انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة

الإنسان خليفة الله وجوهر العلم المتجرد

1٬647
سنة 1426
الجلسات

ما حقيقة {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ}( سورة البقرة آية 31)؟ وما الفرق الجوهري بين مقام الإنسان ومقام الملائكة؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبيّنةً تفوّق الإنسان بجوهر العلم ومقام الخلافة، وشارحةً معنى تعليم الأسماء كإفاضة وجودية، ومحذّرةً من التفاسير السطحيّة والاعتماد على الظواهر في السلوك.

حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة

الوصف:

ما حقيقة {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ}( سورة البقرة آية 31)؟ وما الفرق الجوهري بين مقام الإنسان ومقام الملائكة؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبيّنةً تفوّق الإنسان بجوهر العلم ومقام الخلافة، وشارحةً معنى تعليم الأسماء كإفاضة وجودية، ومحذّرةً من التفاسير السطحيّة والاعتماد على الظواهر في السلوك.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة تعليم الأسماء والمقام الوجودي للملائكة

10
  • وهكذا هو الحال في مدركات الإنسان؛ والفرق بين أولياء الله وغيرهم هو هذا. فنحن لا نستطيع أصلًا أن نعرف بماذا يفكّر أولياء الله؟ لا نستطيع. ولو جلسنا بجانبهم مائة عام أيضًا فلن نعرف ! لماذا؟ لأن مرتبتنا مرتبة محدودة ومقيّدة. يتحدّثون معنا، يأكلون معنا، يضحكون معنا، ينامون معنا، يسافرون معنا، يمشون معنا. ولكن ماذا يدرك هو الآن وماذا يخطر في ذهنه وأين قلبه؟ نحن لا نعرف. إلا إذا وصلنا إلى ذلك التجرّد.

  • فالفرق بين الملائكة وبين الإنسان إذًا هو أنّ السعة الوجودية للملائكة أدنى من السعة الوجوديّة والتجرّد الجوهريّ للإنسان.

  • هل نُفعِّل كرامتنا أم نضيّعها؟ دعوة لاستثمار الجوهر الإنساني

  • لذا يقول تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾۱.أريد أن أخلق خليفة. ولكن ما الذي خلقته حتى الآن يا إلهنا؟ من الواضح أنّهم لم يكونوا خلفاء. كلّ هذه الألوهية التي أظهرها الله، وكلّ هذه المخلوقات التي أوجدها، وكلّ هذه الأمور التي برزت وظهرت منه؛ ثمّ جاء قبل بضعة آلاف من السنين فخلق خليفة. كم ألف سنة مضت على خلق آدم عليه السلام؟ بعضهم حسبوا فقالوا: سبعة آلاف سنة، وبعضهم قال ستّة آلاف سنة؛ في هذه الحدود تقريبًا، سبعة أو ثمانية آلاف سنة. كم سنة عمر الله؟ وهل يدخل أصلًا في حساب السنين؟! فلنفترض الآن أنّنا نريد أن نحسب ـ وهذا خطأ أصلًا، فعالم المجرّدات لا يتّسع له الزمان ـ فقبل كم مليار سنة بدأ الله بالخلق؟ لا يدخل في الحساب . ثمّ قبل سبعة آلاف سنة خلق خليفته. أليس كذلك؟! قبل سبعة آلاف سنة. احسبوا من هذه الليلة. بعد كلّ هذا الخلق، بعد كلّ هذا الصنع، بعد كلّ هذا الزمن الذي مرّ على المادّة والمخلوقات المادّية، فجأة وقبل سبعة آلاف سنة قال الله: «حسنًا ، الآن أريد أن أخلق خلقًا لأريه للملائكة. فلا تظنّوا أيّها الملائكة أنّكم زهرة الكون، كلا! فأنا لم أظهر مهارتي حتّى الآن».

  • يجب أن نفهم يا رفقاء من نحن؟ ثمّ نحن هذا الرأسمال الوجودي، هذا الاستعداد الذي به يأتي الله ويضرب به على رأس جبرائيل عليه السلام؛ جبرائيل عليه السلام الذي كل علم الأولين والآخرين بواسطته. يعني كلّ من يجلس ويفكّر ويحلّ مسألة، جبرائيل عليه السلام هو الذي حلّها له. نحن لم نحلّها، هو الذي حلّها. كلّ من يجلس ويستنبط حكمًا ـ وذلك الصحيح، لا المزيّف؛ أمّا المزيّف فيحلّه آخرون، بدلًا من جبرائيل عليه السلام يأتي «يوخائيل» ليستنبط لهم، وآخرون ـ كلا! فاستنباط الحكم الفقهيّ الصحيح والمطابق للواقع، إذا فعلوه، من الذي جاء وساعدهم؟ إنّه جبرائيل عليه السلام. وذلك الطبيب الذي يعطي وصفة صحيحة ـ لا أن يقتل مرضاه، كلاّ! بل يعطي وصفة صحيحة ويشفيه؛ فمن الذي فعل ذلك؟ لا يمنّ على المريض، لا يا عزيزي! إنّه جبرائيل عليه السلام. وذلك المهندس الذي يأتي ويرسم مخطّطًا ويبني بناءً عاليًا؛ لا يمنّ ويتفاخر، لو لم يلقِ جبرائيل عليه السلام كيفيّة هذه الخطوط وهذه الأمور في رأسه، لبقي هو في مكانه هكذا، ولم يستطع رفع رأسه لأربع وعشرين ساعة. كلّ العلوم التي تأتي للبشر تأتي من نافذة نفس جبرائيل عليه السلام؛ ذلك الملَك هو ملَك العلم. الآن مثل هذا، هذا الذي أوحى للأنبياء عليهم السلام. يعني وحي الأنبياء عليهم السلام بواسطة جبرائيل عليه السلام. أوحى لموسى عليه السلام، أوحى لإبراهيم عليه السلام، أوحى لعيسى عليه السلام، أوحى لنوح عليه السلام، أوحى لنبيّنا صلّى الله عليه وآله؛ عجيب! حقًّا عجيب. هذا جبرائيل عليه السلام، يقول له الله: «بهذا المقام الذي أعطيتك، وبهذه القدرة العلميّة التي أعطيتك بحيث يمكنك عندما تبسط أجنحتك العلميّة أن تغطي كلّ عالم الوجود الذي أوجدته تحت جناح علمك»؛ فهذا هو جبرائيل عليه السلام، ثمّ مع ذلك يقول الله: «أريد أن أخلق خليفة الله!» متّى؟ قبل سبعة آلاف سنة. قبل سبعة آلاف سنة قال الله لجبرائيل عليه السلام، ولميكائيل عليه السلام، ولعزرائيل عليه السلام، ولإسرافيل عليه السلامملاك الرزق وملاك الحياة: «لا تفخروا بأنفسكم، تعالوا الآن لتروا براعتي». ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ أريد أن أضع خليفتي على الأرض. الملائكة لا يدركون القضيّة؛ وتفصيلها طويل، وظاهرًا تقدّم الكلام حول هذا الأمر للرفقاء.

    1. سورة البقرة (٢) الآية ٣۰.
/