
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
5كلام المرء مرآة نفسه: كيف يكشف الأسلوب العشوائي عن خلل باطن؟
إنّ الذين يتحدّثون بهذه الطريقة، فإنّ طريقة حديثهم هذه تكشف عن طريقة سير أنفسهم في هذه الدنيا. فيعرف الإنسان كيف يتعامل هؤلاء مع القضايا الحقيقيّة، ويعرف وظيفته تجاههم، وكيف يتعاملون مع المسائل الواقعيّة. فمَن كان طريقه قائمًا على الحقّ، فإنّ كلّ كلامه يتشكّل ويتّجه في هذا المسار. ومَن كان عشوائيًّا، يصبح إلهه إلهًا عشوائيًّا، ونبيّه نبيًّا عشوائيًّا، وإمامه إمامًا عشوائيًّا، لماذا؟ لأنّ نفسه قد تشكّلت وتآلفت مع العشوائيّة والوهن واللامبالاة وعدم التأمّل وهذه الأمور؛ فاليوم مع هذا وغدًا مع ذاك، واليوم لم يحصل شيء وغداً كذلك، وهكذا تمرّ الأيّام بين اليوم والغد، دون أن يكون له أساس أو قاعدة يرتكز عليها، ومهما قيل له: «يا سيّدي تعالَ وقفْ وتأمّل فلا يستجيب...»!
قصّة امتحان الرفقاء: لماذا يتزلزل الإيمان عند أول اختبار؟
في الزمن السابق، امْتُحِنَ أصدقاء ورفقاء المرحوم العلامة بواسطة امتحانٍ وقع، وفي الأحداث التي وقعت، امْتُحِنَ هؤلاء جميعًا. وكان المرحوم العلامة يقول: «لم يبقَ من هؤلاء الرفقاء إلا عددٌ قليلٌ يُعدّ على الأصابع؛ من عاميّهم، ومن غير عاميّهم، ومن أهل العلم منهم، ومن مجتهدهم، ومن الذي كان يأخذ البرامج من السيّد [الحداد] وكان مجتهدًا، حتّى الآخرون؛ كلّهم انقلبوا رأسًا على عقب، كلّهم صعدوا وهبطوا، كلّهم حدثَ فيهم قلقٌ واضطّرابٌ وتغيير وتبدّل وتحوّل». لماذا؟ لأنهم أخذوا المسألة بتهاون، أخذوا الأمر بتهاون. تهبّ ريحٌ، وتظهر أجواءٌ، يقع حدثٌ استثنائيٌّ، فيقول الجميع: «يا سيّدي، ماذا حدث؟ ها! أرأيت؟ لولا عناية الله لما وقع هذا الحدث!» عجبًا! فإذًا، في كلّ مكان يحدث فيه تغيّر وتحوّل، حتى لو كان المتضرّر في الطرف المقابل هو الإمام أو النبي، فينبغي أن نعطي الحقّ لذلك الطرف الآخر، لتلك الجهة؟!
قصّة معركة صفين وخدعة رفع المصاحف: هل نفضل الورق على القرآن الناطق؟
في معركة صفّين إذًا يجب أن نقول إنّ الحق مع معاوية، أليس كذلك؟! في النهاية معاوية انتصر، وأمير المؤمنين عليه السلام هُزم في الواقع. في معركة صفّين، غلبت حيلة الشيطان على جيش المسلمين، ومهما صرخ أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، لم يُجْدِ نفعًا؛ فقد غلب الشيطان، أليس كذلك؟! أوقف الحرب. وهؤلاء الذين لا يؤمنون بآية واحدة من القرآن بدأوا برفع المصاحف على الرماح قائلين: «يا للهول! تعالوا لنعمل بالقرآن!» حاربتم ثمانية عشر شهرًا، لماذا لم ترفعوا المصاحف على الرماح قبل ذلك؟! لم يسألهم أحدٌ: «إذا كان القرآن حقًّا، فلماذا لم ترفعوا المصاحف على الرماح في اليوم الأوّل وأنهيتم المسألة؟!» لماذا بعد ثمانية عشر شهرًا، عندما وصل مالك الأشتر إلى خيمة معاوية، حينها رُفع القرآن؟! فانظروا كم النّاس حمقى، كم هم حمقى حقًّا! فلو سألوا سؤالاً واحدًا لهؤلاء الخوارج: «ألستم تقولون إنّ القرآن حقّ؟ حسنًا نقبل حسنًا، فلماذا لم يُرفع هذا القرآن على الرماح في البداية؟! بعد كلّ هؤلاء القتلى من الطرفين، المسلمين، من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ومن الطرف الآخر كانوا مسلمين أيضًا، بالاسم والظاهر مسلمين، لماذا لم يُرفع القرآن على الرماح حينها؟! ولماذا لم تنتهِ الحرب في ذلك الوقت؟! لماذا؟! لماذا يجب أن يُرفع القرآن على الرماح الآن؟!» حسنًا، هذه خدعة، ولعبة، وهذا مكرٌ؛ وهؤلاء الناس الحمقى، يا سيّدي، جاؤوا وقبلوا. حقًّا عجيب! ها!
