
أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها
ما هي العلاقة بين المعرفة والالتزام؟ أيّ خطرٍ يُشكّله العرفانِ السطحيّ؟ ما هو المنبع الذي يستقي منه الأولياء كلامهم؟ ما هو الفارق بين الاعتبار والحقيقة؟ كيفَ نتجنَّبُ تحويلَ الدِّينِ إلى تِجارةٍ؟ لو كنتَ عندَ الإمامِ الآنَ، فبماذا كانَ سيوصيكَ؟ لماذا نرفُضُ الهدايةَ العامّةَ ونبحثُ عنِ الخصوصيّة؟ ما هي ركائزُ السلوكِ الأربعةُ؟ كيف ينبغي علينا قراءة القرآن؟ ما هو مفهومُ الهداية الحقيقيّة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.
أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها
الوصف:
ما هي العلاقة بين المعرفة والالتزام؟ أيّ خطرٍ يُشكّله العرفانِ السطحيّ؟ ما هو المنبع الذي يستقي منه الأولياء كلامهم؟ ما هو الفارق بين الاعتبار والحقيقة؟ كيفَ نتجنَّبُ تحويلَ الدِّينِ إلى تِجارةٍ؟ لو كنتَ عندَ الإمامِ الآنَ، فبماذا كانَ سيوصيكَ؟ لماذا نرفُضُ الهدايةَ العامّةَ ونبحثُ عنِ الخصوصيّة؟ ما هي ركائزُ السلوكِ الأربعةُ؟ كيف ينبغي علينا قراءة القرآن؟ ما هو مفهومُ الهداية الحقيقيّة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.
أهمية العمل بتعاليم الأولياء بعد المعرفة بها
9يَجِبُ التَّغيِيرُ، وينبغي تَبديل الفِكرِ وتَغيِيرُ المَسَارِ، ويتعيّن الاستِيقَاظُ مِنْ نَومِ الغَفلَةِ، ويَجِبُ على الإنسَان أنْ يَرَى في أيِّة مَكَانَةٍ هُوَ، فهَلْ يَتلاعب بالألفاظ، أم أنّه يتابع الأمور بجديّة؟ وهَلْ يَسعى لتسلية نفسِه، أمْ أنَّهُ يَسِيرُ في الطَّرِيقِ حَقًّا؟
نصيحةُ العلاّمةِ لتجاوزِ التردُّدِ والاعتماديّةِ
لِذَلِكَ، كَانَ المَرحُومُ العَلاّمَة يَقُولُ: عِندَمَا تصِلُ إلَيكُمُ المسألة فَلَا تُرَاجِعُونِي بَعدَ ذَلِكَ، فقد وَصَلَ إلَيكُمُ الموضوع وَانتَهَى الأمرُ، فلَا تَأتُوا بِاستِمرَارٍ وَتَقُولُوا: «يَا سَيِّدِي مَاذَا أفعَلُ هُنَا؟ مَاذَا أفعَلُ هُنَاكَ؟ مَاذَا نَفعَلُ هُنَاكَ؟»؛ لأنّ هَذَا الأمر يُوقِفُكُمْ، ولَا يَدَعُكُمْ تَتَحَرَّكُونَ. خُذُوا الأمرَ وَتقدّموا إلى الأمَامِ؛ فالمَجِيءُ بِاستِمرَارٍ وَقَولُ هَذَا، وَيَا سَيِّدِي حَالِي كَذَا، وَيَا سَيِّدِي أمرِي كَذَا، وَيَا سَيِّدِي فُلَانٌ كَذَا؛ هَذَا لا يُعَالِجُ مرض الإنسَانِ، بل يُبقيه على حاله، ويُوقفه [عن المسير] يا عزيزي، يُوقفه. عِندَمَا يَصِلُ الأمرُ إلى الإنسَانِ، وعِندَمَا يَصِلُ الحَدِيثُ إلى الإنسَانِ، وعِندَمَا يَصِلُ الكَلَامُ إلى الإنسَانِ، وعِندَمَا يَصِلُ المَحَكُّ إلى الإنسَانِ، وعِندَمَا يَصِلُ المِعيَارُ إلى الإنسَانِ، فَلَا دَاعِيَ بَعدُ للطّعن وَالنَّقدِ وَمَا إلى ذَلِكَ، وَالبَحثِ والتَّنقِيبِ. يَا سَيِّدِي لَقَدْ قِيلَ لَكَ الأمرُ، فاذهَبْ إلى حال سَبِيلِك، ومَا شَأنُك بِالإنسان حينئذ؟! يَا سَيِّدِي تَعَالَ وَخُذ بِيدي أنا أيضًا، يَا سَيِّدِي تَعَالَ وخلّصني، يَا سَيِّدِي لَيسَ لَي أحَدٌ غَيرُك، يَا سَيِّدِي أمَلي فِيك فَقَطْ، يَا سَيِّدِي...، مَا هَذَا الكَلَامُ يَا عَزِيزِي؟ مَا هَذِهِ الألاعيب؟! هَلْ نُرِيدُ أنْ نَخدَعَ أنفُسَنَا؟! لا يَا سَيِّدِي.
