
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء
لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
الوصف:
لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
8قصّة الشيخ محمّد حسين الأصفهاني: كيف يثبت أهل المعرفة في الشدائد؟
كانَ الشَّيخُ محمَّدُ حسينٍ الأصفهانيُّ رحمه الله مِنَ الأعاظمِ ومِنَ الصُّلَحاءِ ومِنَ العُبَّادِ ومِنَ السُّلاَّكِ. وكانَ الابن البكر لِتاجرِ أصفهانَ في الكاظميةِ. ففي أَيّ وضعٍ كان؟! وفي آخرِ عمرهِ، وبسببِ تركهِ لِلدُّنيا والاعتباراتِ، وصلَ بهِ الحالُ إلَى أَنْ أخرجَ صاحبُ المنزلِ أثاثَهُ مِنَ البيتِ لِعدمِ دفعِه الإيجارِ! مرجعُ تقليدٍ! يا عزيزي، هذهِ الأقوالُ ليستْ مزاحًا. تأخَّرَ دفعُ إيجارهِ عدَّةَ أشهرٍ، لم يكنْ لديهِ مالٌ لِيدفعَ الإيجارَ. وألقَى صاحبُ المنزلِ أثاثَهُ في الشَّارعِ! فجاءَ هو وزوجتُهُ العجوزُ وجلسا علَى قارعةِ الطَّريقِ، والنَّاسُ يمرُّونَ. الفُضلاءُ، يجلسونَ بجانبِ الشَّيخِ محمَّدِ حسينٍ، "شيخنا، ماذا حدثَ؟ قالَ: لا شيءٌ! كانَ يضحكُ. هذهِ أيضًا مرحلةٌ. فجاءَ ووقفَ بجانبِ حرمِ أميرِ المؤمنينَ عليهِ السَّلامُ وقالَ: يا عليُّ، أسألُكَ سؤالًا واحدًا ـ وكانَ مِنْ أهلِ الفلسفةِ، وأسئلتُهُ أيضًا كانتْ فلسفيةً! ـ قالَ: "يا عليُّ، قلْ لي، هل خلقَني اللّهُ متحيزًا أَمْ غيرَ متحيزٍ؟ المتحيزُ يعني المتمكِّنُ، ذو المكانِ، قالَ: اللّهُ الذي خلقَنا، هل خلقَنا بمكانٍ أَمْ بدونِ مكانٍ؟! الآن خلقَنا ولا يعطينا مكانًا. فما هو التَّكليفُ؟ متحيزٌ أَمْ غيرُ متحيزٍ؟! فأشارَ إليهِ أميرُ المؤمنينَ عليهِ السَّلامُ وقالَ: اذهبْ يا عزيزي، سنقضِي حاجتَكَ الآن، الآن وقد أصبحَ الحديثُ عن التَّحيزِ والتَّعينِ والجسمِ والمادَّةِ والتَّجرُّدِ، فأنا لم أدرسْ هذهِ الأُمورَ، ولم أقرأْ كتبًا.
وفجأةً رآه أحدُ تُجَّارِ إيرانَ الذينَ كانوا قد تشرَّفوا بِالزيارة فقالَ له: ماذا حصل يا سماحة الشيخ؟ قال: لا شيء، همسَ في أُذنهِ أن ماذا جرى يا شيخنا؟!
قال: لا شيءٌ يا عزيزي! لقد انتهى عقدُ الإيجارِ، وهذا أيضًا ألقَى بممتلكاتِنا في الخارجِ، فقالَ: تفضَّلْ، تفضَّلْ، وكانَ لديهِ منزلٌ في النَّجفِ، فنقلَ جميعَ أثاثِ الشَّيخِ محمَّدِ حسينٍ وقالَ: شيخنا العزيز ما دمتم علَى قيدِ الحياةِ، فهذا المنزلُ ملكُكم! لكم ولِأهلِ بيتِكم ومن يتعلّق بكم. وهناكَ قضيتْ حاجتُهُ. فهؤلاءِ كانوا هكذا. هؤلاءِ كانتْ لديهم معرفةٌ جعلتْهم يلقونَ بِأنفسِهم في هذهِ الأوضاعِ ولم يتخلَّوا، في حينِ أنَّهُ بجانبِ منزلِهم كم مِنَ المبالغِ كانتْ تُصرفُ علَى أَيِّ أشياءٍ! أَيُّ مسائلَ كانتْ تُصرفُ علَى فلانٍ! لم يكونوا ينظرونَ إلَى هذهِ الأُمورِ أصلًا، لم يكونوا يلتفتونَ أصلًا، وكانوا يضحكونَ عليها. فهذا ما يسمُّونَهُ المعرفةَ، مهما فعلتَ بهِ لن يتخلَّى، مهما فعلتَ بهِ لن يتركَ المسألةَ. وفي أواخرِ عمرهِ أيضًا تحسَّنَ حالُهُ كثيرًا جدًّا وعلاقاتُهُ وهذهِ الأُمورُ.
