انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ

الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء

0
سنة 1426
الجلسات

لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.

معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ

10
  • كيف نكتسب المعرفة الحقيقية؟ وما أثرها في مواجهة تقلّبات الدنيا؟

  • لذا يجبُ علينا أَنْ نُفكِّرَ في هذهِ المسألةِ، يجبُ أَنْ نُفكِّرَ في المعرفةِ. ماذا نفعلُ ليرتفعَ مستوى إدراكنا لِلأمورِ؟ ليرتفعَ مستوى إدراكنا لِلحقيقةِ، لا أَنْ يكونَ مجرَّدَ عشقٍ ظاهريٍّ وعلاقةٍ ظاهريةٍ بِالطَّريقِ وباللهِ، فليستْ هذه الأُمورُ مهمّة. هذهِ تأتي ثُمَّ مع الحوادثِ والمسائلِ والأحداثِ، يتبدّل حالها هبوطًا وصعودًا. ولكن إذا حصلت لدى الإنسان معرفة، فإنّها لا تزولُ. الحوادثُ والأحداثُ لا تستطيعُ أَنْ تُؤثِّرَ فيهِا، لا تستطيعُ، وقول الناس:"تفضَّلْ، تفضَّلْ" والتَّحياتُ والصَّلواتُ لا تستطيعُ أَنْ تمنعَهُ مِنَ التَّفكيرِ. إسنادُ المسؤوليّاتِ والتَّرفيعاتُ والجلوسُ في صدرِ المجلسِ، لا يخرجُهُ عن الطَّريقِ إلَى الضَّلالِ، لا يخرجُهُ لأنَّهُ يملكُ الإدراك.

