انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها

0
سنة 1426
الجلسات

ما هي العلاقة بين المعرفة والالتزام؟ أيّ خطرٍ يُشكّله العرفانِ السطحيّ؟ ما هو المنبع الذي يستقي منه الأولياء كلامهم؟ ما هو الفارق بين الاعتبار والحقيقة؟ كيفَ نتجنَّبُ تحويلَ الدِّينِ إلى تِجارةٍ؟ لو كنتَ عندَ الإمامِ الآنَ، فبماذا كانَ سيوصيكَ؟ لماذا نرفُضُ الهدايةَ العامّةَ ونبحثُ عنِ الخصوصيّة؟ ما هي ركائزُ السلوكِ الأربعةُ؟ كيف ينبغي علينا قراءة القرآن؟ ما هو مفهومُ الهداية الحقيقيّة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها

6
  • فالفَرقُ بَينَ مولانا حافظ وَسَعدِي الشيرَازِيّ هُوَ أنَّ سَعدِي ـ رَحِمَهُ اللهُ أيضًا فأنَا لا أقُولُ إنّه كَانَ يُمَثِّلُ، لَا، لا أقُولُ هَذَا ـ قَامَ بِالجَمعِ والتَّجمِيعِ، بينما تَحَدَّثَ حَافِظٌ مِنَ الباطن، وَبَيَّنَ مَا في دَاخِلِهِ مُبَاشَرَةً؛ وبالتالي، فإنّ هُنَاكَ فَرقًا كَبِيرًا بينهما. فذَاكَ قَامَ بِالجَمعِ، وَيوجد ألفُ إشكَالٍ وَإشكَالٍ في أشعَارِهِ. أمَّا في شِعرِ حَافِظٍ فَلَا يُمكِنُكَ أنْ تَجِدَ إشكَالاً. كما لا يُمكِنُكَ أنْ تَجِدَ إشكَالاً في كَلَامِ مَولَانَا، لِمَاذَا؟ لِأنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالوَلَايَةِ، أمَّا البَقِيَّةُ فَلَا، حيث يَأخُذُونَ نَفسَ هَذِهِ الأشعَارِ، ويستخدمونها في مُحَاضَرَاتِهِمْ وخُطَبِهِمْ ومُؤتَمَرَاتِهِمْ كمحسّنات يُزخرفون بها مَوَاضِيعَهم الأُخرَى وتُرّهاتهم، ثُمَّ يخدعون الناس بهذه الخُطب مستغلّين جمال تلك الأشعَارِ. فمِنَ الوَاضِحِ مَا هِيَ الكُتُبُ التي يَكتُبُونَهَا، إنَّهَا وَاضِحَةٌ، ونَحنُ نَرَاهَا.

  • الفارق بين الاعتبار والحقيقة

  • أ فهل يوجد عِلمٌ أعلَى مِنْ عِلمِ التَّفسِيرِ؟! فنجدهم يَتَعَلَّمُونَ تَفسِيرَ القُرآنِ، ويَجمَعُونَ المسائل مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ، ويُطَالِعُونَ تَفسِيرَ المِيزَانِ، ويُراجعون تَفسِيرَ هَذِهِ الكُتُبِ؛ هذا، مع أنّه لَدَيهِمُ استِعدَادٌ، ولَيسَ أنَّهُمْ لا يَملِكُونَهُ، بل لَدَيهِمُ استِعدَادٌ، ولَدَيهِمْ ذَاكِرَةٌ، ولَدَيهِمْ حِدَّةُ ذِهنٍ، ولَدَيهِمْ ذَكَاءٌ. وَلَكِنَّهم يجعلون الهدف من هَذَا التَّفسِيرِ وَهَذَا البَيَانِ وَهَذَا الشَّرحِ هُوَ الحِفَاظ عَلَى الذَّاتِ وَبَقَائِهَا؛ وحينئذ، مَاذَا يُصبِحُ هَذَا الأمر؟ يُصبِحُ تَمثِيلاً، ويصير مَسرَحيّة. إنَّهُ مَسرَحٌ. إنَّهُ مَسرَحٌ!

