انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله

العلم والمعرفة: جوهر الإنسان ومِلاك قربه من الله

0
سنة 1426
الجلسات

ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.

حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله

6
  • حقيقة "الظهور" الإلهي: كيف يتجلى الله في الخلق من الذّرة إلى الإنسان؟

  • إذًا، الاختلاف بين الإنسان وغير الإنسان هو اختلاف في مقدار الحياة؛ فالموجودات العادية هي أيضًا تمتلك حياة في رؤية أهل العرفان وفي نظر أهل العرفان. كل الأشياء هي مظاهر لتلك الحقيقة الحيّة والعالِمةـ الحقيقة العالمة والتي لها حياةٌ والقائمة بذاتها. قيامها قيام بالذات لا قيام بالغير! والأشياء كلّها ظهورات لهذه الحقيقة؛ أي أنّها هي أيضًا تمتلك حياة؛ لأنّها ظهور لذلك الحيّ، وهي أيضًا تمتلك علمًا. لأنّها ظهور لذلك العلم، وهي أيضًا تمتلك قوامًا. لأنّها ظهور لتلك القيّومية، وهي أيضًا تمتلك قدرة؛ لأنّها ظهور لتلك القدرة. فما معنى الظهور؟ معنى الظهور عند العرفاء هو حضور المُظهِر في قالب المُظهَر والمَظهَر، هذا هو معنى الظهور. ببساطة شديدة: أن يحضر المُظهِر في المَظهَر. لا أن يشرف عليه، لا أن يكون مطّلعًا عليه، هذا الكلام، كلام العوام. لا أن يحيط به، فالإحاطة مثل أن يجلس الرفقاء هنا الآن على سبيل المثال، وأنا بدلًا من الجلوس هنا، أصعد فوق هذا المنبر، فيقال: هذا الآن يحيط بالحاضرين. يرتفع مترًا أو مترًا ونصف المتر فوق الآخرين ويرى الجميع ويجعل المجلس تحت سيطرة نظره. وكلّما ارتفع الإنسان زادت إحاطته، فهذا معنى الإحاطة وليس معنى الظهور. أمّا الظهور فيعني: أن يكون ذلك المُظهِر، وذلك المنبع، وذلك المنشأ، وذلك المبدأ، حاضرًا في نفس القالب والقيّد الخارجي. ولكنّ حضوره هذا في الأشياء الخارجيّة متفاوت. وهنا تختلف مراتب علم الأشياء بكيفيّة حضور المبدأ! ففي مكان يحضر بقدرة بعوضة في الحركة، وفي مكان يحضر بقدرة أسد ونمر وحيوان مفترس قويّ في الحركة والنشاط. وفي مكان يحضر بحجم حيوان يزن عشرات الأطنان ويتحرّك في البحار، ويتحرّك، هذا ما يتعلّق بمادياته. وفي مكان يحضر في قمرٍ وفي كُرةٍ متحرّكة، وفي مكان يحضر وهو ينشر النور حوله ويتلألأ. وهذا البيت من الشعر لمولانا جلال الدين الرومي:

  • هر لحظه به شکلی بت عیار برآمد***...
  • وفي كلّ لحظة ظهر الصنم الفتّان بشكلٍ.

  • يشير إلى هذا الظهور نفسه، حيث يبيّن الحضور الخارجيّ للحقّ تعالى في التعيّنات، وكيف هو هذا الحضور. ففي شيء يحضر وتكون مرتبته محدودة، في الملائكة يحضر بمقدار معرفتهم؛ فبذلك المقدار يكون حضوره. وفي الإنسان يحضر بكلّ وجوده؛ هذا يصبح خليفة الله.