
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء
لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
3ما هي غاية معرفة أكثر الناس؟ وهل تتجاوز ظواهر العبادة والمجالس؟
قال إنَّ هذا السَّيدَ علَى هذا الحالِ منذُ عشرينَ عامًا، وانْتهتِ القصَّةُ الآن، حسنًا، لا يمسكُ بِاليدِ، حسنًا، انهضْ وتابعِ الأمرَ إذن، الآن رأيتَ السَّيدَ محمَّدَ حسينٍ، فلتتابعْهُ إذن، إنْ شاءَ اللّهُ ادعُ لنا أَنْ يوفِّقَنا اللّهُ أيضًا، ادعُ لنا. ندعو لك. لكنّ معرفةُ هؤلاءِ الأفرادِ بِالطَّريقِ والمسارِ والسَّعادةِ، واللّهِ هي بهذا القدرِ، بهذا القدرِ تمامًا، أَنْ ينْهوا يومَهم ويقولوا شيئًا ويذهبوا إلَى مجلسٍ، ولكي لا تكونَ الصَّحيفةُ فارغةً، يقرأونَ رثاءً، وكلمتَينِ مِنْ هذا وذاكَ، وقصيدةً وذكرًا ومقدارًا من دعاء الجوشن وسطرَينِ مِنَ الشِّعرِ وذكرَ مصيبةٍ ودعاءً وبضعَ كلماتٍ مِنَ الأعاظمِ وحكايتَينِ مِنَ الماضينَ، ويلقون الحماس في المجلسَ، ثُمَّ بعدَ ذلكَ يبسطون السُّفرةَ ويقدِّمونَ الأرزَّ والمرقَ، ثُمَّ يملأونَ بطونَهم حتَّى هنا ويعودونَ إلَى منازلِهم ويتفرَّغونَ لبقيةِ المستحبَّاتِ. هذهِ هي غايةُ معرفةِ النَّاسِ للّهِ والنَّبيِّ وعوالمِ الرُّبوبيةِ ودرجاتِ الكمالِ ومراتبِ الأسماءِ وعالمِ الفناءِ وعالمِ البقاءِ والوصولِ والوصلِ والتَّجرُّدِ وهذهِ الأُمورِ، فقط هذا الاستمتاعُ ولقلقةُ اللِّسانِ والحديثُ وهذهِ الأُمورِ. بهذا القدرُ فحسب لا أكثرَ.
بين دعاء أمير المؤمنين عليه السلام وغفلة البعض: أين تكمن المعرفة الحقيقية؟
أينَ هو ذلكَ الإدراكُ لِلمبدأِ بحيثُ يستقرُّ في أرواحِهم ويحرِّكُهم مِنْ أعماقِ ضمائرِهم وسويداواتِ قلوبِهم، ويحرقُ أكبادَهم ويشعلُها، ويقلقُ أرواحَهم ويذهبُ عنهم الطُّمأنينةَ والسُّكونَ؟ أينَ هذهِ الأقوالُ؟ أينَ هذهِ الأُمورُ؟ ذلكَ أميرُ المؤمنينَ عليهِ السَّلامُ الذي يقولُ في دعاءِ كميلٍ في ليالي الجمعةِ وفي كثيرٍ مِنَ اللَّيالي والمناسباتِ نقرأُ: «هبْني صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نارِكَ، فَكَيفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرامَتِكَ»۱. هبني يا إلهي أنَّني صبرتُ علَى نارِ جهنَّمكَ وتحمَّلتُها، فكيفَ أتحمَّلُ فراقَكَ والبُعدَ عن كرامتِكَ؟ أَيُّة معرفةٍ كانتْ لدَى أميرِ المؤمنينَ هذا؟ ما هذا الإدراكُ الذي يستخفُّ بنارِ جهنَّمَ مقابلَ ذلكَ الاحتراقِ والألمِ والتَّعبِ والاضطرابِ واللَّوعةِ التي تُصيبُهُ لفراقِ المحبوبِ؟ فما هذهِ الحكايةُ؟ هل معرفةُ أميرِ المؤمنينَ هذهِ هي نفسُها معرفةُ ذلكَ الذي لم يقرأْ دعاءَ كميلٍ مرَّةً واحدةً في حياتهِ ويدَّعي ألفَ أمرٍ؟ هل هما واحدٌ؟ يقول: لماذا نقرأُ دعاءَ كميلٍ؟! لا حاجةَ لِدعاءِ كميلٍ، فهذهِ المضامينُ نعرفُها ـ كنتُ في مجلسٍ فسمعت أحد الحاضرين يقول ذلك ـ هذهِ المضامينُ نعرفُها، إن لم يقرأْها أحدٌ، فلا داعي، واجبُنا أعظم من ذلك، واجبُنا هو التَّبليغُ، واجبُنا هو الإرشادُ. ثُمَّ إنّ هذا السَّيد نفسهُ يعطِّلُ مجلسَهُ ليلةَ الجمعةِ في المسجدِ، ويأتي لمشاهدةِ فلمِ أوشين٢. هل هذا واجبٌ؟! إن لم نشاهدْهُ، هل سيفوتُنا؟ عمرُهُ سبعونَ عامًا، يتركُ درسَه في التفسير، يتركُ منبرَهُ ليصلَ مبكِّرًا، حتَّى لا تفوتَهُ اللحظة الأُولَى منهُ. هذهِ المعرفةُ بهذا القدرِ! كلُّها لعبةٌ، لعبةٌ يا عزيزي. المسألةُ ليستْ بِالادِّعاءِ والتَّظاهرِ وهذهِ الأقوالِ. القضيةُ ليستْ بِالتَّظاهرِ والصِّياحِ وهذهِ الأقوالِ، ليستْ بكثرةِ الكلامِ. ليستْ بكثرةِ الكتابةِ. ليستْ بِالهياجِ وهذهِ الأقوالِ، ماذا يوجدُ في قلبِكَ أيها البائسُ المسكينُ؟ ماذا يجري في قلبِكَ؟
- مفاتيح الجنان،دعاء كميل بن زياد
- اسم ممثّل ياباني كان يعرض له مسلسل في إيران أوائل انتصار الثورة. (م)
