
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
17خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
وعليه فإنّ الطريق الذي يسلكه الإنسان يجب أن يكون طريقًا يقينيًّا. إنّ خطوةً واحدةً بيقين ـ كما كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يقول ـ أفضل من ألف خطوةٍ بشكّ! خطوةٌ واحدةٌ بيقين. أنتم تصلّون، ولكن إذا كانت الصلاة صلاةً مع شكّ، فلا فائدة منها، ولا روح فيها. إنّ الصلاة يجب أنْ تكون مع اليقين، ويجب أن تكون بطمأنينة. لماذا صلاة الوسواسيّ لا تنفع؟ لأنّها كلّها شكوك: «هل أنا طاهر أم لا؟ هل ثيابي نجسةٌ أم لا؟ هل أنا متّجه إلى القبلة أم لا؟»، ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ۱هل يخرج ضادها من هناك أم من أعلى؟ هل يخرج من الحلق أم من تحت الحلق؟ هكذا، دائمًا في حالةِ شكٍّ وتردّد، فلا فائدة فيها أبدًا، ولا قيمة لها أبدًا، لا قيمة لها أصلًا! الصلاة لا بدّ أن تكون صحيحةً، إنّ الصلاة لا بدّ أن تكون بحالةٍ من الطمأنينة. إنّ الله طلب منّي هذا التكليف، فعليّ أنْ أقوم به ولا أفعل أيَ شيءٍ آخر. «خطوةٌ واحدةٌ بيقين أفضلُ من ألف خطوة بشكّ» لماذا؟! لأنّه في الشكّ لا توجد نيّة، بل تردّدٌ. حالة «لا أدري»، عندما تكون حالتك حالة «لا أدري»، تأتي هذه الـ «اللا أدري» وتصبح حجابًا على القلب؛ فعندما تريد حقيقة العمل وباطنه أنْ يدخلا القلب، تصل إلى هذا الحجاب فتقف. فلو صلّيت ألف ركعة بشكٍّ، فلا قيمة لها بمقدار «بسم الله الرحمن الرحيم» واحدةٍ بدون شكّ، بمقدار «بسم الله» واحدةٍ. ولو صلّيتم ألف ركعةٍ، لو سرتم ألف خطوة ولكن بدون إذنٍ، فلا قيمة لها أبدًا. وكذلك لو عبدتّم ألف عام. ألم يقل الإمام الصادق عليه السلام: «من صام الدهر كلّه، وعُمِّر عمر نوح، ومات بين الصفا والمروة، وفعل كذا، ولم تكن له ولاية أهل البيت عليهم السلام، فلا قيمة لهذه الأمور له بمقدار ذرة؟»٢ لماذا؟! لأنّها قشرة، والقشرة لا ثمن لها، فالعمل بدون القرآن الناطق لا قيمة له، والعمل بدون الولاية لا قيمة له.
"اليقين ثمّ الحركة": وصيّة الأعاظم للسير الآمن إلى الله
- سورة الفاتحة (۱)، الآية ۷.
- بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ١٧٣: اَلْمُفِيدُ عَنِ اَلْجِعَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ اَلثُّمَالِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ زَيْنُ اَلْعَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «أَيُّ اَلْبِقَاعِ أَفْضَلُ؟» فَقُلْنَا: اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَاِبْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ. فَقَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ اَلْبِقَاعِ مَا بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَاَلْمَقَامِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً يَصُومُ اَلنَّهَارَ وَ يَقُومُ اَللَّيْلَ فِي ذَلِكَ اَلْمَوْضِعِ ثُمَّ لَقِيَ اَللَّهَ بِغَيْرِ وَلاَيَتِنَا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئاً.»
