
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
3أيّ عاقل يضع قدمه في مسار لا يعرف شيئًا عن مستقبله ومآله؟! فهذا أحمق، أحمق، معتوه؛ الإنسان المعتوه يفعل هذا!
قصّة المجتهد ونصيحته العجيبة: أهكذا نختار من يدلّنا إلى الله؟!
ـ «الآن تعالَ، استمع لكلام السيّد فلان».
ـ لماذا أستمع؟ حسنًا، آتي وأستمع لكلامك أنت، فلماذا أستمع لكلام السيّد فلان؟! فإذا كان المقرّر ألا يكون هناك دليل وراء كلام الإنسان، فلماذا آتي وأستمع لكلامك؟ لقد جاء أحدهم إلى هنا قبل بضعة أشهرٍ، وقال لي: «تعالَ الآن واستمع لكلام فلان». فقلت: «حسنًا، لماذا آتي وأستمع لكلامه؟ أستمع لكلامك أنت. ماذا تأمر؟ كل ما تأمر به نضعه على العين والرأس». إذا كان المقرّر أن [يأمرني] بدون دليل فلأتّبع أيًّا كان... مَن الذي كان يقول هذا الكلام يا سيّدي؟! الذي يدّعي الاجتهاد، الذي يدّعي الاستنباط، وليس بعيدًا أن يكون مجتهدًا، وهو مجتهدٌ أيضًا، يعني لا يقلِّد. ولكن أريد أن أقول هذا: كم أنّ أساسنا واهٍ! وكم نتعامل نحن مع الأمور بوهنٍ، وننظر إليها بلا تأمّل! «يا سيّدي تعالَ واستمع لكلام فلان الآن، سترى خيره». حسنًا، أذهب وأستمع لكلام هذا البقّال في أوّل الشارع! قلت له هكذا تمامًا، قلت: «حسنًا، إذا كان المقرر أن أستمع لشيء بدون دليل، فهناك عدّة بقّالين وحدّادين وغيرهم، أذهب إلى كلّ واحد منهم وأقول: يا سيدي، ما رأي حضرتكم في القضيّة الفلانيّة؟» فينظر إليّ بشيءٍ من الدهشة؛ هؤلاء لا يفهمون شيئاً من هذه الأمور أصلًا.
ذات مرّةٍ كان الملاّ نصر الدين۱ يمرّ بمكان، فرأى قرويًّا يحمّل حماره حطبًا ويأتي به، فتقدم إليه وقال: «هذا الحَطَبُ المُرَتَّبُ عَلى حِمَارٍ أسوَدِ اللَّونِ، بِكَمْ دِرهَمٍ تَعرِضُ الرِّطلَ الشَّرعِيَّ مِنهُ لِلبَيعِ والشِّرَاءِ؟» نظر إليه القروي وقال: «إن كنت تريد شراء حطب، فالمَنّ٢ بكذا، وإن كنت تريد الدعاء٣، فالمسجد هناك». الآن نقوم نحن، فإذا كان المقرر أن نقول شيئًا هكذا ويقول هو الآخر شيئًا ونستمع نحن، حسنًا، فلنذهب إلى هذا القصاب والبقّال والحدّاد وصانع الصفائح، ونقول: «يا سيّدي، ما رأيك بخصوص هذه القضيّة؟» فيقول: «ماذا تقول يا سيدي؟! ما الأمر؟! عن أيّ شيءٍ تتحدّث؟»
- الملا نصر الدين في الثقافة الشعبيّة الإيرانيّة شخصيّة بمثابة شخصيّة جحى في الثقافة العربية. (م)
- وحدة وزن قديمة. (م)
- قال له ذلك لأنّ الملاّ نصر الدين كلّمه باللغة العربيّة وهي مشهورة بين الإيرانيّين لقراءة القرآن والدعاء. (م)
