انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله

العلم والمعرفة: جوهر الإنسان ومِلاك قربه من الله

0
سنة 1426
الجلسات

ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.

حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله

3
  • ما هي "الحياة" الحقيقيَّة؟

  • لماذا؟ لأن أصل الحياة وحقيقتها يرجعان إلى الوجود بما هو وجود، أي يرجعان إلى الوجود عينه. وعندما تكون الحياة لازمًا ذاتيًّا للوجود، فبواسطة إشراق نور الوجود على ماهيّات الأشياء وخروجها من ظلمة العدم واتّصافها بعنوان الموجوديّة، تفيض عليها الحياة أيضًا من تلك الحياة المطلقة للّه تعالى وتحييها، تحييها بحياة الله وتقع تحت اسمه الحيّ. إذًا، ليس فقط الإنسان والحيوان والنبات أحياء، بل الجماد أيضًا حيّ. وهذا السجّاد الذي تجلسون عليه الآن هو أيضًا حيّ، وهذا العمود الذي تستندون إليه هو أيضًا حيّ، وهذا الهواء الذي نتنفّسه هو أيضًا حيّ. وهذا القمر، والشمس، والنجوم كلّها حيّة، أي قائمة وثابتة وموجودة. نعم، مرتبة معرفتها وكم لها من العلم، هذا أمر آخر. ولكنّ الحديث عن الحياة، هذه الحياة تأتي من ذلك الحيّ.

  • قصّة المؤمن عند الموت: كيف يخاطب اللهُ خليفتَه بصفاته؟

  • هناك رواية عجيبة أنه عندما يصل المؤمن إلى مقام الكمال ـ نفس مقام خلافة الله، لا أيُّ إنسان وصل مثلًا إلى درجةٍ من الإيمان ـ وتتحقّق فيه بالفعل حقيقة خلافة الله وتخرج هذه الحقيقة من الاستعداد إلى منصّة الظهور ويصبح الإنسان خليفة الله. عندما يريد أن يغادر الدنيا، يأتيه الخطاب: «مِنَ الحَيِّ القَدِيمِ القَيُّومِ إلَى الحَيِّ القَيُّومِ»۱. الآن لا أعلم هل تتضمّن كلمة "القديم" أم لا، ولكنَّها تتضمن "الحيّ القيّوم".فهذا عجيب جدًّا؛ يعني ذلك الوصف الذي هو وصف ذاتيّ للحقّ تعالى، وتقوم به جميع الأشياء بذلك الاسم وبذلك الوصف ـ وهو وصف الحياة ووصف القيّوميّة؛ القيّوم مصدره القوام، القوام يعني التعلّق والتدلّي بالذات ـ حقيقة جميع الأشياء هي بالتعلّق بذات الباري. بدون هذا التعلّق يسودها ويغلب عليها كتم العدم. فهذا «الحيّ»، الذي هو وصف ملازم لذات الحقّ تعالى، له العنوان الإطلاقيّ. أليس لدينا في آيات القرآن: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾٢ ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾٣ الحي يعني هو، الحي يعني القائم بذاته، الذي يقوم بذاته ولا يحتاج في قيامه إلى غير. عندما يريد المؤمن أن يغادر الدنيا، يأتي الخطاب من جانب الله تعالى إلى هذا العبد المؤمن الذي وصل إلى مرتبة الكمال ـ لا أي بائع لبن زبادي أو مدّعٍ، مدّعي الإيمان هو الذي لو سألته بعد تسعين عامًا عن صفات الباري تعالى، بعد كتابته لكلّ هذه الكتب والمسائل وطباعة الرسالة العمليّة، يشرح لك الله بنفس الطريقة التي كان يعرف بها الله في عمر الخامسة عشرة! لا! بل ذلك الذي وصلت فيه الحياة إلى المرتبة التّامّة، وأصبح وجوده وجوهره جوهرًا علميًّا مطلقًا، وتجرّدت حقيقته بتجرّد ذات الحق الذاتيّ، وأصبح وجوده وجودًا بالصرافة، وأدّى رفع التعيّن والتقيّد التّام فيه إلى الاندكاك والفناء في الذات الأحديّة. هذا الإنسان، يأتي الخطاب إليه: «مِنَ الحَيِّ القَيُّومِ» ـ الذي هو الله تعالى ـ «إلَى الحَيِّ القَيُّومِ» ـ الذي هو عبدي. عجيب! حقًّا عجيب!

    1. الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، الملا صدرا، ج ٦  ص ۱۰.
    2. سورة غافر (٤۰) الآية ٦٥.
    3. سورة البقرة (٢) الآية ٢٥٥.