انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله

العلم والمعرفة: جوهر الإنسان ومِلاك قربه من الله

0
سنة 1426
الجلسات

ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.

حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله

5
  • قصة الإمام الهادي عليه السلام والجرجاني: لماذا لا يمكن معرفة المؤمن الكامل؟

  • حينئذٍ هذا الإنسان عندما يريد أن يغادر الدنيا، يأتيه الخطاب: «مِنَ الحَيِّ القَيُّومِ، إلَى الحَيِّ القَيُّومِ»؛ هذا الخطاب هو لهذا، لهؤلاء الأفراد. هذا هو المؤمن الذي يقول عنهالإمام الهادي عليه السلام، الإمام علي النقي في طريقه إلى مكّة، حين التقى الفتح بن يزيد الجرجاني رحمه الله، لا أعلم في أي كتاب للمرحوم العلامة ذكرت هذه القصّة، وربّما ذكرتُ هذا في بعض كتبي. عندما يسأل الفتح بن يزيد الجرجاني الإمام عليه السلام عن خصوصيّات المؤمن وآثار ظهور جلال الله تعالى وجماله في نفس المؤمن، يجيب الإمام عليّ النقيّ عليه السلام في مقام الردّ: «إنّ الله لا يمكن لأحد أن يعرفه، لأنّ مقام الله أعلى من العقول والأوهام، وهذه الحقيقة لا تدخل في العقل والوهم؛ لأنّ إدراك العقل لحقيقة الوجود ليست إلا بنفس حقيقة الوجود التي هي سبب تبلور وتنوّر العقل». 

  • تو چشم عكسى و او نور ديده***...
  • يقول: أنتَ عينُ الصورةِ وهو نورُ البصرِ. 

  • عجيب جدًّا ما يقوله المرحوم الشبستريّ رحمه الله هنا! 

  • تو چشم عكسى و او نور ديده***به ديده، ديده را، ديده كه ديده؟
  • أنتَ عينُ الصورةِ وهو نورُ البصرِ *** بالعينِ، العينَ، مَن رأى العينَ؟ 

  • هل يمكن أن يرى الإنسان العين بالعين نفسها؟! هل رأيتم أنتم أعينكم بأنفسكم؟ لا في المرايا. هل رأيتم بأعينكم عيونكم الجميلة ووجوهكم المباركة؟ الآخرون يرونها، أما الإنسان نفسه فلا يستطيع أن يأتي ويرى ذلك الجمال الآسر، لا يستطيع أن يرى. يقول الإمام الهادي عليه السلام ـ الحديث حديث عجيب جدًّا وطويل ـ: «لا يمكن معرفة الله إلا بالله نفسه؛ فالله هو الذي يعرف نفسه فقط وهو الذي يُعرِّف [بنفسه]». لا يستطيع أحد أن يعرف الله؛ لأنّ ذاته أجلّ من معرفة الأوهام والعقول. وكما لا يمكن معرفة الله لأنّه فوق معرفة العقول والأوهام، فكذلك لا يستطيع أحد أن يعرف النبيّ والإمام. لأنّ الإمام عبارة عن تلك الحقيقة النوريّة الولائيّة نفسها، لا مجرّد جسم ماديّ بشري؛ لو أُخذت حقيقة الولاية تلك من الإمام، فما الفرق بينه وبين زيد بن أرقم وفضل بن يحيى؟ لا فرق بينهما. لماذا نقول للإمام عليه السلام إمامًا؟ لأنّه وليّ؛ لأنّه وصل إلى مرتبة الولاية المطلقة، وهو واسطة فيض الله تعالى؛ لذلك نقول له إمامًا. إمام الزمان عليه السلام يعني واسطة الفيض، فلو لم يكن إمام الزمان، لكانت عوالم الوجود كلّها عدمًا! هذه هي نفس الولاية! ثمّ يقول الإمام عليه السلام: «كما لا يمكن معرفة الله، وكما لا يمكن معرفة الإمام، فكذلك المؤمن الذي استنار قلبه بنور ولايتنا ووجد معرفتنا أهل البيت، لا يستطيع أحد أن يعرفه».۱ فماذا يعني هذا الكلام؟ أي أنّه يصبح مثل الله! هذا كلام من؟ كلام الإمام الهادي عليه السلام، والحديث صحيح السند أيضًا. لأولئك الذين يريدون التشكيك أن: «لا يا سيدي، ما هذا الكلام! هذا الكلام مخترع، هذه الأحاديث موضوعة. ليس لها سند، مرسلة، ما شأنها؟ وما شابه ذلك من هذا الكلام ». فهذا المقام هو مقام المعرفة!

