
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
الفرق بين المعرفة الحقّة والادّعاء
لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
الوصف:
لماذا تُعدّ المعرفة الحقيقية بالله وبطريقه شرطًا أساسيًا ولازمًا للسير نحوه؟ وكيف يضلّ الطريق من يكتفي بالظواهر والمجاملات دون معرفة راسخة؟ ما هي علامات أهل المعرفة الحقّة وكيف هو ثباتهم؟ وكيف يُمتحن مدّعو الطريق عند الشدائد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، موضحةً أهميّة البصيرة والإدراك في السلوك إلى الله، ومحذّرةً من الاغترار بالمظاهر أو اتّباع من لا معرفة له مستشهدةً بقصص ومواقف من حياة العلماء والعارفين.
معرفةُ الطريقِ مقدّمة للسَّيرِ نحو اللهِ
7ما قيمة العلم المحفوظ في الصدور أو الأقراص المدمجة إن لم يغير صاحبه؟
في ليالي شهرِ رمضانَ أيضًا تعالَ واقرأْ دعاءَ أبي حمزةَ كلَّ ليلةٍ، أنتَ الذي تفكّرُ هكذا، أَيُّ معرفةٍ لديكَ؟ أَيُّ معرفةٍ لديكَ؟ علَى رأسِكَ عمامةٌ، ولحيتك طويلةٌ جدًّا، ومن أهل الموقع والمقام، ومن أهل المنبر، ومن أهل المسجدٍ، ومن أهل التفسيرٍ، ولكن كم لديكَ مِنَ المعرفةِ؟ كم لديكَ مِنَ الإدراكِ؟! كم رسختْ هذهِ الحقائقُ الدِّينيةُ في قلبِكَ؟! التَّسجيلُ الصَّوتيُّ لا يتطلَّبُ جهدًا يا سيدي، لا يتطلَّبُ جهدًا، اليومَ جاءَ أحدُ الرُّفقاءِ عصرًا هنا لعقدِ قرانٍ. فأعطاني قرصًا مِنْ هذهِ الأقراص التي توضعُ في الكمبيوترِ، قرصًا مدمجًا. وعندما طالعتُهُ، رأيتُ أنَّهم وضعوا جميعَ الكتبِ فيه، هل يعني هذا أنَّنا نملكُ معلوماتٍ أكثرَ مِنْ قرصٍ مدمجٍ واحدٍ؟! تفضَّلْ، هذا هو، الآن ما قيمةُ هذا القرص؟ ما قيمتُهُ؟ كم تبلغُ قيمتُهُ؟ ألفُ تومانٍ، ألفا تومانٍ. كم قيمتُهُ؟! كم مِنْ هذهِ العلوم قد رسخَ في هذا القرص؟ كم رسخ؟ صفرٌ! لا شيء، لا شيء، يأخذونَهُ ويكسرونَهُ، ويرمونَهُ. قراءةُ الأُمورِ وحفظُها، والتَّسجيلُ في هذا القرص، كلاهما واحدٌ، لا فرقَ بينَهما أبدًا. لا فرقَ أبدًا، يضعونَ هذا القرص في الجهازِ فيخرجُ صوتُهُ، وتظهرُ خطوطُهُ، وهذا القرص أيضًا يأتي إلَى الذِّهنِ وبِواسطةِ اللِّسانِ وبِواسطةِ القلمِ تُطرحُ أُمورُهُ وتتَّضحُ. كلاهما واحدٌ، لا فرقَ. ليسَ هذا مقصودَ الإمامِ السَّجَّادِ عليهِ السَّلامُ.
ما هي المعرفة الحقيقيّة؟ وكيف ترافق صاحبها في كل أحواله؟
المعرفةُ تعني إدراكي وفهمي لِلأمرِ وإحساسي بِالمسألةِ، ذلكَ الإحساسُ الذي أُكنُّهُ لكَ، وذلكَ الأمرُ الذي منكَ في روحي، هذا لا يتركُني، هذا لا يدعُني، إنّه يتبعُني ولا يدعُني أرتاحُ، لا يدعُني أفعلُ ما يحلو لي، هو دائمًا فوقَ رأسي لا يتركُني، أينما كنتُ فهو بجانبي، هذا الإدراكُ دائمًا معي. أخرجُ مِنَ المنزلِ فيكون معي، ألتقِي بِالناس، فيكون معي، أذهبُ إلَى المتجرِ فيصحبني، ليسَت حالتي أنَّني عندما أذهبُ إلَى المتجرِ أتركُ هذا الإدراكَ عندَ بابِ المتجرِ ثُمَّ أدخلُ وأفعلُ ما يحلو لي، وعندما أعودُ أضعُهُ مرَّةً أُخرَى في حقيبتي وأُحضرُهُ، لا! فهذا الإدراكُ معي، آتي إلَى المنزلِ ويبقى معي، أنامُ وهو معي، أستيقظُ ويكون معي، أُصلِّي و هو معي، أَيَّ عملٍ أقومُ بهِ يكون معي ولا يتركُني. هذا دليلِي عليكَ، هذا الإحساسُ الذي أُكنُّهُ لكَ، لا أفارقه في كلّ الأحوال سواء في حالات العسر أو اليسر. لماذا؟ لأنَّني وصلتُ إلَى المعرفةِ. مَنْ يصلُ إلَى المعرفةِ والإدراكِ لا يمكنُهُ أَنْ يتركَ. لا يمكنُهُ أَنْ يتركَ، هل يمكنُ أَنْ يتركَ؟ هل يمكنُ أَنْ يتخلَّى عن الأمرِ؟ هل يمكنُ أَنْ يتهاونَ يومًا ما؟ هل يمكنُ أَنْ يتغاضَى في موضعٍ ما ويقول:"حسنًا، فلنتجاوزْ هذا، ولكنَّنا سنمسك بشدَّةٍ في موضعٍ آخرَ؟" لا! فبمجرَّدِ أَنْ يقولَ نتجاوزُ هذا، يأتي هذا الإدراكُ فورًا ويمسكُ بتلابيبهِ، ماذا تتجاوزُ؟! عن ماذا تتجاوزُ هنا؟! يوقفُهُ هناكَ، ما معنَى نتجاوزُ؟ ما معنَى نتجاوزُ.