  • تجربة شخصيّة: كيف تكشف الشدائد حقيقة مدّعي القرب من الأولياء؟

  • كانَ الأمر عجيبًا، حقّا كان عجيبًا! كنتُ في زمنِ المرحومِ العلّامةِ رضوانُ اللّهِ عليهِ متعجِّبًا جدًّا مِنْ أحوالهِ، وفي أَيِّة حالة هو وفي أَيِّ أوضاعٍ؟ فمِنْ ناحيةٍ، كنَّا نرَى هذا الرَّجلُ الذي لا يريدُ أَنْ يضيعَ دقيقةً واحدةً مِنْ وقتهِ عبثًا، كنَّا نرَى بِأعينِنا، في النِّهايةِ كنَّا أبناءَه، وكنَّا علَى اطِّلاعٍ بِأحوالهِ أكثرَ مِنَ الآخرين، فكنَّا نرَى أنَّهُ هكذا، ومِنْ ناحيةٍ أُخرَى، كنَّا نراهُ يجلسُ مع هذا، ويتحدَّثُ مع ذاكَ، فنتعجَّبُ، هل هؤلاءِ أيضًا أُناسٌ يجلسُ معهم؟! فكنَّا في حَيرةٍ، حسنًا، ما هذا؟! وما ذاكَ؟! كيفَ تكونُ القضيةُ هكذا؟! حتَّى قالَ لي ذاتَ يومٍ: يا فلان، فيما يتعلَّقُ بمسألةٍ ما، لا تنظرْ إلَى كثرةِ هؤلاءِ المحيطينَ بي، اذهبْ وفكِّرْ في نفسِكَ؛ فهؤلاءِ لديهم مراحلُ ومراتبُ، وبالطَّبعِ قالَ عبارةً لن أقولَها الآن، وربَّما قلتُها فيما سبق، والآن سأقولُ مضمونَها، كلُّ واحدٍ مِنْ هؤلاءِ هو في مرتبةٍ ما، فلا تظنَّ أنَّني عندما أجلسُ وأتعامل مع هذا وذاكَ، فإنَّني أتعلَّقُ قلبيا به، لا يا عزيزي! أنا لم أتعلقْ قلبيا ولن أتعلقَ. ولم أكنْ أفهمُ هذا. لم أكنْ أفهمُ مقصودهُ، لم أكنْ أفهمُ. وفي النِّهايةِ، هؤلاءِ الذينَ يأتونَ،ويرفعون التحيّة والصلوات، ويقولون: نريد أن نلتقي بحضرةَ السَّيدِ ونراه، وكانوا يعدُّونَ الأيامَ لِرؤيتهِ، حتَّى يأتيَ وقتُ الجلسةِ لِيروهُ. حسنًا، فلماذا يقولُ عنهم هذهِ الأقوالَ؟ وكيفَ؟ لم نكنْ نفهمُ، لم تكنْ عقولُنا تصلُ إلَى ذلكَ في ذلكَ الوقتِ، كنَّا نرَى كلَّ هذا التَّعلُّقَ والشَّوقَ والمحبّة والرَّغبةَ الشَّديدةَ، يمدُّون أعناقَهم لِيرَوا السَّيدَ بشكلٍ أفضلَ، يقفزُون ليقبِّلوا يدَ السَّيدِ مبكِّرًا، يفسحُون الطَّريقَ لِيأتيَ السَّيدُ ويمشي، يسوّون حذاءَه، يذهبُون إلى هنا وهناكَ، وإذا أرادَ السَّيدُ عملًا ينجزُونهُ، لقد كانَ امتحانًا يا عزيزي! مات ووضعَ رأسَهُ علَى الأرضِ، فعرفنا حينها ماذا كانَ يعني بقولهِ ذاكَ؟ عرفنا حينها، عجيبٌ! يعني الرُّفقاءُ لا يصدِّقونَ أنَّني بعدَ وفاةِ المرحومِ العلَّامةِ، كنتُ في حَيرةٍ لفترةٍ مِنَ القضايا التي حدثتْ، فعقلي لم يكنْ يعملُ. في النِّهايةِ، كيفَ يمكنُ أَنْ تكونَ القضيةُ هكذا؟ في النِّهايةِ، كيفَ يمكنُ؟! يعني هل الأمرُ بهذهِ الهشاشةِ؟! هل الأمرُ بهذهِ التَّفاهةِ؟! يا عزيزي، أقولُ: اثنانِ زائدَ اثنَينِ، فيقولُ: ستَّةٌ، آهٍ آهٍ آهٍ، هذا هو نفسُهُ الذي كانَ بِالأمسِ هكذا. هذا هو نفسُهُ الذي كانَ يفعلُ تلكَ الأعمالَ بِالأمسِ، هذا هو نفسُهُ الذي كانَ يقولُ تلكَ الأقوالَ بِالأمسِ. هذا هو نفسُهُ الذي كانَ يقولُ تلكَ الأُمورَ بِالأمسِ، الآن أقولُ اثنانِ زائدَ اثنَينِ، فيقولُ: اثنا عشرَ. أصلًا مَنْ قالَ إنَّ اثنَينِ زائدَ اثنَينِ تساوي أربعةً؟ لا يا سيدي! أنا أقولُ اثنا عشرَ. الآن تعالَ وأصلحْها، أقولُ يا عزيزي انظرْ واحدٌ، اثنانِ، ثلاثةٌ، أربعةٌ. يقولُ لا، أربعةٌ، ستَّةٌ، عشرةٌ، اثنا عشرَ. فماذا يجبُ أَنْ يقالَ لِهذا؟! ماذا يقالُ حقًّا؟! كنَّا نرَى ذلكَ، ونرَى هذا. كنَّا نرَى ذلكَ، آهٍ آهٍ عجيبٌ! أفرادٌ، أُقسمُ بحياتِكم لم أكنْ أُصدِّقُ، لم أكنْ أُصدِّقُ،هذا مِنْ قصورِ عقولِنا، أنَّنا لم نكنْ قد أدركنا ما هي حقيقة الأمر؟ لم أكنْ أُصدِّقُ أَنْ يكونَ الأمرُ هكذا، أَنْ تكونَ المسألة هكذا، بمجرَّدِ رحيلِ السَّيدِ، هل انتهى كلُّ شيءٍ؟ آه آه آه، كلُّ شيءٍ انتهى، كأَنْ لا أساسَ أصلًا.