  • وعليه، فمَا الذي يُمَيِّزُ بَينَ الِاعتِبَارِ وَالحَقِيقَةِ؟ هُوَ أنَّ النَّفسَ في أيِّ مَقَامٍ تَتلفّظ بهذه الموضوعات؟ هَذَا هُوَ! وفي أيِّ مَقَامٍ تُلقي النَّفسُ هَذِهِ المَسَائِلَ؟ فلَوْ قمتُ بشرح دُعَاءَ أبِي حَمزَةَ لِلرُّفَقَاءِ، وَكَانَ قَصدِي من ذلك أنْ نعقد مَجلِسًا، وَنَملأ لَيَالِي شَهرِ رَمَضَانَ، وَنَحظَى بِأُنسٍ وَأُلفَةٍ، وَلَا تَظلّ أوقَاتُنَا فَارِغَةً، وَلَا يُقال: «إنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَقُلْ شَيئًا!»، ولَا يُقال أيضًا: «إنَّ هَذِهِ المَجَالِسَ مَرَّتْ بِدُونِ حَظٍّ وَافِرٍ!»؛ فلَوْ جِئتُ لِألقي [محاضرة] لِهَذَا السَّبَبِ، فإنّ ذلك سيُصبِحُ تمثيلاً. إنَّهُ شَرحٌ لِدُعَاءِ أبِي حَمزَةَ وَلَكِنَّهُ تَمثِيلٌ، وسيُسَمَّى مسرحيّة، وَلَا مُزَاحَ في ذَلِكَ أبَدًا. لِمَاذَا؟ لِأنَّه حينما كان الإمَامُ السَّجَّادُ عليه السلام يُناجي الله تعالى بِهَذَا الدُّعَاءِ، هَل كان هُوَ يُمَثِّلُ أيضًا؟ أمْ كان يُفصح عن الوَاقِع؟ فالإمَامُ السَّجَّادُ عليه السلام لَيسَ مُمَثِّلاً. لقد كان الإمَامُ السجَّادُ يُثبّت ضِمنَ هَذَا الدُّعَاءِ ارتباطَ عُبُودِيَّتِهِ الخَالِصَةِ مَعَ اللهِ تعالى. فلَم يكن عليه السلام يَنظُرُ إلى أحَدٍ لكي يَسمَعُ دُعَاءَهُ؛ إذ مَتَى كَانَ يَدعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ؟ في لَيَالِيَ شَهرِ رَمَضَانَ؛ فلَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَسمَعُه، بل كَانَ لوَحده، ثُمَّ جَاؤُوا، وَكَتَبُوا هَذِهِ الأدعِيَةَ، وهَذَا مَا حصل. كَانَ الإمَامُ عليه السلام يَقرَأُ هَذِهِ الأدعِيَةَ كُلَّ لَيلَةٍ مِنْ شَهرِ رَمَضَانَ. وَالآنَ نَحنُ يَصعُبُ عَلَينَا أنْ نَقرَأَ صَفحَتَينِ مِنهَا في اللَّيلِ. هَلْ كَانَ الإمَامُ عليه السلام يَجمَعُ أصحَابَهُ هُنَاكَ في مَسجِدِ المَدِينَةِ، مِثلَ ما نفعل نحن، حيث يجتمع الرُّفَقَاءُ، فيُقال: «تَعَالَ أنت أيضًا لتجتمع معنا، لِكَي لا تَمضِيَ أوقَاتُنَا بِالبَطَالَةِ، ولِنَحصُلَ عَلَى فائدة ما في نهاية المطاف، وَأمثال ذلك». ولِكَي لا يُقال: «لقد أصبَحَ إمَامًا وَلكنّه لا يَفعَلُ شَيئًا! وحتّى أنّه لا يَقرَأُ لِلنَّاسِ الدعاء، فَمَا هَذَا؟! وأيُّ إمَامٍ هَذَا؟!». كلاّ يَا سَيِّدِي! لَمْ تَكُنْ هَذِهِ المسائل مَوجُودَةً، ولَمْ يَكُنِ الإمَامُ السجَّادُ يَبحَثُ عَنْ هَذِهِ الأمُورِ، بل كان عليه السلام يُبَيِّنُ عَلَاقَتَهُ بِاللهِ، ثُمَّ يَتَصَرَّفُ بِطَرِيقَةٍ معيّنة لكي تَصِلُ هَذِهِ المسائل إلَينَا.