
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
العلم والمعرفة: جوهر الإنسان ومِلاك قربه من الله
ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
13المعرفة أم الاكتفاء بالظاهر؟ كيف يكمل العلم العبودية؟
أما لو كنت ذهبت بدلًا من كلّ هذه الدقّة في علم الأصول، ثلاث سنوات، أربع سنوات، خمس سنوات، وأخذت بقراءة مقدارٍ من هذه العلوم، ومن هذه المسائل، لانفتح فهمك قليلًا على الأسماء الإلهيّة، وعلى الصفات الإلهيّة، وعلى المعارف، وعلى المباني. لأدركت قليلًا ،أنّه يا عزيزي، ثمّة حسابات أخرى لا تراها. حينها ماذا تصبح النتيجة؟ أن لا ترتكب هذه الأعمال، أن لا تحدث هذه القضايا. ذاك الذي يقول: «ما شأن العبد بالمولى؟» ألا يعلم أنَّ مقدار قرب العبد ونزوله من المولى يتحدّد بحسب مقدار معرفته بالمولى؟! ذلك العبد الذي لديه معرفة وإدراك أكبر بالمولى، هو أقرب وأكثر قربًا عند المولى، وهو صاحب السرّ. والذي ليس لديه المعرفة، ليس كذلك. وهذه الدرجات التي نُقلت للأفراد ـ كلّ هذا في الروايات ـ هل يعطونها فقط بهذا المقدار من المعرفة؟ أم أنّ المسألة في مكانٍ آخر، الأمر في مكانٍ آخر؟
ذاك الذي يحرم نفسه من العلم مريض. جوهر وجود الإنسان هي كونه طالبًا للعلم النافع. العلم الذي يوصله إلى الكمال، يكون ذا منفعة له. الآن يجب أن يُسأل مثل هؤلاء: ـ هؤلاء الذين يقولون لا حاجة إلى الفلسفة ـ هل الاطّلاع على الحقائق والأسماء الإلهيّة ـ لا في عالم الاعتبار، بل بالتعقل والتأمّل والبرهان ـ هل يضيف إلى معرفة الإنسان أم لا؟ إن أضاف، ف هذه الإضافة في حدّ ذاتها كمال. فأيّ جواب لديهم ليقدّموه؟ هذا العلم معناه الكمال! ومن يستطيع أن يمنع الكمال؟! من يستطيع أن يمنع الكمال؟! ألا نراعي نحن هذا نفسه في المباني، وفي الأصول والفقه؟ لماذا لا ينجز الإنسان في عامين ما يقضيه في عشر سنوات. لنفترض في علم الأصول من باب المثال؟ لماذا؟! يقرأ المسائل نفسها بالإجمال. لماذا؟ لابدّ أنّهم يجيبون: كلّما أصبحت أقوى في المباني، يمكنك أن تصبح أقوى في استنباط الفروع والأحكام، يمكنك أن تجد اطّلاعًا أكبر على خصوصيّات مذاق الشارع في الأحكام، يمكنك أن تكون معلوماتك أوسع حول المصالح والشروط، شروط تحقّق الموضوع في القضايا المختلفة. حسنًا، فلماذا لا تقولون هذا الكلام بعينه بخصوص المعارف الاعتقادية؟! لماذا لا تقولونه بخصوص هذه؟! أن يتعرّف الإنسان على علم الله بصورة علم ظاهري، هذا أهمّ، كعلم جزئيّ، أم أنه بواسطة التعلّم يفهم أيّ مراتب لعالم العلم وهذا الاسم الأعظم، وأيّ مدى له، وأيّ سعة له، وأيّ مراحل له، وأيّ مراتب وجوديّة له؟ أيّهما أعلى؟! وأيّهما أكثر إعجابًا للإنسان؟! وأيّهما سيوجب توجّه الإنسان؟! أيّهما يوجب التوجّه؟ كلّما ارتفعت معرفة الإنسان، ارتجف بدنه أكثر من القيامة. ارتجف بدنه أكثر من الحساب والكتاب، وسعى وجدّ أكثر نحو التقرب من الله تعالى.
