
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
العلم والمعرفة: جوهر الإنسان ومِلاك قربه من الله
ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
4وهذه ليست أحاديث مسامرة! إنّه حديث قدسيّ! كلام معصوم! كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله، كلام الإمام الصادق عليه السلام؛ ليست أحاديث مسامرة وما شابه ذلك. «مِنَ الحَيِّ القَيُّومِ إلَى الحَيِّ القَيُّومِ». فإلى أين يمكن أن يصل الإنسان؟ سنُصاب بالدوار أصلًا لو أردنا التفكير فيه. هل واقعًا يوجد شيء كهذا؟ هل توجد مقامات كهذه؟ هل توجد أمور كهذه ؟ في النهاية نحن لا نرى إلا هذا الظاهر. نشاهد فقط هذه الأشياء الموجودة في الظاهر. هل توجد مسائل كهذه؟
قصّة الفرق بين وليّين: مطابقة الواقع أم إيجاده بالكلام؟
ذات مرّة وفي مجلس من المجالس كان الحديث يدور حول مقارنة بين بعض الأولياء، فقال أحد رفقاء المرحوم العلامة: «لم أرَ حتّى الآن أحدًا مثل فلان ـ أحد أساتذة المرحوم العلامة ـكان عجيبًا جدًّا، كانت أعماله تدهشني كثيرًا. من خصوصيّاته أنّ ما يقوله كان يطابق الحقيقة، لم أره يخطئ في تشخيصه للأمور. فمثلًا يقول: هذا الإنسان غير صالح. ثمّ يتّضح أنّ هذا مثلًا لديه مشكلة. ويقول: هذا صالح؛ فيتّضح فعلًا أنّه كذلك. ويقول: هذا الإنسان ليس جيّدًا، مثلًا لا ترتبط به. ثمّ تتّضح لنا مثلًا الموانع التي قد توجد. فقال: كلّ ما كنّا نسمعه منه، كنّا نراه يطابق الواقع. ويحكي عن الواقع ولا يخطئ.» فتأمّل المرحوم العلامة ـ رضوان الله عليه ـ قليلًا وابتسم وقال: «نعم، الأمر كما تقوله عنه. ولكنّي لا أعلم ما قضيّة السيّد الحدّاد، حيث إنّ كلامه أصلًا يوجِد الواقع. لا أنّه مطابق للواقع». فهل تعلمون ماذا يعني هذا؟ مَن يستطيع إيجاد الواقع؟ هل يستطيع أحد غير الله؟ هل يستطيع أحد غير الله أن يتصرّف ويوجد؟ وحقيقة كلّ الحقائق والوقائع مستندة إليه. ولكنّ المسألة هي أنّ ما يقوله، ليس أنّه مطابق للواقع؛ بل كلامه بنفسه إنشاءٌ في عالم الإيجاد! هذه هي المسألة. حسنًا، فالمرحوم العلامة وصل إلى هذا، هو أدرك هذه المسألة، وذاك العبد الصالح لم يدركها، حسنًا، لا لوم عليه؛ فالمعرفة لها مراتب. مع أنّ ذاك قد رآه أيضًا، رأى السيد الحدّاد أيضًا، ولكن انظروا كم تختلف معرفة فرد بفرد آخر، بحيث إنّه لا يدرك تلك المرتبة العظيمة والرفيعة لهذا الرجل فحسب، بل يأتي في مقام المقارنة والقياس فيرجّح فردًا آخر على هذا. يرجحه!
