انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ

الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء

0
سنة 1426
الجلسات

لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.

معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ

12
  • بين التكريم بالإعراض عن المعرفة والإعراض بالتزام المعرفة: أي طريق يختار العارف؟

  • حسنًا، الآن وقد عرفت، يقولونَ لي: يجبُ أَنْ تتخلَّى عن إدراكِكَ، إذا تخلَّيتَ فأنتَ عندَنا معزَّزٌ مكرَّمٌ. سنصنعُ لكَ تمثالًا مِنْ ذهبٍ. سنجعلُكَ في المقدِّمةِ، سنجعلُكَ إمامًا. سنُحيلُ إليكَ الأفراد وأمثال هذا الكلام. فإن لم تتخلَّ عن معرفتِكَ، سنطردُ الجميعَ مِنْ حولِكَ ولن يسلِّمَ عليكَ أحدٌ، حتَّى عائلتُكَ لن تكتَرثَ بكَ، سيتحدَّثُ الجميعُ عنكَ بِالسُّوءِ. فليقولوا ما يريدونَ وليفعلوا ما يشاؤون. وماذا يجبُ أَنْ أفعلَ الآن؟ هل يجبُ علَى الإنسانِ أَنْ يتخلَّى عن معرفتهِ وأَنْ يصبحَ حمارًا؟! مائةُ رحمةٍ علَى الحمارِ، مائةُ رحمةٍ علَى الحمارِ، مائةُ رحمةٍ علَى البقرةِ، عندما يأخذونَها مِنْ هذا المكان لِتحرثَ الأرض تمشي معهم، وعندما تعودُ لا تعودُ مِن المكانِ نفسه، بل تعودُ مِنْ جانبهِ قليلاً، مِنَ الطَّرفِ، حتَّى تصبح الأرضُ كلّها محروثة بنفسِ الطَّريقةِ. فهؤلاءِ لم يكونوا يدركون بمقدارِ ما تدركه بقرة، لم يكونوا يفهمونَ بهذا المقدارِ. حينها عرفنا ـ ويا للعجب! ـ ما هذا الإكسيرُ الذي هو المعرفةُ! وأَيُّ كيمياءٍ هي! وهذا الذي كانَ والدُنا يقولُهُ لنا مرارًا أن "اذهبْ وفكِّرْ في نفسِكَ" ماذا كانَ مقصودُهُ منه؟ ماذا كانَ مقصودُهُ منه؟ يا عزيزي أقولُ لهم: تعالوا لنتباحث ونتحدَّثُ ونبينُ أمامَ الجميعِ. 

  • يقولون: لا يا عزيزي ! لا نفعلُ. ليسَ مِنَ المصلحةِ. ليسَ مِنَ المصلحةِ أَنْ نتحدَّثَ، ليسَ مِنَ المصلحةِ أَنْ تتَّضحَ القضايا، ليسَ مِنَ المصلحةِ مِنْ هذا الجانبِ ومِنْ ذاكَ الجانبِ، فلا يسلِّمْ أحدٌ علَى هؤلاءِ، ولا يكترثْ أحدٌ بهؤلاءِ، ولا يذهبْ أحدٌ إلَى مجالسِ هؤلاءِ. 

  • فإذن ما هي هذه التي نتملكها؟ إنّها المعرفة! فهل يمكنُ لِلإنسانِ الآن أَنْ يضعَ يدَهُ في أيدي هؤلاءِ؟! هل يمكنُ؟! ذلكَ الذي هذهِ مدرستُهُ، ذلكَ الذي هذا مسارُهُ، ذلكَ الذي يقولُ لا ينبغِي الكلامُ، لا ينبغِي الحديثُ، لا ينبغِي تقديمُ الدَّليلِ، هنا كلُّ مَنْ يأتي لا ينبغِي أَنْ يرفعَ رأسَهُ، ألم يقولوا هذا؟ حينئذٍ هل يمكنُ لِلإنسانِ أَنْ يضعَ يدَهُ في أيدي هؤلاءِ؟ هل يمكنُ لِلإنسانِ أَنْ يذهبَ إلَى أَيِّ مكانٍ؟ هل يمكنُ لِلإنسانِ أَنْ يذهبَ إلَى أَيِّة مدرسةٍ؟ هل يمكنُ لِلإنسانِ أَنْ يضعَ قدمَهُ في أَيِّ مكانٍ يدعَى إليهِ؟ أَمْ لا، بل علَيه أَنْ يعلمَ ويفهمَ ويكونَ لديهِ إدراكٌ ثُمَّ يسير ذلك.