هل يختلفُ دورُ إمامِ الزمانِ عليه السلام عن دورِ الأنبياءِ والأئمّةِ السابقينَ؟
فمن الذي أوصَلَ هَذَا الأمرَ إلَينَا؟ ألَيسَت هي نَفسُ الإمَامِ المُبَارَكة التي أرَادَت أنْ تَكُونَ المَسألَةُ بهذا النحو؟ وَهَلْ يَفعَلُ الإمَامُ عليه السلام غَيرَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله؟ فنَحنُ نَتَخَيَّلُ أنَّه: بِمَا أنَّ إمَامَ الزَّمَانِ عليه السلام هو في غَيبَةٍ الآنَ، فإنّ لَدَيهِ وَظِيفَةٌ وَمهمّة أعلَى مِنَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله؛ كلاّ! ونظنّ أنّ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله كان يَأتِي بِهَذَا النحو، فيَصعَدُ المِنبَرَ وَيَتَحَدَّثُ من دون أن يكون له شَأنٌ بِأيّ أحَدٍ، أمَّا إمَامُ الزَّمَانِ عليه السلام فَيَجِبُ أنْ يَأتِيَ إلى بُيُوتِنَا وَاحِدًا تِلْوَ الآخَرِ، ويَطرُقُ البَابَ، وَيَدخُلُ، وَنَرَاهُ، وَيَأخُذُ بِيَدِنَا، وَيَسحَبُنَا لِلخَارِجِ، فيَأخُذُنَا إلى قِمَّةِ الجَبَلِ، أو إلى البَحرِ، أو إلى الأعلَى حَتَّى يحقّ له أن يكون إمَامَ الزَّمَانِ. لا يَا سَيِّدِي! إنّ إمَام الزَّمَانِ عليه السلام يَفعَلُ نَفسَ مَا كَانَ يَفعَلُهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله، ويَفعَلُ نَفسَ مَا كَانَ يَفعَلُهُ مُوسَى بنُ جَعفَرٍ عليه السلام، ويَفعَلُ نَفسَ مَا كَانَ يَفعَلُهُ الإمَامُ الصَّادِقُ عليه السلام. وَلَكِنْ، لِأنَّ هؤلاء كَانُوا يقتصرون على الحديث، فَإنّهم عَادِيونَ بِالنِّسبَةِ إلينا! فلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله يَفعَلُ شَيئًا، بل كَانَ يَأتِي عند النَّاسِ [وَيَقُولُ]: «أيُّهَا النَّاسُ صَلُّوا، أيُّهَا النَّاسُ صُومُوا، أيُّهَا النَّاسُ حُجُّوا، وَلَا شَأنَ لِي بِبَقِيَّةِ أعمَالِكُمْ!». فقد جَاءَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله، وَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ؛ وأمّا إمَام الزَّمَانِ عليه السلام، فإنّ أمره يَختَلِفُ، فهو يَأتِي، ويُعين الإنسان، ويُمسك بباطنه، ويُأخذ بيده. كلاّ يَا سَيِّدِي! لأنّ النَّبِيّ صلّى الله عليه وآله كَانَ أعلَى مِنْ إمَامِ الزَّمَانِ عليه السلام، وكَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله جَدَّ إمَامِ الزَّمَانِ عليه السلام، ألَمْ يَكُنْ كذلك؟ ففي أيّ مرتبةٍ من أجداد إمَامِ الزَّمَانِ عليه السلام كَانَ؟ إنّ الفَرق بَينَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وَبَينَ إمَامِ الزَّمَانِ عليه السلام هُوَ أنَّ ذَاكَ كَانَ ظَاهِرًا وَيَتَحَدَّثُ إلى النَّاسِ، بينما إمَام الزَّمَانِ عليه السلام لا يَتَحَدَّثُ إليهم. فالعَمَلِ الذي كَانَ النبِيُّ صلّى الله عليه وآله يقوم به مع النَّاسِ عن طريق كلامه ــ وهو العمل الذي كان بالنسبة للناس عبارة عن قبول وَانجذاب وعمل وحركة، بحيث كلّ مَنْ لَمْ يقبله وَلَمْ يَنجذِبْ وَلَمْ يَعمَلْ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ فسيكون هو المقصّر ـ يَقُومُ بِهِ إمَامُ الزَّمَانِ عليه السلام الآنَ بعينه، وَلَكِنْ لَيسَ بِصُورَةٍ ظَاهِرَةٍ بَلْ بِصُورَةٍ بَاطِنَةٍ.
