
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
العلم والمعرفة: جوهر الإنسان ومِلاك قربه من الله
ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
10لماذا ندرس التوحيد والفلسفة؟ معرفة الله كتحقق وتخلق
يجب أن يقال له: «أنت الذي تقول، لا حاجة للإنسان بأن يجد معرفةً بالله تعالى، هل فهمت معنى المعرفة؟ هل تظنّ أنّ معرفة الله تعالى مثل اطلاع الإنسان على ما حدث في مدينة ما في الطرف الآخر من الدنيا؟ فلا علاقة للإنسان بها. علِم أم لم يعلم، إنّه سيّان. يقرأ الجريدة، يفتح الراديو: حدث زلزال في مكان ما من الدنيا، حسنًا، وما دخلي أنا بذلك؟ أو مثلًا لنفترض أنَّ قطةً في الطرف الآخر من الدنيا ولدت ثمانية توائم. حسنًا، هذا الأمر الآن ماذا يفيدني؟ أيُّ مشكلة يحلّ لي؟ هل ظننتم أنّ معرفة الله تعالى هي هكذا أيضًا؟ الآن الله لديه اسم "الحيّ الكليّ". حسنًا، فليكن. الله لديه اسم "القادر". الله أزليّ، الله أبديّ، كيف هو وجود الله؟ هل يوجد تقييد في ذاته؟ هل يوجد اختلاط؟ هل يوجد تركيب؟ هل يوجد؟ هذه أشياء معرفتها وعدم معرفتها لا علاقة لنا بها؛ الله في مكانه يمارس أُلوهيّته. الآن هل نعلم نحن أنّ الله مركّب أم لا؟ هل ذات الله بسيطة أم لا؟ لا يا عزيزي، معرفة الله تعني تحقّق الأسماء الكليّة للّه تعالى في وجود الإنسان والتخلّق بأخلاق الله؛ هذا هو معنى المعرفة يا عزيزي! الذي يسعى وراء الفلسفة والحكمة، يريد أن يصل إلى ذات الله وأسمائه وصفاته بمقتضى سعة وجوده، حتّى يطابق نفسه مع هذه الأسماء، لا أن يقرأ هكذا فقط. التوحيد يقوم بتقريب الإنسان إلى ذلك العالم، يخرجه من عالم الاعتبارات. العرفان يأتي ويصل قلب الإنسان بالملكوت، فلا يعود أحد يستطيع خداعه، تتّضح له حقائق العالم! أنت تشتري بيتًا تريد أن تعيش فيه، لمدّة ثلاثة أيّام كاملة، تأتي وتتفقّد هذا البيت. هل فيه رطوبة؟ هل لديه طابقٌ علوي، بيت من أربعة أمتار تريد أن تعيش فيه يومين، ولكنّك تريد أن تعرف كل شيء عنه. ذاك الذي يسعى وراء التوحيد يريد أن يطابق روحه التي هي روحٌ أبديّة وروح سرمديّة، مع السرمد والأزل المطلق! يُوافِقها معه؛ لهذا السبب يسعى وراء درس التوحيد. ذاك الذي يسعى وراء الحكمة والفلسفة، يريد من خلال الاطلاع على خصوصيّات عالم الوجود، أن يطابق نفسه مع تلك الحقائق. عندما يبحث عن علم الله تعالى، فإنّما يبحث ليعلم ما هو هذا العلم؟ من أين حقيقة العلم؟ حقيقة العلم مستندة إلى ذاته تعالى، كلّ علم موجود في أيِّ إنسان بصورةٍ جزئيَّة، هو بصورة كلّيّة في ذاته، وهذه الصورة الجزئية إفاضة لتلك الصورة الكلّيّة؛ لذا لا يعود بإمكانه أن ينسب هذا العلم إلى نفسه ويباهي به الآخرين؛ هذه هي النتيجة. ذاك الذي يسعى وراء الفلسفة يريد أن يرى القدرة في قدرة الله تعالى ويدركها، ويدرك هذه النقطة بروحه علمًا وعملًا، حتى يتنحّى هو نفسه عن استعراض القوة الذي يقوم به الآخرون بل ينسب هو القدرة إلى الله. ذاك الذي يسعى وراء الفلسفة والحكمة، يريد أن يدرك حقيقة الحياة؛ عندما يدرك أحدٌ حقيقة الحياة، لا يعود بإمكانه أنْ يُبقي نفسه بمعزل عن لوازم هذه المعرفة؛ يجب أن يلتزم بلوازم معرفته.
