
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
13أمّا المرحوم العلامة رضوان الله عليه، فماذا كان يقول؟ كان ينظر إلى النهاية، يرى نهاية وجوهر المسألة، يرى أمام عينه سنوات وسنوات بهذا النحو. يقرأ كلّ الأذهان بوضوح وكلّ الأفكار تظهر أمامه كالمرآة. مثلاً، ذاك الذي يقضي نهاره وليله في حركةٍ دؤوبةٍ لا يخلع نعله عن قدميه ما هي نيّته يا ترى؟! الجميع ينظرون ويقولون: «ما شاء الله! هذا أبو ذر الزمان! هذا سلمان الفارسي! هذا المقداد! هذا عمّار! هذا حذيفة! هذا فلان.» أمّا الوليّ فيرى أنّه شيطانٌ. يرى، يا عزيزي أنّه شيطان. فلمن تبوح هذه القضيّة يا ترى؟ هل أفتح ما في قلبه وأضعه أمامكم حتّى تفهموا ما نواياه؟ ما أفكاره؟ لا! لست مأمورًا بذلك. ولكن أقل ما يمكنني أن أقوله: «اجلسوا في أماكنكم ولا تتحرّكوا». هذا فقط ما أقوله. لا أفشي السرّ، ولا أكشف المستور على الملأ، بل أحتفظ بالأمر في قلبي. غير أنّي أقول لكم جملة واحدة: «اجلسوا، وتأمّلوا ما القضيّة حتّى النهاية، اجلسوا هنا فقط، وانظروا كيف تصير الأمور.» كم بقي منهم؟ أشار بيده، بيدٍ واحدةٍ! وقال: بمقدار أصابع يد واحدة بقي منهم، والآخرون تفرّقوا على مراتب. فبعضهم ذهبوا عمليّاً ولم يعودوا ولم ينظروا وراءهم، فتلك مجموعة. وبعضهم ذهبوا ولم ينظروا وراءهم وبدأوا يلقون اللوم على العلّامة؛ هؤلاء كان عملهم رائعًا جدًّا!! وبعضهم ذهبوا وعادوا مرّةً أخرى. وبعضهم كانوا يذهبون ويأتون. وبعضهم لم يكونوا يذهبون وقلوبهم كانت هناك. وبعضهم كانت قلوبهم أيضًا في تردّد. هكذا كانت مراتب الناس، وكانت تفاعلاتهم مع هذه الأحداث تختلف بحسب هذه المراتب، بهذه الكيفيّة.
أما وليّ الله فكيف هو؟ هادئٌ، ساكنٌ، ساكن. لو أنّ العالم كلّه ـ إيران أمرٌ هيّن ـ لو انضمّت أفغانستان، والعراق، والقوقاز، وتركمانستان أيضًا، وانضمّت آسيا بأسرها، والشرق الأوسط، وأستراليا، وأمريكا، وأوروبا، وتكاتف الجميع ليقولوا شيئًا واحدًا، لظلّ هو جالسًا يقول: «هذا ليس صحيحًا، وليس الأمر كذلك، ليس صحيحًا.» هكذا بهدوء وثبات وبدون أيّ قلق؛ لماذا يقول: «كلّا»؟ لأنّ القضيّة واضحة، والأمر واضح، واضح له.
