انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله

خطوة بيقين خير من ألف خطوة بشك

0
سنة 1426
الجلسات

ما هو الشرط الأساسي للسير إلى الله؟ وكيف نميّز بين الدليل الحقّ والوهم؟ تتناول المحاضرة أهمية اليقين والمعرفة في السلوك، وخطورة اتباع الأهواء والشبهات، مؤكدةً على ضرورة الاستناد إلى الحجيّة الذاتيّة للأولياء، ومستشهدة بأمثلة تاريخيّة كصلح الحديبيّة ومعركة صفّين ومقتل عثمان.

المعرفة بالطريق شرط الحركة إلى الله

10
  • ضعف الإيمان في الحديبيّة: قلّة الثابتين وكثرة المتزلزلين

  • ولكن في قضيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله هذه لم يكن الأمر كذلك، لم يكن النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول شيئًا، لم يكن يتحدّث أبدًا، فقط كان يقول: لنمض لفتح مكّة. فانطلقوا معه، وكلّهم مشحونون بالإحساسات والتصوّرات، كلّ واحدٍ في نفسه يقول: وَعَدنا زوجاتنا وأهلنا وأقاربنا بأنْ نفتح مكّة ونأتي بالغنائم وهذه الأمور؛ هكذا جاؤوا بهذه الإحساسات وغليان الأوهام والتخيّلات، ولم يفكّر أحدٌ منهم ويقُلْ: يا جماعة، هذه القافلة لها صاحب، دعونا نستمع لكلّ ما يقوله. ما معنى أنْ نخطّط في أنفسنا ونقول: نذهب..؟! ونفعل هذا ونفعل ذاك ماذا يعني ذلك؟! ما معنى أنْ نملأ عقولنا بأوهام الفتح والغنائم والانتصارات؟! من البداية، ماذا يعني هذا الكلام أصلًا؟! حقًّا من الجيّد أنْ يغلق الإنسان ذهنه من البداية عن مثل هذه الأمور، يغلقه بالكامل، ولا يدع الأمر يصل إلى هذا الحدّ. ماذا يعني هذا الكلام؟!

  • ثمّ يمضي النبيّ صلّى الله عليه وآله ويتقدّم حتّى يصل إلى مشارف الحديبيّة، وعندما يصل إلى الحديبيّة نفسها، فجأةً يرون أن يا للعجب النبيَّ صلّى الله عليه وآله يقول: لنصالح ثمّ نعود! فيقولون: يا رسول الله، ألم تقل إنّنا سنفتح مكّة؟ قال: بلى. فيقولون: فلماذا لم يحدث ذلك؟ فيقول: حسنًا، وهل حدّدت زمانه ووقته؟! إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾۱ فيما بعد، وسندخل المسجد الحرام أيضًا. فوجدوا أنّهم لا يستطيعون ردّ كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله، إذاً لا يستطيعون ردّ كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله من جهة، ومن جهة أخرى هم ضعفاء وأذلّاء أمام أنفسهم الذليلة الأمّارة بالسوء؛ وأنْ ماذا سيجيبون نساءهم وأولادهم؟ ماذا سيجيبون الأقارب؟ ماذا سيجيبون الناس؟ إذ سيقولون لهم: «ماذا جرى أيّها الأعزة ؟! قطعتم كلّ هذا الطريق وعدتم إلى المدينة خاليي الوفاض؟ فأين فَتْحُكم؟ أين غنائمكم؟!» وهم بدورهم أيضًا بارعون جدًّا في هذه المواقف! وبمجرّد أنْ يحدث شيء يقولون لهم: اذهبوا إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله واسألوه، فهم أنفسُهم لا يجيبون، كلّ الأعباء تقع هنا على عاتق النبيّ صلّى الله عليه وآله، هو الذي يجب أن يأتي ويجيب! ولكن لو كان هؤلاء راسخين، لأصبح كلّ واحد منهم هو النبيّ! ولقال: «ماذا جرى أيّها الأعزّة؟! ماذا تريدون؟! لم نفتح مكّة، لم نردْ أن نقوم بذلك، لم نشأ أن نفتحها، ذهبنا إلى مشارف مكّة وعدنا، فماذا تقولون؟ ماذا تقولون؟» 

    1. سورة الفتح، الآية: ٤۸.