
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
20"يقولون عن العرفاء...": هل نترك اليقين لظنّ الآخرين؟
السيد خسروشاهي الكرمنشاهي أيضًا كذلك، بالنسبة له أيضًا كذلك. يقول له: «يا سيّدي، أنت تسأله عن الأسفار، وتسأله عن فصوص الحكم لمحيي الدين، وهو يجيبك أفضلَ منْ محيي الدين نفسه وصدر المتألهين، فماذا تريد بعد؟» فيقول: «إذًا ما هذا الكلام الذي يقولونه عن العرفاء؟!» عجيب عجيب عجيب! ماذا حدث؟! معذرةً جدًّا! معذرةً جدًّا! لو جاء الآن جمعٌ وقالوا عن جنابكم كلامًا، هل تستندون إلى كلامهم؟! مثلاً، يأتون ويقولون: «السيد فلان كذا»، فماذا تقولون لهم؟ لو قال له المرحوم العلامة حينها: «يا عزيزي، إذًا لو جاء جمع وقالوا عنك إنّك كذا وكذا وكذا فلنقبل إذًا، لنقبل. لأنهم يقولون! هم يقولون السيّد كذا وكذا، هم يقولون السيّد كذا وكذا!» أنت هنا من أهل العلم، يا عزيزي، أنت بنفسك تمتحنه، فما شأنك بكلام هذا وذاك؟! «يقولون هذا عن العرفاء!» حسنًا، ماذا يقولون عن العرفاء؟! يقولون إنهم يعتقدون بوحدة الوجود؟! حسنًا، السيّد الحداد رضوان الله عليه يقول: «نعم، أنا أعتقد بوحدة الوجود، وما مشكلة وحدة الوجود؟!» من هم العرفاء؟! ماذا فعلوا حتى تقولوا الآن عنهم كذا وكذا...؟ أنت ترى هذا بنفسك، ترى صلاته، ترى صيامه، ترى سجوده، ترى طعامه، ترى نومه؛ ترى كلّ شيء بنفسك، أنت في بيته.
هنا يجب على الإنسان حقًّا أنْ يلجأ إلى الله. هذه الشمس مقابلُه ونحن نغمض أعيننا. هذا الحقّ مقابله ونحن نتشبث بالوساوس والمشاعر وهذه الأمور. المسألة مهمّة جدًّا، المسألة مهمّة جدًّا.
حسنًا، كنّا قد قرّرنا أنْ ننتهي الساعة العاشرة، والآن مضت خمس دقائق. ألم تتعبوا بعد يا رفقاء؟ لا؟! حسنًا، إذا اعترض علينا الآخرون حينئذ، فماذا نجيبهم؟! الآن أنتم تقولون لا ولنبقَ، ولكن يجب مراعاة البقيّة أيضًا.
إن شاء الله يوفقّنا الله مرّةً أخرى لمثل هذه الليالي وهذه التوفيقات، لنحظى ببركة قراءة القرآن ودعاء المعصومين عليهم السلام بمحفل أنسٍ ونتحدّث بآلامنا مع الرفقاء. ففي النهاية، هذه كلّها أمور جيّدة، ومن الجيّد أنْ تُقال، وفي النهاية أنْ تُراجع، وأن تُمارس، وأنْ تُذكّرنا جميعًا. إنّ هذه مسائلَ أساسيّةٌ لها أهميّة عمليّة في سير السالك. وأنْ يقضي الإنسان يومًا واحدًا مع هذه الأمور أفضل من أنْ يقضي سنوات وسنوات دون الالتفات إليها والانشغال بالذكر والعبادة والفكر وهذه الأمور وحدها.