    1.  أسرار الملكوت، ج‌٢، ص: ۱٢٩: نقل المسعودي في كتاب‌ «إثبات الوصيّة» رواية عن أبي الحسن الإمام علي النقي عليه السلام: رَوى الحِميَري قالَ: حَدَّثني أحمدُ بن أبي عبدِ الله البَرقي عن الفَتح‌ بن‌ يزيد الجُرجاني قالَ:
      ضمّني وأبا الحَسن الطَّريقُ لمّا قدم به مِن المدينة (في مسيره إلى سامرّاء، عندما أشخصه المتوكلّ العباسي إليها)، فسمعتُه في بعض الطّريق يقول: «مَن اتّقى الله‌ (وربّى نفسه على التقوى) يُتّقى‌، (ويأمن من أذية شرار الناس) ومَن أطاع الله يُطاعُ‌»
      فلَم أزَلْ أئتلِفُ (وأتودّد إليه وأتقرّب عبر روابط الأنس) حتّى قربتُ مِنه (وأصبحت من جملة المقربين منه)، ودَنوتُ (منه يومًا) فسلَّمتُ عليه فردّ عليّ السّلام. فأوّل ما ابتَدأني أن قال لي:
      «يا فَتح! مَن أطاعَ الخالقَ فلَم يُبالِ بسَخَطِ المَخلوقين‌ (ولا يدع طريقًا للخوف من غضب الناس إلى قلبه).
      يا فَتح! إنّ الله جلَّ جلالهُ لا يوصَفُ إلّا بما وصف به نفسه. فأنّى يوصَفُ الَّذي تعجز الحواسُّ أن تُدركه والأوهامُ أن تنالَه والخَطَراتُ أن تَحُدَّه‌ (وتعرّفه) والأبصارُ عَن الإحاطة به. جلَّ عمّا يَصِفُه الواصِفونَ وتَعالى عمّا ينعتُه النّاعتون‌ (فهذا الوصف والنعت الذي يذكرونه بحقّه أقل شأنًا وأدنى رتبةً من حقيقته تعالى)، نَأى في قُربه وقربَ في نأيِه، بَعيدٌ في قُربِه وقريبٌ في بُعده
      (أي أنه في عين قربه من الخلق هو بعيدٌ، وفي نفس بعده عنهم هو قريبٌ منهم ومعهم، فهو بحضوره مع الخلق بعيد عنهم وببعده عن الخلق حاضرٌ معهم وشاهدٌ). كيَّفَ الكيفَ‌ (وأبدع كيفيّةً للأشياء) ولا يُقال كَيفٌ، وأيَّنَ الأينَ فلا يُقال أينٌ، إذْ هو مُنقطِع الكيفيّة والأينيّةِ (ومنزّه عن الكيف وأين)، الواحدُ الأحدُ (الذي لامثيل له) جَلّ جلالُه.(وكذلك الحال بالنسبة إلى النبيّ، إذ)
      كيفَ يُوصَف محمّد صلّى الله عليه وآله وقد قرنَ الجليلُ اسمَه باسمِه وأشركَه في طاعتِه وأوجب لمن أطاعَهُ جزاءَ طاعتِه فقال:
      ﴿وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾۱. (أي إنّ‌ المنافقين لم يستوجبوا النقمة الإلهيّة والعذاب إلّا بعد أن أغناهم الله تعالى ورسوله من النِعم الإلهيّة، وصاروا أهلًا للعذاب والعقوبة بسبب كفرانهم هذه النعمة) وقالَ تباركَ اسمُه يَحكي قولَ مَن‌ (خالفَ أوامر الله ورسوله و) تركَ طاعتَه‌ (وطاعة رسوله): ﴿يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾٢ أم كيف يُوصفُ من قَرنَ الجليلُ طاعتَه بطاعةِ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله حيثُ قال:‌ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ٣، قالَ: ﴿وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‌ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾٤  (لكان أفضل لهم).
      يا فتحُ! كما لا يُوصفُ الجليلُ جَلَّ جلالُه ولا يوصَفُ الحجّة، فكذلك لا يوصَفُ المُؤمنُ المسلّمُ لأمرِنا (الذي يضع جميع وجوده في اختيارنا، والذي يقبل بحقيقة ولايتنا بشكلها الصحيح والأتمّ). فنبيُّنا صلّى الله عليه وآله أفضَلُ الأنبياءِ ووصيُّنا صلّى الله عليه وآله أفضَلُ الأوصياءِ». ثمّ قالَ بعد كَلامٍ: «فاردُدِ الأمرَ إليهمْ وسلّمْ لَهُم ... .»
      ۱ سورة التوبة (٩) الآية:۷٤.
      ٢ سورة الأحزاب (٣٣) الآية ٦٦.
      ٣ سورة النساء (٤) الآية ٥٩.
      ٤ سورة النساء (٤) الآية ۸٣.