انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ

الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء

0
سنة 1426
الجلسات

لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.

معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللّهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ

  • بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيمِ

  • و صلَّى‌ اللَهُ عَلَى سيّدنا و نبيّنا أبِي‌ القاسم مُحَمَّدٍ

  • وعلَى آلِه الطَّيّبين الطّاهرين

  • واللَّعنةُ عَلَى أعدائِهم أجمَعينَ

  •  

  •  

  • «مَعرِفَتِي يا مَولايَ دَليلِي عَلَيکَ وَحُبِّي لَکَ شَفِيعِي إلَيکَ وأنَا واثِقٌ مِنْ دَلِيلي بِدَلالَتِکَ، وَساکِنٌ مِنْ شَفِيعِي إلي شَفاعَتِکَ»

  • لماذا المعرفة شرط أساسيّ للسير إلى الله؟

  • تقدّم للرُّفقاءِ أَنَّ شرطَ الدَّلالةِ علَى المقصودِ والمحبوبِ هو معرفته، وبدونِ المعرفةِ، لا سبيلَ للإنسانِ إلَى مطلوبهِ، ويبقى هائمًا علَى وجههِ، وكلَّما قالَ أحدُهم شيئًا، مالَ إليهِ؛ يقولُ أحدُهم تعالَ إلى هنا، فينهض ويأتي إلَى هنا، ويقولُ آخرُ تعالَ إلَى هذا المجلسِ، فينهضُ ويذهب إلَى ذلكَ المجلسِ، فهوَ في حَيرةٍ مِنْ أمرهِ، مُرتبِكٌ، لا يفهمُ هو نفسُهُ ما يفعلونَهُ. يسمعُ كلمتَينِ رقيقتَينِ فيميلُ قلبُهُ إلَى ذلكَ الاتِّجاهِ، ويسمعُ كلمتَينِ قاسيتَينِ مِنْ هذا الجانبِ، فيبردُ قلبُهُ تُجاهَ الجانبِ الذي هو فيهِ، وعندما يرأفُ بهِ الآخرونَ ويعطفونَ عليهِ، يختارُ جانبَهم. قد يعاملهُ أفرادٌ آخرونَ بِبرودٍ، فيتركُ جانبَهم. هو دائمًا في حالةِ دورانٍ وتقلُّبٍ، يسلم اليومَ إلَى الغدِ، والغدَ إلَى الأُسبوعِ القادمِ وإلى الشَّهرِ القادمِ والسَّنةِ القادمةِ، ويبقَى ثابتًا في النُّقطةِ نفسِها التي كانَ فيها، لم يتحرَّكْ، ليسَ لأنَّهُ لا يطلبُ، بل يطلبُ، ولكنَّ طلبَهُ لم يحسمْ أمرَهُ. يقضِي أيامَهُ بهذا الطَّلبِ ويريدُ أَنْ يقضِيها بعافيةٍ. يريدُ أَنْ يكونَ الأمرُ بحيثُ لا يتأذّى هو ولا يتأذّى الآخرون! طلبُهُ في هذا الحدِّ، همَّتُهُ في هذا الحدِّ. هَمُّه أَنْ يقضِيَ حياتَهُ بعافيةٍ وأن لا يتدخَّلَ أحدٌ في شُؤونهِ، وأن لا يتحدَّثَ أحدٌ عنهُ بِالسُّوءِ، وأن يكسبَ ودَّ الجميعِ، فهذا ما لديهِ مِنْ معرفةٍ. عملُهُ هذا لا يوصلُهُ إلَى نتيجةٍ ولا فائدةَ فيهِ.

  • آفة المجاملات الفارغة

  • كنتُ ذاتَ مرَّةٍ مع المرحومِ العلَّامةِ في كربلاءَ في صحنِ سيدِ الشُّهداءِ عليهِ السَّلامُ. وكنَّا خارجين ليلًا، فرأَى شخصًا، تقدَّمَ وسلَّمَ قائلًا: السَّلامُ عليكم، كيفَ حالُكم يا سيدُ محمَّدُ حسينٍ؟ أينَ أنتم؟ لا نراكم. فبادلَهُ شيئًا مِنْ هذهِ المُجاملاتِ، مثلَ: لا تأخذون بِأيدينا، فأنتم في الأعلَى. عندما ذهبنا، قالَ المرحومُ العلَّامةُ: أترَى هذا السَّيدَ؟ حالُهُ هكذا منذُ عشرينَ عامًا، هكذا تمامًا! "سيدُ محمَّدُ حسينٍ، كيفَ حالُكَ؟" لا يتجاوزُ هذا الحدَّ، حسنًا، حالي جيدٌ، ثُمَّ ماذا؟ ماذا تريد بعد؟! "لا تأخذون بِأيدينا"، حسنًا، هل مددتَ يدَكَ حتَّى نأخذ بها؟ لا! فقط مجرّد" لا تأخذونَ بِأيدينا"...! بعضُ النَّاسِ، بمجرَّدِ أَنْ يلتقوا بشخصٍ، يقولونَ: سيدنا، كيفَ حالُكَ؟ ألا تشرّفُ لِزيارتِنا في المنزلِ؟ ألا نأتي لخدمتِكَ؟ ولو التقوا بهِ بعدَ خمسِ سنواتٍ أُخرَى، لقالوا الشَّيء نفسه، وبعدَ عشرِ سنواتٍ أُخرَى، الشَّيءِ نفسه، هذا هو الحدُّ بهذا المقدار، هل أنتَ بخيرٍ؟ سيدي، نحنُ مُشتاقونَ لِرؤيتِكَ، مُشتاقونَ...! أيها الكذّاب! لماذا تكذبُ؟ أنتَ تخدعُ، لستَ مُشتاقًا أبدًا، شوقُكَ لِرؤيةِ زوجتِكَ المصونِ، الذي يجعلُكَ تعودُ إلَى المنزلِ قبلَ ثلاثِ ساعاتٍ، لا تملكُ جزءًا مِنْ مليونٍ منهُ لِرؤيتِنا، بكلِّ بساطةٍ! لا يا عزيزي، لماذا تكذبُ؟ هذهِ كلُّها مجرَّدُ كلماتٍ في مقامِ المُجاملةِ، وعلى كلّ حال، يتجاوز الإنسانُ أيضًا هذهِ المُجاملةَ بِابتسامةٍ وضحكة، فيقول مثلاً: "مؤيَّدون إنْ شاءَ اللّهُ، في أمانِ اللّهِ"، فالوقوفُ والصَّبرُ أكثرَ مِنْ هذا هو إضاعةٌ لِلوقتِ، أُقسمُ بحياتِكَ يا سيدي، إنّما هو إضاعةٌ لِلوقتِ. فمجرّد هذا كافٍ! "مؤيد إن شاء الله"، حسنًا، "ونحنُ كذلكَ"، لماذا نكذبُ؟ قل لذلك الشخص: "إنْ شاءَ اللّهُ، وفّقنا الله وإيّاكم"، واتركه يذهب لمتابعةِ عملهِ، يجبُ علَى الإنسانِ أَنْ يتركَ هذهِ المُجاملاتِ لأهلَها، ليسَ لدينا متَّسعٌ مِنَ الوقتِ لنقضِيَ حياتَنا في المُجاملاتِ. لنقضِيها في هذا الأخذِ والعطاءِ العاميِّ والمتعارفِ، لا يا سيدي، هذهِ لأهلِ المُجاملاتِ وأمثالِهم، فوقتُ الإنسانِ أثمنُ مِنْ ذلكَ.