وذاكَ، فماذا تدَّعي هنا؟!
قصّة المعمّم الذي أرسل أولاده إلى أمريكا: هل طلب العلم الديني يجلب الشقاء؟
أحدُ أقاربهِ المقرَّبينَ، شخصٌ معمَّمٌ، لا يزالُ علَى قيدِ الحياةِ على ما يبدو، كانَ قد أرسلَ أولادَهُ إلَى أمريكا، وهما ولدَانِ، ذاتَ يومٍ سألَ زوجتَهُ، لأنَّ زوجتَهُ كانتْ محرمًا لهُ: "لماذا أرسلتم أولادَكم إلَى هناكَ؟ ألم يكنْ بِإمكانِهم البقاءَ هنا؟! هل تعلمونَ ماذا أجابتْ زوجتُهُ؟ أجابتْ زوجتُهُ هكذا: إنّ فلانًا يقولُ ـ تعني ذلكَ السَّيدَ المعمَّمَ إمامَ مسجدِ السُّوقِ وهو مجتهدٌ حسبَ ادِّعائهِ ولديهِ رسالةٌ وهذهِ الأُمورُ ومِنْ أهلِ العلاقاتِ ـ يقولُ: رأيتُ أنَّني شقيتُ بسببِ دراسةِ هذهِ الدُّروسِ، فلم أُردْ أَنْ يشقَى أولادي أيضًا! بعدَ ستِّينَ عامًا، خمسةٍ وستِّينَ عامًا مِنَ العمرِ، يقولُ الآن أنا شقيت بسببِ دراسةِ دُروسِ ورواياتِ الإمامِ الصَّادقِ! ولأنَّني لا أُريدُهم أَنْ يشقوا، أُرسلُهم إلَى أمريكا ليسعدوا في ظلِّ أُولئكَ الذينَ هناكَ. هل هؤلاءِ لديهم معرفةٌ؟! هل هذهِ معرفةٌ؟!
