
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
18لذلك، فإنّ هؤلاء الذين يقولون: «تعالوا الآن، وسترون غدًا ماذا سيحدث، ستشاهدون»، هذه المدارس نفسها للدراويش وأمثالهم، والتي كانت وما زالت تغُفِل الناس وتضلّهم وتأخذهم إلى التخيّلات والاعتبارات وهذه الأمور؛ كلَّهم ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾۱، لا قيمة علميّة لهم أبدًا، ولا قيمة لهم كطريق.
لذا كان [المرحوم العلامة] يقول: «إنّ الأعاظم كانوا يقولون من البداية: أولًا تيقّن من طريقك ثمّ تحرك. تيقّن من مسارك ثمّ اذهب. تيقّن من مدرستك ثمّ خذ البرنامج السلوكيّ. أوّلاً تيقّن من طريقك، يقينًا بحيث لو سألك الله يوم القيامة: لماذا فعلت هذا العمل؟ تستطيع أنْ تجيبه، تستطيع أنْ تجيبه. أمّا لو أنّك لا تستطيع أنْ تجيبه، فلا تفعل. إن كنت لا تستطيع، فلا تفعل!». قولهم صريحٌ جدًّا. إن كنت لا تستطيع أن تجيب، فلا تقم به. أو إذا لم يكن لديك يقين، فالظنّ الذي يمكن أن يحلّ محلّ اليقين في حالة عدم اليقين ويكون ذلك الظنّ حجّة، فليكن لديك ذلك على الأقل، أيْ الظنّ القائم على الدليل، وإن لم يكن فيه الانكشاف الباطنيّ والحقيقيّ. حسنًا، نعم، ففي بعض الموارد يحدث هكذا: يقوم الإنسان بعمل ما بناءً على الدليل والعمل بالاحتياط المتيقّن، وإنْ لم يصل إلى ذلك اليقين والانكشاف الباطني؛ غير أنّه ما دام مبنيٌّ على دليل، فالأمر مقبول. المهمّ أن يكون الطريق الذي يسلكه الإنسان ذا حجيّةٍ ذاتيّة. وإذا كانت حجيته عرضية، فيجب أن ينتهي هذا العرضيّ إلى الذاتي ويكون ذاتيًّا. فعندما يأمر الإمام عليه السلام الإنسان أمرًا، يكون لكلام الإمام حجيّة ذاتيّة، ولكنْ كلام أبي بصير ليس له حجيّةٌ ذاتيّةٌ، إلّا إذا قال الإمام الصادق عليه السلام: «ما يقوله لكم أبو بصير فاقبلوه». ماذا يصبح هذا؟ حجّةً. لماذا؟ لأنّه مستند إلى حجيّةٍ ذاتيّةٍ. الآن إذا لم تكن لدينا تلك الحجيّة الذاتيّة، ولم يكن ما لدينا مستندًا إليها، فماذا يكون ذلك؟ يكون رجمًا بالغيب، قذفًا في الغيب، ومشيًا على غير هدى، وسيرًا في العمى، سيرًا أعمى، سيرًا أعمى! إنّه قطع للطريق بدون دليل، فما هذا؟! إنّ اللهَ يؤاخذ الإنسان على ذلك.
- (الفرقان (٢٥) الآية ٢٣)
