
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
العلم والمعرفة: جوهر الإنسان ومِلاك قربه من الله
ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
15ظاهر الشريعة وباطن الحقيقة: هل تتعارضان أم تتكاملان؟
تلك المعرفة التي يتباهي بها الله تعالى بالإنسان أمام الملائكة. أيّة معرفة هي؟! معرفة أنّ العشرين غرامًا من الذهب، كم مثقالًا هي زكاته؟ هل هذه المعرفة؟ أم أنّه لو وقعت ميتة في بئر، فكم دلو ماء ينزح منها؟! هل هذه هي المعرفة التي يباهي بها الله؟ أو أنّه هل يمكن الاستنجاء بالثوب البالي أم لا؟ الآن سواء كان ذا أطراف متعدّدة أم طرفين...، هل هذه هي المعرفة التي يباهي بها الله الملائكة؟ يقول: «هذا الإنسان يصل إلى مقام لا تعلمونه». «هذا الإنسان يصل إلى مقام يعلم أنه لو تنجس مكان ما فيجب أن تصبّ الماء ثلاث مرّات، أو مرّتان تكفي أيضًا»؛ يا له من مقام يا سيدي! لا يوصف أصلًا! يا له من مقام عظيم هذا الذي لا يعلم جبرائيل عليه السلام أيضًا هل يتطهّر هذا بقدحين من الماء أم لا؟ ما هذا يا سيّدي؟! هذا ابتعاد عن أصل الموضوع؛ هؤلاء السادة ابتعدوا عن المسألة، وسلكوا الطريق الضّال. نعم! مراعاة أحكام الشرع لازمة وضروريّة، ومن كان لا يبالي بأحكام الشرع، فلا مكان له في العرفان والتوحيد. على الإنسان أن يراعي الأحكام بدقّة وكمال؛ لأن هذا الطريق، طريق الوصول إلى الباطن، لا بدّ من حفظ الظاهر أيضًا. فالشيء النجس فيه كدورة؛ والإنسان الذي يريد أن يجد طريقًا إلى الحقيقة والباطن، يجب أن يكون ظاهره أيضًا طاهرًا. لا شكّ في هذه المسألة! لو لم تزيلوا الآفات عن ظاهر الفاكهة والشجرة، لسرَت هذه الآفة وأتلفت اللب أيضًا؛ خلافًا لهؤلاء الذين يقولون: ما هو الظاهر وهذه الأمور؛ هذه ألعاب الدراويش المزيفين والصوفيّة المزيفيّن والمنافقين الذين يأتون ويرفعون ظاهر الشرع للفرار من التكليف واللجوء إلى كل تفلّت ولا مبالاة وقذارة. لا! أبدًا، كان العرفاء وأولياء الله أقوى وأدقّ من الذين يدّعون الفقه والفقاهة في العمل بالظاهر، وما زالوا كذلك. كانوا أدقّ! ولكنّ الكلام هو: أين المعرفة؟! هل المعرفة محصورة في الأحكام؟ أم أنّ المعرفة موجودةٌ في الحقيقة والباطن وتلك المراتب العالية للتوحيد؟
