
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
العلم والمعرفة: جوهر الإنسان ومِلاك قربه من الله
ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
الوصف:
ما هو جوهر الإنسان الذي أهّله للخلافة الإلهية؟ وكيف يتجلى الله في الخلق؟ تشرح المحاضرة مقام الإنسان الكامل وحقيقة الحياة والظهور العرفانية، مؤكدة على مركزية العلم والمعرفة، وضرورة السعي للمعرفة الحقيقية بالله بدل الاكتفاء بالظواهر أو التقليد الأعمى.
حقيقة مقام الإنسان الكامل ومقام خلافة الله
7الإنسان الكامل: أعظم تجليّات القدرة الإلهيّة
يعني عندما يأتي الله تعالى ويتجلّى ويحقّق إنسانًا هو خليفة الله بالفعل، يصبح هذا هو [الله]. لا يعود لهذا قالب. إذا نظرتم إلى الإنسان بحسب الظاهر، فطوله متر وسبعون أو متر وثمانون سنتيمترًا. حسنًا، هذا تراب، هذا عظمه. بنيته بهذا الحجم، وبنية الإنسان ليست هي الله، البنية ليست هي الله. مثل أن نفترض أن أمير المؤمنين عليه السلام هو فقط هذا المتر والسبعون أو الثمانون الذي نعرفه، هذا كلّ شيء. هل هذا حقًّا ما كان أمير المؤمنين عليه السلام؟ فلماذا إذًا لم يستطع الآخرون القيام بالأعمال التي قام بها؟! أشار فخرجت ناقة من قلب الجبل، جاء إنسان إلى [أمير المؤمنين عليه السلام] وقال: «لقد أقرضت النبيّ صلّى الله عليه وآله، أعطيته عدّة جمال». قال: «كم أعطيته؟ من أين أعطيته؟» قال: «[من هنا]». قال له: «قم وتعالَ معي». جاء إلى سفح الجبل، وقال: «لتخرج كلّ الجمال التي أقرضها هذا للنبي صلّى الله عليه وآله». فانشقّ الجبل وخرجت: جمل، اثنان، ثلاث، أربع، بأحمالها من ذهب وفضة، ومن كلّ شيء. قال: «هل يكفي أم لا؟!» قال: «نعم يا عزيزي، بل هذا كثيرٌ جدًّا».
ـ «حسنًا، قم واذهب!»
فلماذا لا يستطيع البقيّة أن يفعلوا ذلك؟ فهم أيضًا بهذا الحجم. عمرو بن عبد ودّ كان ستة أضعاف أمير المؤمنين عليه السلام في القامة والبنية وما شابه ذلك. كان يرفع جملًا صغيرًا هكذا في ترس واحد ويمسكه بيده. هكذا ينقلون عنه، كان شيئًا عجيبًا غريبًا. في معركة الخندق رأى أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا يقدر عليه، وقبل أن يتمكّن أمير المؤمنين عليه السلام من التحرّك، نزل سيف عمرو بن عبد ودّ على رأس أمير المؤمنين عليه السلام، فشق الخوذة نصفين والعمامة نصفين وأصابه، فشُقّ رأس أمير المؤمنين عليه السلام وبدأ الدم بالنزول. رأى الإمام عليه السلام أن الضربة الثانية ستنهي الأمر. وبحيلة ما، شوّش الإمام عليه السلام عليه الرؤيا فجأة، حتّى غفل عنه، فضربه بالسيف فقطع رجله وأسقطه؛ كان رجلاً عجيبًا غريبًا، كان يعادل ألف رجل وحده، ألف رجل! كان يساوي ألف رجل. هذه كانت معركة الأحزاب. إنّهم جاؤوا بهؤلاء لينهوا الأمر، لينهوا المسألة. إذًا، أمير المؤمنين عليه السلام الذي نعرفه كان يضرب بالسيف، هل كان أمير المؤمنين عليه السلام مبارزًا بالسيف؟ كلا يا عزيزي. بل ربما كان رستم الذي في الشاهنامة يضرب بالسيف أفضل من أمير المؤمنين عليه السلام.بل ربّما كان أقوى منه أيضًا؛ فهل لأنّه أمير المؤمنين، يجب أن لا يكون أحد أقوى منه؟! كلاّ، ما الفرق بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين الإمام السجّاد عليه السلام؟ الآن أمير المؤمنين عليه السلام كان قويًا؛ فهل كان الإمام السجّاد مثل أمير المؤمنين عليهما السلام؟ كلا ؛ هو لم يكن هكذا. أو لنفترض الإمام الجواد عليه السلام الذي تولّى الإمامة في العاشرة من عمره. هل كانت لديه قوة أمير المؤمنين عليه السلام؟ إمام الزمان عليه السلام الذي تولّى الإمامة في الخامسة من عمره، هل كان مثل أمير المؤمنين عليه السلام في الأربعين من عمره؟ أو في الثلاثين، عندما بارز في خيبر وهذه المواقع؟ كلا، لم يكن الأمر هكذا. لا ينبغي لنا أن ننظر إلى الأئمة عليهم السلام بالقدرة الظاهرية وقوة الذراع الظاهرية؛ فالعمل الذي كان يفعله أمير المؤمنين عليه السلام، يفعله إمام الزمان عليه السلام نفسه في الخامسة من عمره، دون أيّ فرق. يقلب كل الكون وعالم الملكوت بإصبع واحد يمينًا وشمالًا، يبعثره كلّه. هذه هي المسألة المهمّة!
