انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها

0
سنة 1426
الجلسات

ما هي العلاقة بين المعرفة والالتزام؟ أيّ خطرٍ يُشكّله العرفانِ السطحيّ؟ ما هو المنبع الذي يستقي منه الأولياء كلامهم؟ ما هو الفارق بين الاعتبار والحقيقة؟ كيفَ نتجنَّبُ تحويلَ الدِّينِ إلى تِجارةٍ؟ لو كنتَ عندَ الإمامِ الآنَ، فبماذا كانَ سيوصيكَ؟ لماذا نرفُضُ الهدايةَ العامّةَ ونبحثُ عنِ الخصوصيّة؟ ما هي ركائزُ السلوكِ الأربعةُ؟ كيف ينبغي علينا قراءة القرآن؟ ما هو مفهومُ الهداية الحقيقيّة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها

14
  • لقد ذكر المَرحُومُ العَلاّمَة في كِتَابِ نُورِ مَلَكُوتِ القُرآنِ ـ ولَا أدرِي في أيِّ جزء منه، وهل في الأوَّل أو الثَّانِي ـ أنّه حصل بينه وبين ذَلِكَ الرجل الذي كَانَ في مَسجِد القَائِم جدال وخلاف، ثُمَّ تَوَسَّعَتِ القَضِيَّةُ قَلِيلاً، وَاحتَدَمَ النِّزَاعُ، وَتدَخّلَتْ الأهوَاءُ النفسانية في هَذِهِ المَسألَةِ، حَتَّى أرَادَ أنْ يَقُومَ بِعَمَلٍ مَا، فخَطَرَ فَجأةً في ذِهنِهِ أنْ يَستَخِيرَ، وَيَرَى [ماذا يقول القرآن] بِشَأنِ هَذِهِ القَضِيَّةِ ـ الِاستِخَارَةُ تعنِي التفَؤّل بِالقُرآنِ - فَجَاءَتْ هذه الآيَةُ: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾۱. حَسَنًا مَاذَا فَعَل [العلاّمة]؟ جَاء وَعَمِل بِمُقتَضَى هَذَا الأمرِ القُرآنِيِّ وَالآيَةِ الشَّرِيفَةِ، وَتَرَتَّبَتْ عَلَى ذَلِكَ تِلكَ البَرَكَاتُ وَالخَيرَاتُ.

  • قراءة القرآن: بينَ التَّدبُّرِ والعملِ وبينَ القراءةِ السطحيّةِ

  • أمّا نَحنُ، فنَقرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ألفَ مَرَّةٍ وَلَا نَعمَلُ بِهَا. ألفَ مَرَّةٍ! فكَمْ مَرَّةً تلونا القُرآنَ حَتَّى الآنَ؟ وكَمْ مَرَّةً خَتَمنَا القُرآنَ مِنْ أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ؟ عَلَى الأقَلِّ في شهرِ رَمَضَانَ مَرَّة وَاحِدَة! وقَرَأنَا هَذِهِ الآيَةَ أيضًا، فنَقرَأُ بِسُرعَةٍ حَتَّى النِّهَايَةِ، ثُمَّ نَعُودُ مِنَ البِدَايَةِ بِسُرعَةٍ مَرَّةً أُخرَى حَتَّى النِّهَايَةِ، فمَتَى تَوَقَّفْنَا عِندَ هَذِهِ الآيَاتِ؟! ومَتَى فَكَّرْنَا فيها؟! ومَتَى تَأمَّلْنَا فيها؟! ومَتَى سعينا لتطبيقها عَلَى أنفُسِنَا؟! ألَمْ يَكُنِ المَرحُومُ العَلاّمَة في ذَلِكَ الوَقتِ مِنْ أولِيَاءِ اللهِ؟ وَلَكِنَّهُ جَاء، وَعَمِل بِنَفسِ هَذَا العَمَلِ الظَّاهِرِي. فهَلِ استَخدَم عِلمه بالغيب؟ وهَلِ استَعان ببَاطِنِه بِطَرِيقَةٍ مَا، وأنزَلَ الحقائق مِنْ تِلكَ العَوَالِمِ إلى الأسفل؟! كلاّ يَا سَيِّدِي! بل تَفَأّل، وفَتَح القُرآنَ، فَجَاءَتْ تلك الآيَة، فَعَمِل بِهَا، وَانتَهَى الأمرُ. لِمَاذَا لا نَفعَلُ نَحنُ [نفس الشيء]؟ نَحنُ لَا، نَحنُ لا عَلَاقَةَ لَنَا بِالقُرآنِ بتاتًا، وإذا قِيلَ لَنَا: «اقرَؤُوا حزبًا وَاحِدًا في اليَومِ»، فإنّنا نَقرَؤه، لِكَي نَقُولَ غَدًا لَوْ حَصَلَ شَيءٌ: «يَا سَيِّدِي قَرَأنَا حزبًا واحدًا، وَلَمْ يَحصُلْ أيّ شَيء»، فَنُصبِحُ دَائِنِينَ أيضًا! هَذَا كُلُّ شَيءٍ. إنّنا نَقرَأُ حزبًا وَاحِدًا في اليَومِ، ثُمَّ نُؤَدِّي التَّكلِيفَ؛ وبالتالي، فلن تُوجَدُ لدينا أيّة مُشكِلَةٍ، وَنكون قَدْ سَجَّلْنَا الجَنَّةَ بِسِتَّةِ أقسَامِهَا بِاسمِنَا، وذلك بِقِرَاءَتِنَا لِهَذَا الحزب الوَاحِدِ. يَا لَحُسنِ حَظِّنَا! وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ أيضًا! فتجدنا نتلوه وَقتَ النَّومِ، بحالة من النعاس، وقد أطرقنا برؤوسنا لِلأسفَلِ، ثمّ نُنهِيهِ بهذا النحو! فأوَّلاً، هذا سُخرِيَةٌ بِالقُرآنِ: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾.٢ ففي يَومِ القِيَامَةِ، إحدَى المَجمُوعَاتِ التي يَأتِي القُرآنُ وَيَشكُو مِنهَا هِيَ تِلكَ التي تَقرَأُ القُرآنَ بِطَرِيقَةٍ مُهِينَةٍ؛ نظير الذين يَأخُذُونَهُ، وَيَجلِسُونَ مُتَرَبِّعِينَ، وَيَمُدُّونَ أرجُلَهُمْ، أو يتلونه وَقتَ النَّومِ بحالة من النُّعَاسِ! 

    1. سورة فصّلت (٤۱) الآية ٣٤.
    2. سورة الكهف (۱۸) الآية ۱۰٦.