
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك
ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.
المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله
11ـ «قطعتم كلّ هذا الطريق!»
ـ «ما شأنكم؟ انطلقنا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وعدنا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله ولا علاقة لكم».
هؤلاء، لأنّهم قُهِروا بتخيّلاتهم ومغلوبين لأوهامهم، ألقوا كلّ العبء على النبيّ صلّى الله عليه وآله. فأوّلاً، طأطأوا رؤوسهم أمام أقاربهم، ولا يملكون الجرأة أن يواجهوهم.
ـ «لماذا فعلتم هكذا؟»
ـ «ماذا نفعل إذن؟ هذا رسول الله. نعم، ماذا نفعل إذن؟ ماذا عسانا نفعل؟! لا ندري...، فأحيانًا تحدث الأمور هكذا أيضًا، نعم، أحيانًا يحدث هذا، في النهاية علينا بالصبر، علينا بالمراعاة».
هذه الأمور التي أذكرها لكم رأيتها بعيني في زمان الوالد رضوان الله عليه! رأيتها بعيني. يقولون: ماذا يمكن أن نفعل؟ نعم، كلّ ما يقوله النبيّ صلّى الله عليه وآله يجب الاستماع إليه. كم كان فيهم من وقفوا كالأُسُود، وحينما قالوا لهم: لم تفتحوا مكّة؟! قالوا: لا، لم نفتحها.
ـ لماذا لم تفتحوها؟!
ـ لا علاقة لكم!
كم كان عدد هؤلاء؟!
قصّة الحلق والتقصير: طاعة أم تردّد أمام أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله؟
لم يلقوا اللوم على النبيّ أصلاً، فلماذا نلقيه على النبيّ صلّى الله عليه وآله؟ أصلًا نحن لم نرد أن نفتحها، فما شأنكم؟! حتّى لا يقوموا أولئك بعد ذلك ويسبّبوا مشاكل للنبيّ صلّى الله عليه وآله؛ إنّ أولئك لا شعور لديهم ولا أدب. بل يأتون ويزيدون الطين بلّة، يأتون ويسبّبون المشاكل، يسبّبون المشاكل. فكم عدد الذين تصرّفوا بوعيٍ؟! لم يكونوا أكثر من بضعة أفراد.
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «احلقوا رؤوسكم». فيقولون له: «هذا العمل لا نستطيع فعله أيضًا، الآن نحلق رؤوسنا أيضًا!». ثمّ قالوا [أي الناس لهم]: «لم تفتحوا مكة، ولم تأتوا بغنائم، والآن تظاهرتم بأنكم حجّاج أيضًا؟!»، [فلم يجيبوهم جوابًا متينًا وأحالوهم على النبيّ صلّى الله عليه وآله]
يقول أحدهم: كنّا في مجلسٍ، وكان هناك أحد الحاضرين يقول ـ بالطبع كان هو نفسه صاحب القصّة التي ينقلها، ولكنه قال صديقي، ولكن من القرائن فهمت أنّه هو نفسه ـ كان هناك أحد قرّاء العزاء يقرأ مجلسًا، فقال: «في العام الماضي أراد صديقي الذهاب إلى مكّة، فدعا الجميع والأقارب وهذه الأمور، ولكنّه في النهاية لم يتمكّن من الذهاب. فذهب لمدّة شهر إلى مشهد خوفًا من الفضيحة، ذهب لمدّة شهر إلى مشهد، وعندما عاد الحجّاج، حلق رأسه وتظاهر بكلّ ما يفعله الحجّاج، وقال مثلًا إنّه قدم في الحملة الفلانيّة وهذه الأمور، ثمّ جاء بعد ذلك ولم يعلم بذلك إلاّ زوجته وأطفاله، فجاؤوا بعد ذلك إلى المطار واستقبلوه برأس محلوق وملابس الحجّاج وهذه الأمور، أحضروا الحاجّ وأدخلوه المجالس وحضر التكريمات وما شابه». هذه تسمى زيارة خالصة للإمام الرضا عليه السلام لمدّة شهر! خالصة، لا غبار عليها! لا شيء! زيارة مائة بالمائة (ضحك من سماحته). وكان يقرأ العزاء أيضًا!
