
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
14لو قال الجميع: «يا عزيزي، هذه المصابيح كلّها مطفأة، وهذه المراوح كلّها لا تعمل، ولا تتحرّك.» فبماذا ستجيبهم، ستقول: «إذا كانت المصابيح مطفأة، فإذًا كيف نرى بعضنا البعض؟!» ويأتي الجار ويقول: «يا سيدي، أنت مخطئ، هذا المصباح مطفأ، المكان مظلمٌ تمامًا». ويأتي الجار الآخر تلو الآخر أيضًا، ويأتي الجميع، فماذا ستقول؟! ستقول: «قد فقدوا عقولهم.» ولن تقول: «أنا أخطأت!» بل تلقي اللوم على المخاطب، ولا تحمله على نفسك، فإن حملته على نفسك، فقد رسبت في الامتحان. فبدلًا من إلقاء اللوم على المتكلِّم ـ أي على المتكلِّم الذي يتكلّم بهذه المسائل ـ فإنّ أولئك الذين خرجوا من الامتحان ناجحين، هم الذين لو تكرّرت هذه الأوضاع مائة مرّة لقالوا: «هؤلاء مخطئون، وهذه المسألة خطأ، والأمر ليس كذلك، وليس بهذه الكيفيّة!»
قصّة مقتل عثمان وموقف أمير المؤمنين عليه السلام: العقل أم العاطفة؟
انظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام في أحداث عثمان فهو يقول: «لا تمسّوا هذا الرجل عثمانَ، دعوه هكذا، أبقوه حيًّا حتى يقضي عمره والله بنفسه يفعل به ما يشاء، كأن يسقط عليه حجرٌ من السقف فيموت، لا تقتلوه أنتم، أو يصاب بالحصبة أو الوباء فيموت، ولا شأن لكم به.»
ـ ولكن هذا غير مقبول، ففي الأمر ظلمٌ، وجورٌ، فقد كان ظالمًا، وكان مفسدًا، ولقد أفسد الأمور.
وإنّ أجواء ذلك الزمان والأحداث المهيّئة للإطاحة به والانقلاب عليه، هي التي تسبّبت في أن يُطرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام أرضًا ـ فقد كان انقلابًا، نعم، كان الحدث حدثًا انقلابيًّا ـ فليبقَ كلامه مطروحًا على الأرض.
ألستم تريدون السير في طريق الله؟ حسنًا، هذا عليٌّ جالسٌ هنا، والأمر على عهدته، فما شأنكم أنتم؟! ماذا تريدون أنْ تفعلوا؟ هل تريدون إقامة حكومةٍ إسلاميّة؟ هذا الذي هو صاحب الحكومة الإسلاميّة يقول: «لا تفعل.» وهذا الذي هو مغصوبُ الحقّ، والمظلوم، والمغصوب الحقّ، والمسلوبُ الاختيار والإرادة، هو نفسه يقول: «لا تفعلوا شيئًا.» يقول: «لا تقوموا بأيّ شيء.» فنقول له: «لا! نحن أكثر منك معرفة!» بل بعضهم ظهروا اليوم ويقولون: «لم يكن الأمر هكذا! بل إنّ عليًّا وإن كان يقول لا بحسب الظاهر، لكنّه كان يحرّض في الباطن!»
