
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء
لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
13ما الفرق بين "دليلي إليك" و"دليلي عليك"؟ وما هي مراتب المعرفة؟
إذن، لازم الحركةِ نحو اللّهِ في المقامِ الأوَّلِ هي المعرفةُ، وأَنْ يكونَ لدَى الإنسانِ إدراكٌ لِلطَّريقِ الذي يسلكُهُ. ثمّ كم يجبُ أَنْ يكونَ مقدارُ ذلكَ الإدراكِ؟ وبِأَيِّ مستوى يجب أن يكون حتَّى يدلَّ الإنسانَ عليهِ؟ نظرتُ في هذا الكتاب المترجم اللَّيلةَ فرأيتُ مكتوبًا: «معرفتِي يا مولايَ دليلِي عليكَ»، وقد ترجم بأنَّهُ إرشادٌ إليكَ. وإليكَ هذه خطأٌ، فكلمة الإرشاد عليكَ، لا تؤدّي معنى "دليلِي إليكَ"، والفرقُ بينَهما نوضّحه إنْ شاءَ اللّهُ الليلة القادمة إذا وُفِّقنا، فـ "دليلِي عليكَ" و"دليلِي إليكَ" تعبران اثنانِ ويختلفانِ، و"إليكَ" تعني نحوكَ، و"عليكَ" تعني عليكَ بذاتك، والمعرفةُ دليلٌ عليكَ، وليستْ دليلًا نحوُكَ! فكم يجبُ أَنْ يكونَ لدَى الإنسانِ مِنَ المعرفةِ حتَّى تكونَ الدَّلالةُ دلالةً صحيحةً وتامَّةً وبِلا نقصٍ؟ وهل مراتبُ المعرفةِ واحدةٌ أَمْ تختلفُ، هذا إنْ شاءَ اللّهُ للّيلة القادمة إن شاءَ اللّهُ. إنْ شاءَ اللّهُ.
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً
نأملُ أَنْ يكونَ اللّهُ تعالَى هو المباشرَ لِقلوبِنا وفكرِنا وضمائرِنا، وأَنْ يأخذَ هو بِأيدينا في طريقِ معرفتهِ وإيصالِنا إليهِ، وأَلَّا يتركَنا صاحبُ مقامِ الولايةِ لِأنفسِنا في أَيِّ حالٍ، فإنَّ خسارةَ الإنسانِ وشقاءَهُ يكمنانِ حيثُ يشعرُ أنَّهُ يفهمُ شيئًا ولا يعلمُ، ويمضِي هكذا أعمَى في طريق ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾۱. هؤلاءِ هم أخسر الناس. قلْ هل أُخبرُكم بِأخسرِ النَّاسِ أعمالًا؟ أُولئكَ الذينَ يظنُّونَ أنَّهم يقومونَ بِالعملِ الصَّحيحِ، وأَنَّ طريقَهم جيدٌ، ولكنَّهم لا يعلمونَ أنَّهم في ضلال وغوايةٍ.
اللَّهمَّ صلِّ علَى محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ
- سورة الكهف (۱۸) الآيتان ۱۰٣-۱۰٤
