انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها

0
سنة 1426
الجلسات

ما هي العلاقة بين المعرفة والالتزام؟ أيّ خطرٍ يُشكّله العرفانِ السطحيّ؟ ما هو المنبع الذي يستقي منه الأولياء كلامهم؟ ما هو الفارق بين الاعتبار والحقيقة؟ كيفَ نتجنَّبُ تحويلَ الدِّينِ إلى تِجارةٍ؟ لو كنتَ عندَ الإمامِ الآنَ، فبماذا كانَ سيوصيكَ؟ لماذا نرفُضُ الهدايةَ العامّةَ ونبحثُ عنِ الخصوصيّة؟ ما هي ركائزُ السلوكِ الأربعةُ؟ كيف ينبغي علينا قراءة القرآن؟ ما هو مفهومُ الهداية الحقيقيّة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها

3
  • إنَّ الالتِزَامَ الذي لَدَيهِ بِحِفظِ الأسرَارِ هُوَ التِزَامٌ نَاشِئٌ عَنْ مَعرِفَتِهِ وَإدرَاكِهِ لِلمَلِكِ، ولِصِفَاتِ المَلِكِ، ولِمَلَكَاتِ المَلِكِ، ولخُصُوصِيَّاتِ المَلِكِ: مَا الذي يَكرَهُهُ؟ مَا الذي يُحِبُّهُ؟ مَا الذي يَتَحَسَّسُ مِنهُ هَذَا المَلِكُ؟ مَا الأشيَاءُ التي تُزعِجُهُ؟ مَا الأشيَاءُ التي تُسعِدُهُ؟ وهَذِهِ الأمُورُ لا يَفهَمُهَا ذَلِكَ الكَنَّاسُ. لا يَفهَمُ منها شَيئًا! وذَلِكَ البَوَّابُ أيضًا لا يَفهَمُ منها شَيئًا، بل يَظلّ واقفًا وحسب، حيث يَضَعُونَهُ أمَامَ البَابِ ماسكًا رمحًا بيده، وَيَقُولُونَ لَهُ: «لَا تَدَعْ أحَدًا يَدخُلُ بِدُونِ إذنٍ، فإنْ كَانَ لَدَيهِ تَصرِيحُ مُرُورٍ فَدَعهُ يَدخُلُ، أيًّا كَانَ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَدَيهِ فَأوقِفْهُ»، هَذَا كُلُّ شَيءٍ! فلَا يَطلُبُونَ مِنهُ أكثَرَ مِنْ هَذَا، وَلَا يُرِيدُونَ مِنهُ شَيئًا آخَرَ، ثُمَّ في نِهَايَةِ الشَّهرِ، يُعطُونَهُ رَاتِبَهُ، وَيُرسِلُونَهُ إلى بَيتِهِ. فلَا يَطلُبُونَ مِنَ البَوَّابِ أكثَرَ مِنْ هَذَا.

