
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
12إذاً قالوا: «لم تفتحوا مكّة ولم تفعلوا شيئًا، والآن قمتم وحلقتم رؤوسكم ورجعتم!». فهنا ومن هذا الجانب، جاءت الإحساسات أيضًا، يعني تظهر الاحساسات وتقف أمام الحقّ المطلق والصدق المطلق والحقيقة المطلقة المتمثّلة بشخص رسول الله صلّى الله عليه وآله، ولا تدع كلامه يجد مكانًا في النفس ويستقر في النفس. فيخالف، ولا يحلق رأسه، أو يقصّر. يقال له: «احلق»، فيقول: «لا أفعل». ثمّ عندما يحين وقت الدعاء، يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: «رحم الله المحلّقين»۱. يرون أنّهم، ويا للعجب! قد خُدعوا. يقولون: «يا رسول الله، ادعُ لنا أيضًا». فيقول النبيّ صلّى الله عليه وآله مرّة أخرى: «رحم الله المحلّقين». هذه «رحم الله المحلّقين» هي كلام للّه يأتي على لسان النبيّ صلّى الله عليه وآله، يقول الله لهم: «أيّها الحمقى، كلّ ما لديكم هو من هذا النبيّ صلّى الله عليه وآله، والآن تخالفون أمره فتقصّرون ولا تحلقون؟! ثمّ تتوقّعون أن يدعو لكم أيضًا؟! تتوقّعون أن يدعو لكم أيضًا؟!» قال النبيّ صلّى الله عليه وآله مرّة أخرى وللمرّة الثالثة: «رحم الله المحلّقين». والمرّة الرابعة رأى أنّ الأمر سيّئ جدًّا، فقال: «والمقصّرين»٢؛ فليغفر الله للمقصّرين أيضًا. في النهاية ارتكبوا خطأً، خطيئة، فليشملهم الدعاء ولو قليلًا، نحن لا نتابع الأمر كثيرًا، هذا القدر كان كافيًا لهم.
الوليّ يرى ما لا نرى
والآن تظهر قضيّة المشاعر في هذا الجانب، بين هتافات بالذهاب والإياب ورفع الشعارات وحماسٍ يصعد وينزل. في ذلك الزمان، عندما كنت أتحدّث مع الرفقاء، كنت أرى أنّ كلّ الأذهان مشغولة بهذه القضايا؛ حسنًا، وذهني أنا أيضًا كان كذلك، ليس أنّها لم تكن موجودة، في النهاية لا يمكن لأحد أن يكون بمعزل عنها كلّيًّا...، ولكنّ المهمّ هو أنّه كان هنالك بعض الأفراد، مع التفاتهم لوجود هذه الملابسات والمشاهد، قد دفعوا بقلوبهم إلى جهةٍ واحدة بالكامل وسلّموها لمكان واحد. أما البقيّة فلا؛ فبعضهم بادر عملاً وبعضهم بقي قلبيًّا فقط، وإنْ كانوا يحتاطون في مقام الظاهر والعمل، لكنّ قلوبهم كانت تميل، وتدور في خواطرهم، وتفكّر، فتصعد وتهبط وتناقش، ولقد كانت كلّ نقاشاتهم مبنيّة على هذا الأساس.
- «سنن البيهقيّ» ج ٥، ص ۱٣٤. عن كتاب «معرفة الإمام» ج٦، ص:٢۱٤. وعن كتاب «تفسير القمّي» ج٢، ص:٣۰٩.
- المصدر السابق.
