
أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها
ما هي العلاقة بين المعرفة والالتزام؟ أيّ خطرٍ يُشكّله العرفانِ السطحيّ؟ ما هو المنبع الذي يستقي منه الأولياء كلامهم؟ ما هو الفارق بين الاعتبار والحقيقة؟ كيفَ نتجنَّبُ تحويلَ الدِّينِ إلى تِجارةٍ؟ لو كنتَ عندَ الإمامِ الآنَ، فبماذا كانَ سيوصيكَ؟ لماذا نرفُضُ الهدايةَ العامّةَ ونبحثُ عنِ الخصوصيّة؟ ما هي ركائزُ السلوكِ الأربعةُ؟ كيف ينبغي علينا قراءة القرآن؟ ما هو مفهومُ الهداية الحقيقيّة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.
أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها
4فأحيَانًا، يَكُونُ أحَدُهُمْ مُمَثِّلاً يُمَثِّلُ في المَسرَحِ؛ فهَذِهِ وَسِيلَةٌ لِلمَعِيشَةِ، ألَيسَ كَذَلِكَ؟ يُمَثِّلُ في المَسرَحِ فَيَأخُذُ مَالاً، ليُدَبِّرُ بِهِ مَعِيشَتَهُ. وَهَذَا أيضًا وَاحِدٌ مِنهُمْ، هَنا أيضًا يوجد تمثيل، فيضحى العِرفَانُ هُنَا مسرحًا، ويصير تَمثِيلاً، ويُصبِحُ فَنًّا. فنجدهم يسعون لشرح كَلِمَاتِ العُرَفَاءِ: مَاذَا قَالَ القُونَوِيُّ في كِتَابِهِ؟ مَاذَا قَالَ شِهَابُ الدِّينِ في كِتَابِهِ الفُلَانِيِّ في هَذِهِ القَضِيَّةِ؟ ذكر صَدرُ المُتَألِّهِينَ في الأسفَارِ حَولَ وَحدَةِ الوُجُودِ المسائل الفلانية، وتحَدَّثَ مُحيِي الدِّينِ في الفُتُوحَاتِ وَالفُصُوصِ عَنْ صَرَافَةِ الوُجُودِ بالنحو الكذائيّ؛ هذه مسرحيّة، وذلك الشخص مُمَثِّلٌ وحسب. هَذَا، إذَا سعى للحديث بِشَكلٍ صَحِيحٍ، وأرَادَ أنْ يَتكلّم بنحو صائب! وأمّا إذا لم يكن كذلك، ولَمْ يَكُنْ مُطَّلِعًا عَلَى المسائل، فَحِينَئذٍ، وا ويلاه!
وعليه، فإنّ التَّمثِيل لا يقتصر فقط على التهريج، فهَؤُلَاءِ الذينَ رَأيتُمُوهُمْ في التِّلفَازِ يُهَرِّجُونَ، ألَيسَ كَذَلِكَ؟ فيَتَّخِذُونَ شَكلَ هَذَا وَذَاكَ، ولَيسَت لَدَيهِمْ أيّة هُوِيَّةٍ خَاصَّةٍ بِهِمْ، فهُوِيَّتُهُمْ هِيَ التَّهريجُ. إنّ عَمَلُهُمْ هُوَ أنْ يُؤَدُّوا دَورَ هَذَا وَذَاكَ، وَيَشغَلُوا النَّاسَ لِسَاعَةٍ أو سَاعَتَينِ، وَيُضَيِّعُوا أعمَارَهُمْ، بل قد يحصل ذَلِكَ أيضًا في لَيَالِي شَهرِ رَمَضَانَ! فلَا قيمة لهذه الأمور، بل هي مُجَرَّدُ نوعٍ مِنَ السُّخرِيَةِ وَالضَّحِكِ وَالمُزَاحِ السَّمِجِ وَ... لأجل ماذا؟! لِأجلِ أنَّهُمْ أضحَكُوا مَجمُوعَةً مِنَ النَّاسِ وَقَامُوا بِالتَّمثِيلِ. هَذَا تَهريجٌ! ألَيسَ كَذَلِكَ؟!
حينَما يُصبِحُ العِرفانُ عرضًا مسرحيًّا!
إنّ نَفسُ هَذَا العَمَلِ يحصل في العِرفَانِ أيضًا، ويَحصل في العِلمِ أيضًا، ويَحصل في المعرفة أيضًا. إنّ الذي دَرَسَ وَلَمْ يَستَخدِمْ دِرَاسَتَهُ في تَهذِيبِ نَفسِهِ، بل دَرَسَ لِكَي يُلقِيَ مُحَاضَرَةً، ويُقِيمَ نَدوَةً، ويَرتَقِيَ المِنبَرَ، ويُدَرِّسَ؛ لكي يُدَرِّسُ في المَدرَسَةِ، أو يُدَرِّسُ في الحَوزَةِ، أو يُدَرِّسُ في الجَامِعَةِ، أو في الأمَاكِنِ العَامَّةِ والخَاصَّةِ، فيصير لديه تلامذة، ويُعلّمهم، فإنّ ذلك بأجمعه يكون تمثيلاً. فكما أنّ المسرح يُعدّ نوعًا من التمثيل، فإنّ هَذَا أيضًا يكون نَوعًا مِنهُ. وهذا نظير الذي يَقرَأُ شِعرَ مَولَانَا جَلَالِ الدِّينِ الرُّومِيِّ، لكن ليس بِهَدَفِ أنْ يُوائم نَفسَهُ مع هَذِهِ المَفَاهِيمِ وَالمَضَامِينِ العَالِيَةِ، وَيَضَعَ ذَلِكَ المَفهُومَ في نَفسِهِ بِحَسَبِ سِعَتِهِ، ويُرَسِّخَهُ في ذاته، ويُثَبِّتَهُ، ويُحَقِّقَ ذَلِكَ المَعنَى في وُجُودِهِ، وعندما يتَحَدَّثُ مَولَانَا عَنِ الأدَبِ، يَأتِي من الغد لِيوائم نَفسَهُ مَعَ مَا في تِلكَ الأشعَارِ، وإذَا تَحَدَّثَ مَولَانَا عَنِ الإخلَاصِ:
