
أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها
ما هي العلاقة بين المعرفة والالتزام؟ أيّ خطرٍ يُشكّله العرفانِ السطحيّ؟ ما هو المنبع الذي يستقي منه الأولياء كلامهم؟ ما هو الفارق بين الاعتبار والحقيقة؟ كيفَ نتجنَّبُ تحويلَ الدِّينِ إلى تِجارةٍ؟ لو كنتَ عندَ الإمامِ الآنَ، فبماذا كانَ سيوصيكَ؟ لماذا نرفُضُ الهدايةَ العامّةَ ونبحثُ عنِ الخصوصيّة؟ ما هي ركائزُ السلوكِ الأربعةُ؟ كيف ينبغي علينا قراءة القرآن؟ ما هو مفهومُ الهداية الحقيقيّة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.
أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها
5از علی آموز اخلاص عمل ... *** ۱ ـ ويَا لَهَا مِنْ أشعَارٍ! إنّها لعجيبة حقًّا! ـ يَسعى للارتقاء بواسطة مضامين هَذِهِ الأشعَارِ، كلاّ! بل يَقرَأُها لِكَي يَأتِيَ بِأشعَارِ مَولَانَا في كَلَامِهِ عِندَمَا يُلقِي مُحَاضَرَةً، ولِيَقُولُوا له: «مَا شَاءَ اللهُ! مَا شَاءَ اللهُ! انظُرُوا كَمْ هُوَ محيط بكتاب المَثنَوِيِّ!»، فيَتحدّث بسَطرَينِ وَيَقرَأُ بَيتًا مِنَ الشِّعرِ، ويَتحدّث بثَلَاثَةَ أسطُرٍ، وَيَأتِي بِشِعرٍ لِمَولَانَا، أو بِشِعرٍ لِحَافِظٍ، أو بِكَلَامٍ مِنَ الفُتُوحَاتِ. ثُمَّ لِكَي لا تبدو المحاضرة فارغة، يُضِيفُ إلَيها مُصطَلَحَينِ إنجِلِيزِيَّينِ، وَيَأتِي بِوَاحِدٍ مِنْ سَعدِيٍّ أيضًا، مَا هَذَا؟ إنّها مسرحيّة يَا عَزِيزِي؟! وهذا مُمَثِّلٌ يُمَثِّلُ مَسرَحِيَّةً لِمُدَّةِ سَاعَةٍ وبنحو رائع وجميل، ولكن، حينما تَنظُرُ، ترى بأنّك لم تَحصُل عَلَى أيّ شَيءٍ. فلم توجد في ذلك المجلس، ولو ذَرَّة واحدة مِنَ النُّورَانية، أو ذَرَّةَ واحدة مِنَ الرُّوحَانية. فهَلْ كَانَ مَولَانَا يَقُولُ الشِّعرَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ أيضًا؟! هَلْ كَانَ يُمَثِّلُ مِثلَكَ؟! هَلْ كَانَ يُؤَدِّي دَورًا مسرحيًّا مِثلَكَ؟! أنتَ الذي تَستَخدِمُ الآنَ أشعَارَ مَولَانَا كَمحسّنات تُزخرف بها خطبَتَكَ وَمُحَاضَرَتَكَ، هَلْ كَانَ مَولَانَا عِندَمَا قَالَ هَذِهِ الأشعَارَ مِثلَكَ؟! أمْ أنَّ هَذِهِ الأشعَارَ نَبَعَتْ مِنْ رُوحِهِ؟!
كلام الأولياء مستقى من منبع الولاية
كَانَتْ هَذِهِ الأشعَارُ وَحيًا يَأتِي عَلَى قَلبِهِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ! لَيسَ الوَحيَ الِاصطِلَاحِيَّ، بَلِ الوَحي بِمَعنَى الإلهَامِ المُبَاشِرِ مِنَ المَبدَأِ. فمِنْ نفس المَقام الذي يَستقي مِنهُ الإمَامُ عليه السلام، يَستقي منه أولِيَاءُ اللهِ، لكن، بِوَاسِطَةِ الإمَامِ. فبِوَاسِطَةِ نَفسِه وولايته عليه السلام، يستقون نَفسَ الشَّيءِ أيضًا. فلَوْ جَاءَ الإمَامُ الصَّادِقُ عليه السلام، وَوُضِعَتْ هَذِهِ المَعَانِي المكنونة في المَثنَوِيَّ أمَامَهُ، وَقِيلَ لَهُ: «يَا سَيِّدِي هَلْ تُؤَيِّدُها؟»، لقال عليه السلام: «نَعَمْ أُؤَيِّدُها، فهَذِهِ هِيَ مسائلي التي ألقَيتُهَا في نَفسِ مَولَانَا، وَتَخرُجُ الآنَ مِنْ ذَلِكَ اللِّسَانِ، وتَخرُجُ مِنْ تِلكَ النَّفسِ». ولَوْ قِيلَ لِلإمَامِ السَّجَّادِ عليه السلام: «يَا سَيِّدِي، هَلْ المسائل الواردة في الفُتُوحَاتِ وَالفُصُوصِ لمُحيِي الدِّينِ [بن عربي] مُؤَيَّدَةٌ مِنْ قِبَلِكُمْ؟»، لقال عليه السلام: «نَعَمْ بِالطَّبعِ هِيَ مُؤَيَّدَةٌ مِنِّي، فولَايَتي الكامنة في وُجُودِ مُحيِي الدِّينِ هِيَ التي جَعَلَتْ مسائلي تَخرُجُ مِنْ هَذَا اللِّسَانِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ وليس من شأني أنا كتابة الفتوحات أو الفصوص». وسيَقُولُ الإمَامُ الرِّضَا عليه السلام: «إنّ المسائل المطروحة من قبل الأولِيَاءِ هِيَ شَرحٌ لِنَفسِ الرِّوَايَاتِ التي ذكرتها لَكُمْ». فالمسائل الواردة بخصوص التَّوحِيدِ والوُجُودِ تَخرُجُ مِنْ لِسَانِ هَؤُلَاءِ، بِلَا شَكٍّ! وأشعَارُ حَافِظٍ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مَعَارِفَ تُمثّل لُبَّ وَبَاطِنَ رِوَايَاتِ الأئِمَّةِ عليهم السلام التي تَخرُجُ مِنْ ذلك الصَّدرِ. لِمَاذَا؟ لِأنَّهُ وَصَلَ إلى الوَلَايَةِ.
- يقول: تَعَلَّمْ مِن عَلِيٍّ إخلاصَ العَمَلِ.
