
حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة
الإنسان خليفة الله وجوهر العلم المتجرد
ما حقيقة {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ}( سورة البقرة آية 31)؟ وما الفرق الجوهري بين مقام الإنسان ومقام الملائكة؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبيّنةً تفوّق الإنسان بجوهر العلم ومقام الخلافة، وشارحةً معنى تعليم الأسماء كإفاضة وجودية، ومحذّرةً من التفاسير السطحيّة والاعتماد على الظواهر في السلوك.
حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة
الوصف:
ما حقيقة {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ}( سورة البقرة آية 31)؟ وما الفرق الجوهري بين مقام الإنسان ومقام الملائكة؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبيّنةً تفوّق الإنسان بجوهر العلم ومقام الخلافة، وشارحةً معنى تعليم الأسماء كإفاضة وجودية، ومحذّرةً من التفاسير السطحيّة والاعتماد على الظواهر في السلوك.
حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة
7إنّ مطالعة كتبه شرط أساسيّ للدلالة على المقصود؛ شرطها هو هذا. وأنا حقًّا الآن عندما أقرأ كتبه، أرى أنّه كتب هذه الأمور لأجلي الآن، أنا بعد هذا العمر، كتبها لأجلي الآن تمامًا، حقًّا هكذا. يعني الآن أرى أنّ هذا الأمر لي ويجب أن أعمل به؛ إن عملت به فبها ونعمت، وإن لم أعمل خسرت.
الإنسان: خليفة الله وجوهر العلم المجرّد
جوهر الإنسان هو جوهر العلم؛ لماذا يذكر الإمام السجّاد عليه السلام هنا المعرفة كشرط حتميّ للحركة وبدونها لا يوجد أيّ طريق ولا يوجد أيّ سير؟ لأنّ جوهر وجود الإنسان هو العلم. وبدون العلم يكون الإنسان حيوانًا، حيوانًا، جمادًا. فما الفرق بين الإنسان والحيوان؟! الفرق هو في الفهم لا في الجسم. أمّا في الجسم، فالحيوان متقدّم جدًّا على الإنسان. فالبقرة تزن ثلاثمائة كيلوغرام، في حين أنّ الإنسان يزن ثمانين كيلوغرامًا؛ أربعمائة كيلوغرام وزنها. والفيل أحيانًا يصل وزنه كما يقولون إلى اثني عشر أو ثلاثة عشر طنًّا. أمّا الإنسان فلا، الإنسان وزنه سبعون كيلوغرامًا، ثمانون كيلوغرامًا، مائة كيلوغرام ، خمسون كيلوغرامًا. فالفرق بين الإنسان وسائر الموجودات هو في جوهره، والذي هو العلم والمعرفة. لأنّ تلك المادّة الوجوديّة للإنسان هي مادّة أدقّ وألطف وأكثر تجرّدًا من جميع الموجودات الأخرى من ناحية التجرّد وجامعيّة الأسماء الإلهيّة، حتّى من الملائكة المقرّبين. وبقدر ما يكون هذا الجوهر الوجوديّ أكثر تجرّدًا، فإنّ لازمَه الذاتيّ، وهو وجود علمه الحضوريّ بنفسه وبآثاره، سيكون أكثر أيضًا. وكلّما كان هذا الجوهر الوجوديّ أبعد وكان تجرّده أقل، فإنّ ذلك الجانب العلميّ المتعلّق بالذات وبالصفات والآثار والأسماء سيكون أيضًا أقلّ. ولأنّ الإنسان قد نشأ من ذات الله تعالى نفسها دون واسطة في مراتب الوجود، فإن حيثيّة وجود الإنسان هي عين حيثيّة وجود الله تعالى. فهذا هو مقام خلافة الله.
"إني جاعل في الأرض خليفة": قمّة فخر الله بخلق الإنسان
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾۱. أريد أن أخلق مثلي؛ حتّى ذلك الوقت لم يكن قد خلق مثله. كانت الملائكة موجودة، وهي ذوات مراتب عالية. في ذلك الوقت الذي قال الله تعالى هذا الأمر، كان جبرائيل عليه السلام هذا حاضرًا، وجبرائيل عليه السلام هذا الذي أوحى حتّى لخاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله كان حاضرًا. لم يكن الأمر أنّ على جبرائيل عليه السلام أن يقطع مراتب الكمال حتّى إذا بلغ إلى مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله أوحى إليه؛ كلاّ، لم يكن الأمر هكذا. بل الملائكة في مرحلة الثوابت من حيث الكمال، والكمال ثابت للملائكة. نعم من الناحية العرضيّة يُضاف إلى مراتبها، أما من الناحية الطوليّة وسعة المدركات، فمنذ أن خُلقت الملائكة وإلى الوقت الذي ستبقى فيه إلى الأبد، لا تتغيّر بمقدار رأس إبرة أيضًا. فانظروا إلى هذا الكوب في يدي؛ هذا الكوب صُنع بواسطة مصنع. فكم مضى من الوقت عليه الآن؟ لنفترض أنه مضى عام على صنع هذا الكوب، أو مضى عامان؛ فكم أُضيف إليه ؟! هل أُضيف مقدار رأس إبرة؟! كلاّ. ولو مضت عشر سنوات أخرى أيضًا، فسيبقى حجم هذا الكوب هكذا . نعم، يمكنكم الآن أن تصبّوا ماءً في هذا الكوب، ثمّ تصبّوا فيه شرابًا، ثمّ تصبّوا فيه خلاًّ؛ فالسوائل التي تُصبّ فيه قد تختلف، ولكنّ حجمه وهذا الظرف لا يختلف. والملائكة أيضًا هم هكذا. ومنذ أن خلقهم الله تعالى حتّى الآن وحتّى بعد ذلك، وإلى أبد الآباد، مرتبتهم الوجوديّة ومدركاتهم هي في ذلك الحدّ، وكلّ واحد من هؤلاء الملائكة في مرتبة من هذا الحدّ، في مرتبة من هذا التقييد. هؤلاء لديهم سير لا نهائيّ في أسماء الله وصفاته. يعني كلّ آن ينكشف لهم أمر سوى الأمر الآخر؛ وهذه الحركة حركة عرضيّة. أما مقدار فهمهم وتعقّلهم لأسماء الله وصفاته، فذلك المقدار لا يزداد، لا يزداد أبدًا.
- البقرة (٢) الآية ٣۰.
