انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها

0
سنة 1426
الجلسات

ما هي العلاقة بين المعرفة والالتزام؟ أيّ خطرٍ يُشكّله العرفانِ السطحيّ؟ ما هو المنبع الذي يستقي منه الأولياء كلامهم؟ ما هو الفارق بين الاعتبار والحقيقة؟ كيفَ نتجنَّبُ تحويلَ الدِّينِ إلى تِجارةٍ؟ لو كنتَ عندَ الإمامِ الآنَ، فبماذا كانَ سيوصيكَ؟ لماذا نرفُضُ الهدايةَ العامّةَ ونبحثُ عنِ الخصوصيّة؟ ما هي ركائزُ السلوكِ الأربعةُ؟ كيف ينبغي علينا قراءة القرآن؟ ما هو مفهومُ الهداية الحقيقيّة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها

8
  • فلَوْ كَانَتْ نيتي أنْ أطرح هذه المسائل وَأقُولَها لِلرُّفَقَاءِ فَقَطْ، وَلَكِنْ عِندَمَا أقُولُهَا، أُخرِجُ نَفسِي مِنَ القَضِيَّةِ بِطَرِيقَةٍ مَا، ولَا أُشرِكُ نَفسِي في المَسائل المَطروحة في هَذِهِ الفقَرَاتِ، ولا أمزجها وأخلِطُهَا بِالقضايا المثارة في هَذِهِ البَيَانَاتِ، فإنّني سأكون مُمَثِّلاً، بينما تنالون أنتُمْ فائدتكم، وتَستمَعُونَ إلى الحَدِيث، وفي نهاية المطاف، تحصل النُّفُوسُ المُستَعِدَّةُ والمُهَيَّأةُ على فَائِدَتِها. فَاللهُ لَدَيهِ ألفُ وَسِيلَةٍ وَوَسِيلَةٍ. وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ فَردٍ أنْ يُحَاسِبَ نَفسَهُ، فأنَا الذي أحدّثكم، وَأنتُمْ الذينَ تَستمَعُونَ وَتُشَارِكُونَ، يَجِبُ عَلَينَا جَمِيعًا أنْ نُحَاسِبَ أنفُسَنَا، لِنَرَى أين موضعنا في هَذِهِ الظروف وَفي هَذَا المَوقِفِ؟ وفي أيّة وضعيّة نوجد؟ وإلاّ يُصبِحُ هَذَا العِرفَانُ ذَرِيعَةً، ويصير وَسِيلَةً لِلمَعِيشَةِ، ويضحى رَأسَ مَالٍ لِلتِّجَارَةِ.

  • فتجد أحدهم يَتَحَدَّثُ لِسَاعَةٍ، بينما يكون قَدْ حَلَقَ لِحيَتَهُ بِالكامِلِ، ثُمَّ يَقُومُ وَيَأتِي لِيَتَحَدَّثَ عَنِ اللهِ، فيَخلِطُ مجموعة من الكلمات بالقُرآنِ، وَكَلِمَاتِ سَعدِي وَمَولَانَا، وبِضعَةِ مُصطَلَحَاتٍ إنجِلِيزِيَّةٍ، فَمَاذَا يُصبِحُ هَذَا؟ دَرسُ أخلَاقٍ! يُصبِحُ دَرسَ مَعَارِفَ! مَا هَذَا؟! إنَّهُ تَمثِيلٌ يَا عَزِيزِي! تَمثِيلٌ! فالمُمَثِّلُ يَذهَبُ وَيَقفِزُ للِأعلَى والأسفَلَ وَيقوم بحركات المهرّجين، وَهَذَا أيضًا نَوعٌ مِنَ التَّهرِيجِ، واستهزاءٌ بكَلِمَاتِ الأولِيَاءِ وَتلاعب بِهَا.

  • ذَاتَ يَومٍ، قال لي شخص مَوثُوقٌ: «كُنتُ في مَنزِلِ بَعضِ هَؤُلَاءِ الذينَ يَأتُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ عَنِ العِرفَانِ وَكذا وَمَولَانَا وَسَعدِيٍّ وأمثال هذه المسائل، فيأتون ويطرحونها، ويَخلِطُونَهَا جَمِيعًا مِثلَ حَسَاءِ "شُلّه قَلَمكَار"،۱ فيقتبس مِنَ فِردَوسِي وَمِنْ مَولَانَا أيضًا»، لكن، مَا عَلَاقَةُ فِردَوسِي بِمَولَانَا؟ يَعنِي: ألَا يَفهَمُ إلى هَذَا الحَدِّ أنَّهُمَا يقعان في طَيفَينِ مُتَقابلين؟! ثمّ قَالَ: «عِندَمَا ذَهَبتُ إلى مَنزِلِ بَعضِ هَؤُلَاءِ، جَاءَتِ ابنَتُهُمْ وَقَدَّمَتِ الضيَافَةَ لِلضيوفِ الرجَالِ وَهِيَ سَافِرَةُ الرَّأسِ». فَمَاذَا يُصبِحُ هَذَا حِينَئذٍ؟! يُصبِحُ مُمَثِّلاً! فهذا هو معنى التمثيل. وَحِينَئذٍ، يَتَوَقَّعُ الإنسَانُ أنْ يَحصُلَ عَلَى شَيءٍ عِندَمَا يَجلِسُ لِيَستَمِعَ إلى حَدِيثِ هَؤُلَاءِ! وأنْ يَحصُلَ عَلَى نَفعٍ! وأنْ يَحصُلَ عَلَى رُوحَانية! وأنْ يَحصُلَ عَلَى مَعرِفَةٍ! وأنْ يَحصُلَ عَلَى نُورٍ! لا يَا عَزِيزِي! لَا، إنَّهُ لَعِبٌ! فلِلَّعِبِ أنوَاعٌ، وَهَذَا أحَدُهَا، ووَاحِدٌ مِنهَا. فيُقِيمُونَ جَلسَةَ ذِكرٍ، ويَقرَؤُونَ دُعَاءَ الجَوشَنِ، ويُردّدون أشعار حَافِظ، ويَتلون دُعَاءَ السِّمَاتِ، ويَقرَؤُونَ دُعَاءَ كَذَا، ويَجمَعُونَ بين هذه الأمور، وَلَكِنْ، عِندَمَا يَنظُرُ الإنسَانُ إليهم، يَرَى أنَّهُ تمثيلٌ، كُلُّهُ تمثيلٌ. فالذَّهَابُ وَالإيَابُ تمثيلٌ، واتِّخَاذُ القَرَارَاتِ تمثيلٌ، كُلُّهُ تمثيلٌ..

    1. حَسَاءٌ فَارِسِيٌّ مُتَنَوِّعُ المُكَوِّنَاتِ. المعرّب