  • فمَعَ مَنْ كَانَ أمِيرُ المُؤمِنِينَ عليه السلام يتنَاجِى؟ ولِمَنْ كَانَ يبوح بأسرَارهُ؟ ولِمَنْ كَانَ يَقُولُها؟ هَلْ كَانَ يُنَادِي أيَّ إنسَانٍ يَمشِي في الشَّارِعِ! أمْ كَانَ يبوح بها لِمِيثَمٍ؟ هَلْ كَانَ يَقُولُها لِحَبِيبِ بنِ مُظَاهِرٍ؟ وهَلْ كَانَ يَقُولُها لِرُشَيدٍ الهَجَرِيِّ؟ وهَلْ كَانَ يَقُولُها لِلأصبَغَ بنِ نُبَاتَةَ؟ ولِزَيدٍ وَصَعصَعَةَ بنِ صُوحَانٍ؟ لِمَنْ؟ لِمَالِكٍ الأشتَرِ؟ لِمَنْ كَانَ يَقُولُها؟ فهَلْ كَانَ يَقُولُها لِهَؤُلَاءِ، أمْ يَذهَبُ لِيَقُولَها لِأولَئِكَ؟! فلِمَنْ يَجِبُ أنْ يبوح بأسرَاره ومَا في قَلبِهِ وسِرِّه وَمَا لا يَنبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَعرِفَهُ، بحيث إذَا عَرَفَهُ اختَلَّ وَضعُهُ وَحَالُهُ وَخَرَجَتِ الأمُورُ عَنْ سَيطَرَتِهِ؟ فبَعضُ هَذِهِ المَوَاضِيعِ وَالأسرَارِ كَانَتْ بِحَيثُ لَوْ قَالَهَا الإمَامُ عليه السلام لِغَيرِ هَؤُلَاءِ، لَأصبَحَ دِينُهُمْ كُنْ فَيَكُونَ، ولصاروا في الأساس كفّارًا، ولَزَالَتْ عقولهم وَمَا تَوَصَّلُوا إلَيهِ وَمَا ارتَكَزَ في أذهَانِهِمْ بِالكامل. يَقُولُ الإمَامُ السَّجَّادُ عليه السلام [ما مفاده]: إنَّ اللهَ أعطَانِي عُلُومًا وَأسرَارًا لَوْ نطقتُ بها، لَقَالَ النَّاسُ إنَّكَ تَعبُدُ الأوثَانَ: أنتَ «مِمَّنْ يَعبُدُ الوَثَنَ»۱. حَسَنًا، مَا هَذَا الذي [يُؤَدِّي إلى قَولِهِمْ] يَعبُدُ الوَثَنَ؟ طَبعًا، هِيَ مَوَاضِيعُ لَيسَتْ في نِطَاقِ قُدرَةِ الناس وسعتهم. فهم لا يَستَطِيعُونَ تَحَمُّلَهَا؛ وبالتالي، فإنّ المَسألَة تَظهَرُ بهذا النحو. 

  • خطرُ العرفانِ السطحيّ

  • عَلَى كُلِّ حَالٍ، فإنّ المَعرِفَةُ تَستَلزِمُ الالتِزَامَ. الالتِزَامَ بالنسبة إلى مَا عَرَفَهُ الإنسَانُ. هَذَا الالتِزَامُ يَعنِي أنْ يُقَيِّدَ الإنسَانُ نَفسَهُ وَيَضبِطَهَا بِمَا عَرَفَهُ، لا أنْ يَكُونَ الأمرُ بِحَيثُ يَكتَسِبُ مَعرِفَةً بِقَضِيَّةٍ ما أو مَوضُوعٍ خاصّ أو مَدرَسَةٍ فِكرِيَّةٍ معيّنة، ثُمَّ يُسلّي نفسه ويُلهيها بِهَذِهِ المعرفة، ويَلَعبُ؛ نظير الذينَ يَتَظاهَرونَ بِالعِرفَانِ والتَّصَوُّفِ وَمِثلِ هَذِهِ الأمُورِ، ثُمَّ نجدهم يرتكبون أحيانًا بَعضَ المُحَرَّمَاتِ، فَلَا مُشكِلَةَ في النِّهَايَةِ! وَلَوِ افتَرَضنَا أنَّهُمْ فَعَلُوا عَمَلاً مُخَالِفًا، فَلَا إشكَالَ، وَلَوْ جَالَسُوا أيَّ أحَدٍ فَلَا يَهمُّ، فالطَّرِيقُ مَفتُوحٌ وَاللهُ ذُو سِعَةٍ وَرَحمَةُ اللهِ وَاسِعَةٌ وَ...!!! لَقَدْ جَعَلُوا العِرفَانَ وَسِيلَةً لِتَدبِيرِ دُنيَاهُمْ، فيُقِيمُونَ بِهِ المُؤتَمَرَاتِ وَالنَّدَوَاتِ، ويَكتُبُونَ الكُتُبَ، ويَذهَبُونَ هُنَا وَهُنَاكَ، فأصبح العرفان وسيلة معيشيّة لهم، مِثلَ سَائِرِ الأشيَاءِ. 

    1. الإمام زين العابدين (عليه السلام)
      يا ربّ جوهر علم لو أبوح به***لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا 
      ولاستحل رجال مسلمون دمي***يرون أقبح ما يأتونه حسنا 
      إني لأكتم من علمي جواهره***كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
      وقد تقدم في هذا أبو حسن***إلى الحسين ووصى قبله حسنا
      راجع: منية المريد: ۱۷٩ آداب يختص بها المعلم: صيانة العلم وترك إذلاله وبذله بغير أهله. المعرّب

       *** إحقاق الحقّ، ج ۱٢، ص ٨٤؛ نقلاً عن كتاب الإتحاف بحبّ الأشراف.