
حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة
الإنسان خليفة الله وجوهر العلم المتجرد
ما حقيقة {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ}( سورة البقرة آية 31)؟ وما الفرق الجوهري بين مقام الإنسان ومقام الملائكة؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبيّنةً تفوّق الإنسان بجوهر العلم ومقام الخلافة، وشارحةً معنى تعليم الأسماء كإفاضة وجودية، ومحذّرةً من التفاسير السطحيّة والاعتماد على الظواهر في السلوك.
حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة
الوصف:
ما حقيقة {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ}( سورة البقرة آية 31)؟ وما الفرق الجوهري بين مقام الإنسان ومقام الملائكة؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبيّنةً تفوّق الإنسان بجوهر العلم ومقام الخلافة، وشارحةً معنى تعليم الأسماء كإفاضة وجودية، ومحذّرةً من التفاسير السطحيّة والاعتماد على الظواهر في السلوك.
حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة
12يقول الله تعالى: «لقد خلقت خليفة يترشّح منه الاسم عينه الذي يترشّح منّي، وتلك القدرة التي تترشّح من ذاتي تترشّح منه بلا واسطة،لقد خلقت كائنًا كهذا، وخلقت ذاتًا كهذه». ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾. علم الله آدم عليه السلام الأسماء. لا أنّه جلس يلقّنه في أذنه أن هذا كذا وهذا كذا. فما هي الأسماء؟ الأسماء هي مقام واحديّةِ الذات الأحديّة. فهذه هي الأسماء. وقد رأيت في بعض الكتب أنّهم يفرّقون بين مقام الهوهويّة ومقام الأحديّة؛ فيجعلون مقام الأحديّة هو نفسه مقام بشرط لا من "هو" . ولكنّ هذا التفريق لا يبدو صحيحًا. فالأحديّة هي نفسها منتزعة من الهوهويّة، ومساوية لها بالحمل الشايع؛ فهي نفسها. الهوهوية يعني بشرط لا؛ الهوهوية هي هذا، لا أنّ لحاظ عدم القيد قيدٌ لها؛ فهذا اللحاظ لحاظ ذاتيّ لا لحاظ اعتباري عقليّ. فمقام هو يقتضي الأحديّة، ولا يمكنك أن تسلب الأحديّة من مقام هو، ولكن مقام هو لا يقتضي الواحديّة إلا في رتبة تالية، إلا عندما يتقيّد. فمقام هو هو نفسه مقام الأحديّة، ومقام الأحديّة نفس مقام هو. فعندما يريد مقام هو ذاك أن يظهر ويمارس قوامه وقدرته وعلمه، يظهر مقام الواحديّة. والمقام الواحديّة هذا هو مقام الإنسان. ويُعبّر عنه بنفس النبيّ صلّى الله عليه وآله: «أوّلُ ما خَلَقَ اللهُ نُورِي يا جابر»۱، أو العقل الأول، أو الصادر الأول؛ والتعابير المختلفة التي تُستخدم في هذا المجال بخصوص هذه القضية.
لقد علّم الله تعالى آدم ؛ فما معنى علّم ؟ معناه أنّه رشّح ذات الإنسان وجوهره من ذاته؛ فهذه العلوم في مقام الواحديّة مستقرة في ذات الإنسان؛ هذا المقام هو مقام التعليم، لا أنه علّمه شيئًا.
تحدّي الملائكة: إثبات تفوق مقام الإنسان العلمي
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾٢. عندما علّم الله الإنسان الأسماء وأتمها كلها، حينها قال للملائكة: «الآن قولوا أنتم لنرى هل تعرفون هذه أم لا؟» فماذا يعني قوله هذا "تعرفون أم لا"؟ ألم يكن جبرائيل عليه السلام هذا هو نفسه الذي أوحى لنبيّنا صلّى الله عليه وآله؟ يقول الله لجبرائيل عليه السلام هذا في هذا المقام: «هل تعلم ما يعلمه آدم عليه السلام هذا؟» لا! لا يعلم. إذًا، يتّضح أنّ ذلك المقام أعلى من مقام الوحي هذا، أعلى من مقام العلوم الجزئيّة هذا. ذلك المقام أعلى من مقام الإرادة في الجزئيّات وفي القوالب والتعيّنات. هو مقام لا تستطيع الملائكة الوصول إليه. ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أخبروني، لأرى ماذا قلتُ لآدم عليه السلام؟ ماذا علّمته؟ ماذا وضعت في داخله؟ قولوا في النهاية.
- - وروى أحمد بن حنبل بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام (۱).
٢ - وعن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: أول شئ خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كل خير (٢).
٣ - وعن جابر أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما خلق الله نوري، ابتدعه من نوره، واشتقه من جلال عظمته (٣).
۱) رياض الجنان: مخطوط.
(٢) رياض الجنان: مخطوط.
(٣) رياض الجنان: مخطوط. - سورة البقرة (٢) الآية ٣۱.
- - وروى أحمد بن حنبل بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام (۱).
