انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ

الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء

0
سنة 1426
الجلسات

لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.

معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ

5
  • قصّة السيّد القاضي والسيّد الخوئي: دعوة للتحقيق قبل الحكم على العرفاء

  • عندما أرسلَ السَّيدُ الخوئيُّ رحمهُ اللّهُ رسالةً إلَى المرحومِ القاضي قائلًا: "سمعنا أَنَّ لِلعرفاءِ أُمورًا مخالفةً، أُمورًا خاطئةً، كلامُهم كلامٌ مخالفٌ، سيرتُهم ونهجُهم مخالفٌ"، أجابَ السَّيدُ القاضي: "وأنتم أيضًا؟ أنتم يا أهلَ العلمِ، أنتم يا فضلاء، لماذا تأخذونَ بكلامِ الآخرينَ دونَ تحقيقٍ وتأمُّلٍ؟ حسنًا، انهضوا وتعالوا وانظروا، يا سيدي، لم نغلقِ البابَ في وجوهكم، اطرقوا البابَ لنفتح، فإذا لم نفتحهُ، وأخفينا أنفسَنا عنكم، حينئذٍ قولوا ما شئتم. بابُنا مفتوحٌ وأنتم لا تأتونَ، تجلسونَ هكذا وتقولونَ أَيَّ كلامٍ، حسنًا، انهضوا وتعالوا، يا سيدي، لن يضرَّكم بضعُ خطواتٍ، امشوا بضعَ خطواتٍ، فهذا جيدٌ لِدهونِكم أيضًا، امشوا قليلًا خمسَ دقائقَ، ما هذا الذي يقولونَهُ عن العرفاءِ؟ حسنًا، أنا هنا حيٌّ حاضرٌ جالسٌ، كيفَ لا تلتفتونَ إلَى كلامِ الآخرينَ وتأخذونَ بِاستنباطِكم أنتم في مسائلِ الأُصولِ ومسائلِ الفقْهِ؟! هكذا قالَ لهُ المرحومُ القاضي، انظروا كم هو كلامٌ متينٌ ومحكمٌ ومتقنٌ، هل تعرفونَ كلامًا أفضلَ مِنْ هذا؟ يقول له: أنتم في أُمورِ استنباطِكم واجتهادِكم، في الأُمورِ الأُصوليةِ والفقْهيةِ والرِّواياتِ وأمثالِ ذلكَ، لا تستمعونَ إلَى كلامِ هذا وذاكَ، بل تستخدمونَ فهمَكم أنتم، كيفَ تقولونَ هنا إنَّ فلانًا يقولُ هذا الكلامَ؟ انهضوا وتعالوا وانظروا، انظروا أينَ الخطأُ في كلامِنا؟ أينَ في كلامِنا ما يخالفُ مدرسةَ أهلِ البيتِ؟ أينَ في كلامِنا ما يتنافَى مع الشَّريعةِ؟ هل نحنُ نشربُ الخمرَ؟ هل نقومُ لا سمحَ اللّهُ، بعملٍ مخالفٍ لِلشَّرعِ؟ ماذا نفعلُ؟ تعالوا وانظروا وتحدّثوا، تجلسونَ هكذا مِنْ بعيدٍ وترمونَ الحجارةَ. حسنًا، هذا ليسَ عملَ عالمٍ، ليسَ عملَ فاضلٍ، هذا عملُ العاجزينَ، هؤلاءِ الذينَ يقولونَ إنَّ هذا كذا، وذاك كذا، العرفاءُ كذا وكذا، فأَيُّ مِنْ أعمالِ العرفاءِ مخالفٌ للصواب؟ تعالَ وأخبرني يا عزيزي! لا كلامَ في أَنَّ جماعةً دخلوا كمدَّعينَ وانتحلوا صفةَ العارفِ الصُّوفيِّ ويرتكبونَ ألفَ خطأٍ، ولكن لا ينبغِي الالتفاتُ إليهم حتّى.

  • قصّة العالم الذي ترك النجف إلى طهران: لماذا التناقض بين العلم والعمل؟

  • كانَ المرحومُ العلَّامةُ يقولُ: عندما كنَّا في النَّجفِ، فإنَّ أحدَ هؤلاءِ السَّادةِ، وكانَ زميلَه في المباحثةِ أيضًا، قالَ إنَّهُ جاءَ إلَى إيرانَ، ورأَى طبعًا أنَّهُ مِنَ الأفضلِ لأولادهِ أَنْ يكونوا أكثرَ ممارسةً لِعلومِ العصر وهذهِ الأُمورِ. هو نفسُهُ لم يستفدْ خيرًا مِنْ علومِ أهلِ البيتِ وأضاعَ عمرَهُ أيضًا! لا بُدَّ أنَّهُ يقولُ هكذا لنفسهِ، فأرسلَ أولادَهُ أيضًا إلَى هنا وهناكَ وفرنسا وهناكَ للدراسة، نعم! ماذا عسايَ أَنْ أقولَ أيضًا؟ كان يقول: إنَّني كنتُ أُفكِّرُ ذاتَ مرَّةٍ في أحوالهِ، أتأمَّلُ، لماذا تركَ هذا السَّيدُ النَّجفَ والسَّكنَ في عتبةِ أميرِ المؤمنينَ وهذهِ الأُمورَ وجاءَ إلَى طهرانَ ونقلَ حياتَهُ إلَى طهرانَ؟ لماذا فعلَ هذا؟ فتوَّصلتُ إلَى نتيجةٍ وهي أَنَّ هذا الرَّجلَ رأَى أنَّهُ لا يستطيعُ في النَّجفِ أَنْ يفعلَ كلَّ ما يحلو لهُ، ولا يستطيعُ أَنْ يرسلَ أولادَهُ إلَى الخارجِ. هذا الشَّيخُ محمَّدُ عليٍّ الكاظميُّ نفسُهُ الذي تحدَّثتُ عنهُ قبلَ بضعِ ليالٍ، هذا السَّيدُ نفسُهُ الذي كانَ يقولُ إنَّنا لا نحتاجُ إلَى المعرفةِ، هذا نفسُهُ الذي كانَ يقولُ إنَّ هذهِ المعرفةَ العامِيةَ تكفينا، هذا نفسُهُ أرسلَ أولادَهُ إلَى الخارجِ، جنابُ مرجعِ التَّقليدِ يرسلُ أولادَهُ مِنَ العراقِ إلَى الخارجِ ويدرسونَ في الخارجِ، لأنَّهُ ثارَ ضجيجٌ حولَ هذا الأمرِ، فقالَ هذا: الآن بما أنَّني سأرسلُهم إلَى هنا وهناكَ، لِيروا العالمَ، وليتجوَّلوا ويستمتعوا ويمرحوا، نعم! نحنُ لم يحالفْنا الحظُّ، علَى الأقلِّ فليصلَ أولادُنا إلَى شيءٍ، في العراقِ والنَّجفِ لا يمكنُ فعلُ هذا، فجاء إلَى طهرانَ ليكونَ لديهم في هذا الجوِّ وفي هذهِ البيئةِ، ذلكَ الاستعدادُ والسُّهولةُ والاختيارُ الأكبرُ. فكان المرحوم العلاّمة يقول: إنَّني رأيتُ أَنَّ هذا هو السَّببُ فقط، لا يوجدُ سببٌ آخرُ، لا يوجدُ سببٌ آخرُ.